-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عام‭ ‬بعد‭ ‬الثورة‭ ‬المصرية‭ .. ‬ماذا‭ ‬تغير؟

الأزهر‭ ‬يتحرر‭ ‬ويعود‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬

الشروق أونلاين
  • 3749
  • 0
الأزهر‭ ‬يتحرر‭ ‬ويعود‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬
ح.م
الأزهر الشريف

مع‭ ‬الأيام‭ ‬الأولى‭ ‬لثورة‭ ‬25‭ ‬جانفي‭ ‬بدأت‭ ‬الأصوات‭ ‬تتعالى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬تدعو‭ ‬لإصلاح‭ ‬وإحياء‭ ‬الأزهر‭ ‬وإعادته‭ ‬إلى‭ ‬دوره‭ ‬المفقود،‭ ‬مستقلا‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬دائرة‭ ‬تأثير‭  ‬النظام‭ ‬السياسي‭ ‬الرسمي‭.‬

هذه المؤسسة العريقة التي يزيد عمرها عن عشرة قرون ليست مجرد جامع قديم  للصلاة أو للتعليم الديني، بل هي تجمع تحت قبتها في نفس الوقت المسجد ودار البحث والفتوى والتجديد الفقهي والجامعة التي تقدم التعليم الديني والمدني، كما يشرف الأزهر على عدة مدارس موزعة على كامل المحافظات المصرية تحصي أكثر من مليوني طالب. وهو المؤسسة التي ظلت طوال الألف سنة الماضية تحظى بكثير من التقدير والاحترام في مجتمع نزاع للتدين بطبعه واستفتاء الدين في كل شيء، بالرغم من الضرر الكبير الذي تعرضت له هذه الصورة في العقود الستة الأخيرة
وفي السنوات الأخيرة، برز مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر وتميز على الخصوص بجرأته على طرح أفكار وفتاوى تناقض سياسات ورغبات النظام السياسي القائم، وجعله ذلك في موقع المواجهة مع دار الإفتاء، التي سعى نظام مبارك إلى أن يجعل منها القناة الدينية التي يلجأ إليها لتبرير‭ ‬ودعم‭ ‬مواقفه‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬المواضيع‭ ‬والأزمات‭ ‬التي‭ ‬تطرح‭ ‬نفسها‭ ‬للنقاش‭ ‬داخليا‭ ‬وخارجيا‮.‬‭ ‬
“ناثان براون” الأستاذ والباحث بجامعة جورج واشنطن، في دراسة هامة ومعمقة صدرت مؤخرا عن “الأزهر في حقبة ما بعد الثورة” يصف العلاقة ما بين الحركات الدينية غير الرسمية من جهة، والأزهر من جهة أخرى بأنها مركبة، تتداخل فيها علاقة الخصومة والارتباط في نفس الوقت، من ناحية يتنافسان على ساحة النفوذ والتأثير، حيث ظلت تلك التيارات وفي مقدمتها الإخوان والسلفيين تنظر إلى الأزهر على أنه مجرد أداة طيعة في يد النظام يستعملها لتبرير سياساته وتعزيز موقعه، وفي نفس الوقت تعد تلك التيارات نفسها جزءا هاما من نسيج الأزهر وتركيبته، وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬قوته‭ ‬واستقلاليته‭ ‬يعطيها‭ ‬هي‭ ‬الأخرى‭ ‬قوة‭ ‬ومساحة‭ ‬نفوذ‭ ‬وتأثير‭ ‬أكبر‮.‬‭ ‬
على الطرف الآخر، تحمل التيارات العلمانية والليبرالية أيضا رؤى متناقضة تجاه دور الأزهر، من جهة ترفض أي دور رقابي له بمعنى التقييد الديني على النشاط  الأدبي والثقافي والفني، وفي نفس الوقت ترى هذه التيارات من الضروري دعم وإبراز مرجعية الأزهر كمؤسسة  للإسلام المعتدل‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تيارات‭ ‬التطرف‭ ‬الديني‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬السلفيين‭.‬
 
تدجين‭ ‬الأزهر‭ ‬وتطويعه‭ ‬لخدمة‭ ‬السلطة‭ ‬
محاولات النظام السياسي تدجين الأزهر وتحجيم دوره، ثم تطويعه للدفاع عن المواقف السياسية للسلطة، هي سياسة اعتمدها كل الرؤساء المصريين السابقين، بداية من جمال عبد الناصر، الذي عمد منذ الأشهر الأولى للإطاحة بالنظام الملكي، إلى استصدار جملة من القوانين والتعليمات الحكومية، هدفت إلى استبدال هيئة كبار العلماء التي كانت تتولى إدارة الأمور الرئيسية بالأزهر بمجلس من كبار مسؤولي الأزهر، بمن فيهم عمداء الكليات المدنية، وأصبح تعيين شيخ الأزهر من سلطات رئيس الجمهورية، وتم ربط مكتب شيخ الأزهر بمكتب رئيس الوزراء بدلاً من رئيس‭ ‬الجمهورية،‭ ‬كما‭ ‬نُقلت‭ ‬تبعية‭ ‬الأوقاف‭ ‬الدينية‭ ‬إلى‭ ‬وزارة‭ ‬الأوقاف‭.‬
ووضعت الدولة يدها على أوقاف الأزهر وأممتها  سلمت إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي 137 ألف فدان من أراضي الأوقاف بأسعار دون سعر السوق بكثير، فحرمت المؤسسة من مصدر دخل مستقل عن الحكومة للإنفاق على منتسبيها وعلى نشاطاتها، فضربت استقلالية الأزهر وجعلته مؤسسة حكومية، والغريب أن هذه القرارات بتأميم أوقاف المؤسسات الدينية، لم تمس بنفس الحدة أوقاف الكنيسة القبطية والمؤسسات المسيحية الأخرى، فسنت الحكومة لها إطارا قانونيا خاصا تبقي لكل كنيسة نحو مائتي فدان من الأراضي الزراعية، وما زاد عنه تشتريه الدولة بسعر السوق، ويظهر‭ ‬ذلك‭ ‬ان‭ ‬تخوف‭ ‬الحكومة‭ ‬الأكبر‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأزهر‭ ‬دون‭ ‬غيره‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الدينية‮.‬‭ ‬
ثم‭ ‬أصدرت‭ ‬الحكومة‭ ‬قراراً‭ ‬بإلغاء‭ ‬المحاكم‭ ‬الشرعية‭ ‬الخاصة‭ ‬بالأحوال‭ ‬الشخصية‭ ‬وضمها‭ ‬إلى‭ ‬القضاء‭ ‬العادي،‭ ‬لتحجيم‭  ‬دور‭ ‬الأزهر‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬اليومية‭ ‬لعموم‭  ‬للمصريين‭. ‬
وزجَّ النظام بالأزهر في عدة قضايا بعيدة تماما عن اختصاصه فأفتى لصالح عبد الناصر في صراعه مع خصومه السياسيين وزكى اتفاقية كامب ديفد الموقعة مع اسرائيل في عهد السادات، ولم ير شيخ الأزهر السابق محمد سيد طنطاوي، المعين من طرف مبارك، حرجا في مصافحة الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، والإفتاء بما يبرر قرار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي منع ارتداء النساء المسلمات الحجاب والنقاب في الأماكن العامة في فرنسا، على أساس أن على الرعايا المسلمين التقيد بقوانين الدولة غير الإسلامية التي يقيمون فيها.
وفي عهدة نظام مبارك الذي عصفت به ثورة 25 جانفي، أخرج النظام ورقة جديدة في سياق خططه المبتكرة لتحجيم دور الأزهر، حيث عمل على توظيف دار الإفتاء ومفتي الجمهورية كمؤسسة موزانة لمشيخة الأزهر، ثم عين مبارك المفتى محمد سيد طنطاوي شيخا للأزهر، الذي تميزت مرحلته بالصراع‭ ‬الطويل‭ ‬مع‭ ‬جبهة‭ ‬علماء‭ ‬الأزهر،‭ ‬وهو‭ ‬تكتل‭ ‬قوي‭ ‬معارض‭ ‬ضم‭ ‬علماء‭ ‬الدين‭ ‬المتخرجين‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬الأزهر،‭ ‬وانتهى‭ ‬الصراع‭ ‬بحظر‭ ‬نشاط‭ ‬الجبهة‭.‬
 
الازهر‭ ‬يعود‭ ‬من‭ ‬بعيد‭ ‬
بعد ثورة 25 جانفي، حاول الأزهر استعادة دوره من جديد، فنظمت مجموعة من علماء الدين مسيرة لمطالبة المجلس العسكري باستعادة مركزية دور الأزهر واستقلاليته، وشرع الأزهر في تشكيل لجنة مهمتها صياغة قانون جديد له. يعتقد انه سيسمح بإعادة تشكيل هيئة كبار العلماء، التي يعهد لها بإدارة الشؤون العليا للأزهر، وهي التي تتولى انتخاب شيخ الأزهر، كما يهدف القانون إلى استعادة الأزهر التصرف المباشر في الأوقاف التي تضمن له موردا ماليا مستقلا عن الحكومة، وفي عز الحراك السياسي الكبير ما بين مختلف القوى التي شكلت المشهد السياسي بعد الثورة من جهة، وما بينها وبين  المجلس العسكري من جهة أخرى، حول طبيعة وشكل النظام السياسي المرتضى وأولويات التغيير وغيرها، بادر الأزهر بتقديم وثيقة جمعت حولها مختلف الأطياف السياسية والمرشحون المحتملون للرئاسة التي عقدت عدة اجتماعات في الأزهر حضرتها كل الأطياف‭ ‬الدينية‭ ‬والسياسية،‭ ‬وصفت‭ ‬بأنها‭ ‬‮”‬تحافظ‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬المصرية‭ ‬وتحفظ‭ ‬قيم‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬والمساواة‮”.‬
وقبل انقضاء العام الأول من الثورة، نجح الأزهر وشيخه أحمد الطيب، قبل أيام، فى انتزاع موافقة الحكومة، على تغيير بعض المواد الجوهرية في قانون الأزهر، الذى شكل له لجنة لتعديله برئاسة الطيب نفسه، أبرزها انتخاب شيخ الأزهر من هيئة لكبار العلماء يجري تشكيلها من علماء بمعايير حددها القانون يزيد سنهم عن 60 عاما، بدل تعيينه، كما كان عليه الأمر من قبل، ويحدث القانون نقلة كبيرة لتكريس استقلالية الأزهر وشيخه الذي كان يعين من رئيس الجمهورية، حتى وإن لازال النص المعلن يلقى اعتراضا من قبل الكثير من الأزهريين الذين يرون في السن المشروط لعضوية هيئة كبار العلماء مبالغا فيه، كما انتقده قياديون آخرون في جماعة الإخوان المسلمين رأوا في مبادرة الحكومة بإصدار القانون قبل أيام قليلة فقط على انعقاد أول دورة لبرلمان الثورة المنتخب حديثا، نوعا من الالتفاف على صلاحيات هذا الأخير باعتباره المخول‭ ‬دستوريا‭ ‬بالتشريع‭.‬

السفير‭ ‬محمد‭ ‬الطهطاوي،‭ ‬الناطق‭ ‬السابق‭ ‬باسم‭ ‬الأزهر‭ :‬
الأزهر‭ ‬يريد‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬بيتا‭ ‬لكل‭ ‬المصريين‭ ‬وليس‭ ‬المسلمين‭ ‬فقط‭ ‬
كان  محمد رفاعة الطهطاوي، وهو مساعد سابق لوزير الخارجية وعمل سفيرا بليبيا وإيران، يشغل منصب المتحدث الرسمي باسم الأزهر، إلى أن استقال من عمله لينضم إلى الثوار بميدان التحرير أياما قليلة بعد ثورة  «25 جانفي»، التقيناه في بيته بالقاهرة
لا‭ ‬زالت‭ ‬هناك‭ ‬عدة‭ ‬قراءات‭ ‬متضاربة‭ ‬للموقف‭ ‬الحقيقي‭ ‬للأزهر‭ ‬وشيخه‭ ‬من‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬أيامها‭ ‬الأولى؟
أولا الأزهر إلى غاية الثورة لم يكن له أي دور سياسي بل كان دوره تعليمي دعوي فقط، غير أنه   أول من سمى ضحايا الثورة بالشهداء، ووجه رسالة مهمة إلى القوات المسلحة بألا تتورط في إراقة الدماء، واتخذ موقفا متوازنا عكس موقف دار الإفتاء التي عارضت الثورة، وكان يمكن وقتها أن يصدر بيانا يقول فيه: «إن طاعة الحاكم من طاعة الله»، وهناك نقطة مهمة أشير إليها هي ان المواقف التي اتخذها عدد كبير من المنتسبين إلى الازهر ومؤسساته بدعم الثورة، ومنهم انا باعتباري ناطقا رسميا باسمه إلى حينه، لم تلق أي اعتراض من شيخ الأزهر ولم يتبرأ‭ ‬منها‭ ‬


 
يسعى‭ ‬الأزهر‭ ‬ويطالب‭ ‬بذلك‭ ‬الكثيرون،‭ ‬لاستعادة‭ ‬استقلاليته‭ ‬ودوره،‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬ذلك‭ ‬بنفس‭ ‬الوجوه‭ ‬ونحن‭ ‬نعلم‭ ‬أن‭ ‬شيخه‭ ‬الطيب‭ ‬نفسه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬الهيئة‭ ‬القيادية‭ ‬للحزب‭ ‬الوطني‭ ‬المحل؟
شيخ الأزهر استقال من الحزب الوطني بمجرد توليه المشيخة، وقبل اندلاع الثورة، وأقول لك أنه حتى بعض  من رشحوه لمشيخة الازهر في عهد النظام السابق، عبروا لاحقا عن ندمهم على ذلك،  فقد كانت له مواقف مغايرة لمن سبقه او لما كانوا ربما  ينتظرون منه  فيما يخص كثيرا من‭ ‬القضايا‭ ‬الوطنية‭ ‬والقومية‭,‬
وأي تقييم موضوعي لحصيلته وطريقة تعاطيه مع تطورات الاحداث خلال الأشهر المنقضية من الثورة، لا تدع مجال للشك في أنه يريد ويعمل بشكل حثيث لاستعادة استقلالية الأزهر المفقودة من عقود، ليكون بيتا لكل المصريين، وليس للأزهريين او المتدينين أو للمسملين فقط، والدليل ذلك  الكم من المبادرات التي أعلنها، عندما جمع كل الفرقاء السياسيين على اختلاف مذاهبهم وألوانهم على وثيقة تنهي الخلافات على وثيقة المبادئ الدستورية الصيف الماضي، وتدخله لتقريب الرؤى بشأن القانون الموحد لدور العبادات، عندما اشتكى الأقباط من صعوبات في بناء كنائسهم، وإصداره وثيقة الحريات الأربعة التي القتطها كل الطيف الفكري والسياسي المصري على انها تعبر بحق عن حلقة وصل مهمة تضمن الحريات الشخصية والجماعية لكل المصريين، الأزهر مؤهل ليلعب دورا مهما في المستقبل كمؤسسة وطنية جامعة ومرجعية للوسطية والاعتدال والتسامح،‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وخارجها،
 
كيف‭ ‬يمكن‭ ‬تصور‭ ‬دور‭ ‬فعال‭ ‬للأزهر‭ ‬بوجود‭ ‬إرث‭ ‬العلاقة‭ ‬المتوترة‭ ‬بين‭ ‬مشيخته‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الازهريين‭ ‬وتيارات‭ ‬أخرى‭ ‬مثل‭ ‬الإخوان،‭ ‬كانوا‭  ‬ينتقدون‭ ‬طريقة‭ ‬تسييره‭ ‬وخضوعه‭ ‬للنظام،‭ ‬وتعرضوا‭ ‬لمضايقات‭ ‬أمنية‭ ‬وسياسية؟
مصالحة شيخ الأزهر مع بعض مكوناته التي كانت عى علاقة خلاف مع المشيخة، تمت فعلا، وكثير مما تصفه بالقيود والمضايقات التي كان يتعرض لها بعض الأزهريين أو المطالبين بإصلاح الازهر أو كانت لهم ملاحظات على تسييره، لا علاقة للدكتور الطيب بها، بل هي جزء من الجو العام الذي كان يفرضه النظام السابق، أما عن جماعة الإخوان المسلمين فأرى أن اللقاء التاريخي الذي تم ما بين الدكتور أحمد الطيب والمرشد العام للإخوان المسلمين، بمكتبه بمشيخة الأزهر، شكل دلالة هامة على المصالحة التي نتحدث عنها، وهو في اعتقادي وضع طبيعي بين جهتين تنتميان‭ ‬إلى‭ ‬نفس‭ ‬الفكر‭ ‬المعتدل‭ ‬الوسطي‭ ‬المستنير،‭ ‬وتلك‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬خطوات‭ ‬أخرى‭ ‬مماثلة‭ ‬جعلت‭ ‬العلاقة‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬مشيخة‭ ‬الازهر‭ ‬وطلابه‭ ‬علمائه‭ ‬أكثر‭ ‬مرونة‭ ‬ومتانة‭.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!