الأطباق الجزائرية التقليدية ستقضي على” الهامبرغر” و”البيتزا” في المطاعم
تعودنا، في السنوات الأخيرة الماضية، على أن الوجبات السريعة، والأطباق العصرية، باتت تستهوي الشباب الذين تهافتوا على فتح محلات” الفاست فود” للربح من خلال ما يقدمونه للزبائن من “بيتزا”، و”كرتيتة”، و”سندوتشات” اللحم المفروم، لكن يبدو أن الأطباق التقليدية أبت أن تندثر وتختفي وسط زحمة الحياة واللحظات السريعة التي يعيشها الجزائريون في يومياتهم خاصة عند العائلات التي تقضي فيها المرأة أو ربة البيت وقتها في الوظيفة.
وباعتراف من رئيس الرابطة العالمية لكبار الطهاة، الكائن مقرها باستراليا، الشاف التونسي محجوب عويدات، المشهور عالميا بـ “الياس ايفان كارلو”، فإن العائلات الجزائرية تشكل لديها وعيا صحيا وشغفا بالأطباق التقليدية خاصة في ظل زيادة في أمراض خطيرة كالسكري والسرطان، والسمنة، والسكتات القلبية، وترسخ عند المرأة الجزائرية بحسبه، قناعة الدفاع باستماتة على التراث وكلما هو تقليدي، كمحاولة لرفع اللبس عن كل ما يحدث حوله جدل التشكيك في جزائريته.
ويرى الشاف “ايفان كارلو”، أن معاهد التكوين ومدارس تعليم الطهي في الجزائر، وحتى في دول عربية باتت تستقطب الشباب إلى تخصصات تتعلق بالطبق التقليدي، والتفنن في كل ما هو موروث عن الأجداد، مبديا إعجابه باهتمام شبابي جزائري بمسابقات تتعلق بالتراث والعادات والتقاليد، وبرجال تفننوا في تحضير “الكسكسي”، و”الشخشوخة”، و”الرشتة”، وبعض الأطباق التقليدية لبعض المناطق الجزائرية، ساحلية وداخلية وصحراوية.
وقال المتحدث لـ”الشروق”، على هامش، المهرجان الدولي لطبق “الكسكسي” المنظم بقرص الثقافة مفدي زكريا، إن الطبخ فن، يعكس ثقافة وتراث منطقة ما، ولكنه أيضا يشترط أن يكون صحيا ومغذيا، وأن الأطباق التقليدية أضحت موضة، ووعيا صحيا، وهذا شيء مشرف يجعل منها تميزا حضاريا وتراثيا في المطاعم والفنادق، والتظاهرات، وأضاف قائلا: “لن يعود للهامبرغر والبيتزا مكان في المستقبل القريب بين أطباقكم التقليدية بعد أن شن شبابكم حربا للحفاظ على التراث وللتأكيد والحرص على أن أطباقا مثل الكسكسي جزائرية ضاربة في تاريخ شعبها”.
وأشاد “ايفان كارلو” الذي يعتبر العربي الوحيد الحائز على مكانة العالمية في الطبخ، باهتمام الجزائريين الكبير بالإنتاج المحلي والتقليدي، وامتلاكهم خبرة تحضير أطباق شهية، وبشكل جذاب وطرق تقديم فنية تعكس أخلاق الضيافة والكرم.
وفي السياق، قال أستاذ الفندقة والسياحة بمركز التكوين المهني بالحراش، الشاف بلعيد أوصلي، إن الكثير من المتربصين الشباب أصبحوا يقبلون على اختصاص أطباق تقليدية، وهذا الاختصاص الذي بات متواجدا عبر الكثير من مراكز التكوين المهني عبر الوطن، موضحا أن لكل منطقة جزائرية أولوية الاهتمام بالطبق الخاص بها.
وأكد أن هناك أطباق اندثرت وستعود إلى الواجهة، وكان سببها تدني الحياة المعيشية للبعض العائلات الجزائرية، وتقلص نشاطاتها الزراعية، لكن بحسبه، يبقى “الكسكسي” سيد الموائد الجزائرية، وهو الذي يجمع أفراد الأسرة إلى المائدة يوم الجمعة، إلى درجة أنه ارتبط رمزيا بهذا اليوم المبارك.