الأطباء يتحدّون ولد عباس والمرضى “يتمرمدون” بالمستشفيات
لم يتوقف إضراب الأطباء الأخصائيين في الصحة العمومية، أمس، في يومه الثالث والأخير، رغم تهديدات الوزير، جمال ولد عباس، وتسبب الإضراب في تأجيل العمليات الجراحية والفحوصات العادية، وكان الشلّل بشكل كبير على مستوى المناطق الداخلية، وبالأخص المدن التي لا تتوفر على مستشفيات جامعية.
وفي جولة قادت “الشروق” إلى مستشفى مصطفى باشا الجامعي، وباعتباره معقل الإضرابات التي يشنها الأطباء والأخصائيون والاستشفائيون الجامعيون، في كل مرة يشتد فيها الخلاف بين الشريك الاجتماعي والوزارة الوصية، تبين لنا أن الخدمات الصحية والفحوصات، كانت تتم بأغلب الأقسام الطبية، باستثناء قسم الجراحة.
وبداية بمركز مكافحة السرطان، أكد لنا عون مكلف بالأمن، وكذا مراقب طبي وعدد من الأطباء في الاختصاص، أنه لا يوجد إضراب، وظل المرضى على مستوى قسم جراحة العيون، يقبعون أمام الباب الرئيسي لوجود بعض المضربين، فيما كانت الفحوصات في الطابق الأرضي تتم بشكل عادي، وأجابنا طبيب بقاعة الفحص أن المرضى يخضعون للمعاينة.
مضيفا “غير أن هناك من هم في إضراب من المنتمين للصحة العمومية، وتصرف رواتبهم من قبل وزارة الصحة”، وبقاعة للفحص على مستوى قسم جراحة الصدر والقلب وزرع الأعضاء، التقينا ثلاثة أطباء من سلك الاستشفائيين الجامعيين، وأجابونا أن العمل يتم بشكل عادي، وأن أغلب أطباء القسم جامعيون، وغير معنيين بالإضراب، وكذا قسم مرضى السكري لم يضرب أطباؤه بشكل بارز.
وبعدها، انتقلنا إلى قسم الجراحة “ب”، وكان لنا لقاء مع طبيبين اثنين بلباس مدني أي دون مآزر بيضاء، وأفادوا أن أطباء الصحة العمومية في إضراب، وأن جميع العمليات الجراحية مؤجلة، باستثناء الخطرة والمستعجلة، وعلى مستوى قسم الجراحة “أ”، كان ضغط كبير يشهده المدخل الرئيسي، مما دفع عون أمن لنهر إحدى السيدات المسنات، وثارت ثائرة ابنها، ونشب عراك بالأيدي، كاد يؤول إلى ما لا يحمد عقباه، لولا تدخل زوار المستشفى المتواجدين بعين المكان، وأفاد مسؤول الاستقبال بقسم الأشعة، أن الأطباء المختصين في الصحة العمومية في إضراب وقد توقفوا عن العمل.
وختمنا زيارتنا بقسم الاستعجالات، أين كان تدفق كبير للمرضى، ولم نسجل حالة إضراب، كون الطابع استعجاليا، ويخص في الغالب حالات إصابات حوادث المرور، ولم تتوقف الخدمات الصحية، بحكم أن الاستشفائيين الجامعيين والأطباء المقيمين يغطون العجز، رغم توقف أطباء الصحة العمومية.
ونظرا للثقل المسجل على كاهل الاستشفائيين الجامعيين، التقت “الشروق”، على مستوى مصلحة الطب الشرعي، بعضو المكتب الوطني النقابة الوطنية للاستشفائيين الجامعيين، بلحاج رشيد، وأفاد أن الإضراب له تأثير على مستوى المدن التي لا تتوفر بها مستشفيات جامعية، هذه الأخيرة، حصل بها ضغط كبير، كون كل حوادث المرور أو حالات الاستعجال تنقل للمستشفى الجامعي، وقال بلحاج “في حال حصول حادث مرور بالأربعاء، مثلا، ينقل المصاب حتى لو كان لديه جروح بسيطة إلى مستشفى زميرلي بالحراش“.
من جهته، أكد، محمد يوسفي، الأمين العام النقابة الوطنية للممارسين الأخصائيين في الصحة العمومية لـ”الشروق”، أن النسبة الوطنية، في اليوم الثالث، فاقت 80 بالمائة، مضيفا “وتواصل الإضراب بنفس العزيمة بالرغم من كل التهديدات من وزارة الصحة والأعمال التعسفية”، واعترف أن التأثير بالنسبة للنشاط في المستشفيات الجامعية ليس كبيرا، لكن مادام هناك الأطباء المقيمون والاستشفائيون الجامعيون، في حين سجل العجز نسبيا في مستشفيات الصحة العمومية.