الرأي

الأصدقاء والأعداء

نسب إلى الإمام علي- رضي الله عنه- قوله: “أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة. فأصدقاؤك هم صديقك، وصديق صديقك، وعدو عدوك. وأعداؤك هم عدوك وصديق عدوك، وعدو صديقك”. وشاهدنا في هذه الكلمة، هو “صديق عدوك”. إنّ كلامي موجه إلى هؤلاء الأعراب، “الذين وصف القرآن الكريم أسلافهم بأنهم “أشد كفراً ونفاقا”. ولعلهم ورثوا عنهم هذه الصفة، كما ورثوا عنهم السّحنات.

إن هؤلاء “الأعراب” لم يكتفوا بصداقة عدو المسلمين الدائم، وهم اليهود الصهاينة، بشهادة القرآن الكريم: “لتجدنَّ أشدَّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا”، ولكنهم سارعوا إلى استرضاء هؤلاء الصهاينة ومن غير طلب، ما جعل بعض اليهود، الذين قال فيهم القرآن الكريم: “ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون”، يستهجنون سلوك هؤلاء “الأعراب”، ويحتقرونهم، لأن من خان قومه فهو لغيرهم أخون…

يفترض، بحسب مقولة هذا الإمام الحكيم، الذي نشأ على عيني ذي الخلق العظيم، سيدنا محمد- عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم- أن يكون هؤلاء “الأعراب” إلى جانب إخوانهم في فلسطين، من غير أن يستنصروهم، فما بالك وهم يستصرخون حتى سمع صراخهم الجوامد من الكائنات.

لقد كان “أعراب” الجاهلية أكثر فقها وأسلم فَهْمَا، وَأَسَدَّ عقلا من “أعراب” اليوم. فقد جاء في أمثال أعراب الأمس: “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”..

وعندما جاء رسول الهدى- عليه الصلاة والسلام- أبقى على منطوق المثل. فسئل: ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ فَقَيَّد المثل بقوله: “تحجزه عن الظلم”.

إن بعض هؤلاء “الأعراب” لم يكتفوا بصداقة الذي ما من عداوته بد، ولكنهم- لسوء عرقهم- تجاوزوا ذلك إلى نصرة هذا العدو، الذي ضجت لظلمه وفساده الأرض والسماء، وما فيهن وأكثر من فيهن، فكأنهم بذلك يشاقون الله ورسوله وصالح المؤمنين وأحرار العالم.

إن سلوك هؤلاء “الأعراب” ينفي انتسابهم إلى العروبة، وإن تزيّوا بأزيائها، ويسقط عنهم الانتماء إلى الإسلام وإن تمظهروا بمظاهره، “وإذا طاب أصل المرء طابت فروعه”. والأعجب، أن هؤلاء “الأعراب” يزعمون أنهم “أشرف العرب”، ولا يكادون يبينون إذا تكلموا ويدعون أنهم “أتقى المسلمين”، ولا يطبقون من الإسلام إلا “تناكحوا تناسلوا”، إلى درجة أنهم لا يعرفون أسماء زوجاتهم وأبنائهم..

إنه لا معنى لبقاء هؤلاء “الأعراب”، في هذا “الهيكل” المسمى “جامعة الدول العربية”، ولينف العرب الأشراف خَبَثَ هؤلاء الأعراب، وليتبرؤوا منهم، فهم عار على العرب وسُّبة في وجه الإسلام، الذي ينفّرون منه غير المسلمين، ويا ويلهم يوم يرون الجحيم، ويلقون المعاذير، فيقال لهم: “اخسؤوا فيها ولا تكلمون”. عياذا بالله.

مقالات ذات صلة