الأسوأ قادم!
عندما تتآكل مدخّرات الجزائر من احتياطي الصّرف وصندوق ضبط الإيرادات بمقدار 150 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، وعندما يبدأ الحديث عن اللّجوء إلى طبع النّقود لتمويل الاستثمار وتوفير السّيولة وضمان أجور الموظّفين في القطاع الحكومي، وعندما يتحدث المسؤول الأوّل بالجهاز التّنفيذي عن الشّروع في مزيد من الإجراءات التّقشفية، فإنّ الأوضاع وصلت إلى مستوى خطير لا تنفع معه بعض الخطابات “التّطمينية” من قبل المسؤولين.
والغريب في الأمر أن نفاد أموال صندوق ضبط الإيرادات بقي طي الكتمان إلى أن فوجئنا جميعا بالإشارة إلى ذلك في مخطط عمل الحكومة، لتبقى كل الحسابات والتّكهنات تدور حول ما بقي في صندوق احتياطي الصّرف، وتبقى مهمة الحكومة في مواجهة هذا الوضع الصّعب ليست سهلة، وعليه فإنّ السّنوات الثلاث التي تتحدث عنها الحكومة لن تكون بردا وسلاما على الجزائريين، في ظل عزم الحكومة على اتخاذ مزيد من إجراءات التقشف، وكذا التوقعات بمعدلات أعلى للتضخم.
أمّا السّؤال الأكبر فهو: هل ستنتهي الأزمة بعد ثلاث سنوات، أم ستبدأ بسبب نفاد الاحتياطات المالية خصوصا في حالة بقاء أسعار النّفط على حالها، وهل يستطيع الجزائريون تحمل المزيد من إجراءات التقشف التي تسمى رسميا “ترشيد النّفقات” وهم الذين عاشوا رفاهية كاذبة بسبب ما اصطلح عليه بسياسة شراء السّلم الاجتماعي سواء في شكل زيادات متتالية في أجور الموظفين أو من خلال برامج التشغيل التي تحولت إلى عملية لتوزيع أغلفة مالية على الشّباب البطال!
وعلى الرّغم من الإنفاق الكبير للدّولة في الجبهة الاجتماعية إلا أن أوضاع الجزائريين لم تتغير إلى الأحسن، حيث اتسعت دائرة الفقر وتآكلت الطبقة المتوسطة، وبرزت مظاهر الحرمان بشكل لم نره حتى خلال سنوات ما قبل الوفرة المالية، وهي مظاهر مرشحة للانتشار أكثر خلال الأشهر المقبلة، والمسؤولية في ذلك تتحملها الحكومات المتتالية التي أخفقت في استغلال الوفرة المالية لتحقيق الإقلاع الاقتصادي، ويتحملها المواطن كذلك الذي تخلّى منذ مدة عن واجب العمل والاجتهاد وأصبح لا يفكر إلا في حصته من “الريع”، بل ويتظاهر ويقطع الطريق للحصول عليه.