الجزائر
من ولائم قاعات الحفلات إلى المستشفيات

الأعراس تتسبَّب في 60 بالمائة من التسممات الغذائية

الشروق أونلاين
  • 3639
  • 7
ح.م

تتحول بعض الأعراس من مصدر للبهجة والفرح إلى مسبب للأمراض والآلام، حيث تكثر التسممات الغذائية التي تهدد صحة المواطنين، خاصة في هذه اللقاءات والتجمعات العائلية الكبرى، التي تُطبخ فيها كميات معتبرة من الطعام، يصعب على أصحاب العرس التحكم في طريقة حفظها وطهيها، إضافة إلى غفلتهم عن احترام معايير النظافة الضرورية، ما جعل أكثر من 60 بالمائة من التسممات الغذائية تحدث في الأعراس والولائم، وهو ما يعادل 35 ألف حالة خلال العام الجاري.

 

لا يحرص بعض الناس على صحة الآخرين خلال دعوتهم إلى ولائمهم الخاصة بحفلات الزفاف والختان، ناهيك عن الأفراح التي أصبحت تقام من أجل الناجحين الحاصلين على مختلف الشهادات، حيث يضطر الكثيرون في ظل الارتفاع الرهيب لأسعار اللحوم الطازجة ومع ضعف القدرة الشرائية للمواطن، إلى اقتناء كميات لابأس بها من اللحوم المجمدة، لطهي الأطباق التي وضعوها في قائمة الوجبة المقدمة في وليمة الحفل، ولعل أهم ما يميز أطباقنا الجزائرية هو استحواذ اللحوم على الجزء الأكبر من المكونات، في مقدمتها “الشربة، “الشطيطحة” و”المثوم”، وكما هو متعارف عليه فإن اللحم المجمد إذا ما تم إخراجه من المبرد فلا يجب إعادة حفظه، وهو الخطأ الذي تقع فيه أغلب العائلات، فيصبح في غمضة عين سما قاتلا. 

 “المايونيز” هي الأخرى سبب من الأسباب المؤدية إلى حدوث التسمم، حيث يقوم أصحاب الوليمة بتحضيرها في البيت مع عدم مراعاة شروط حفظها، مما يؤدي إلى تلفها خاصة أنها مصنوعة من البيض، كما أن النسوة وأثناء عملية إعداد الأطباق، يقمن بغسل الخضر بسرعة، فلا ينتبهن إلى ضرورة غسلها مرارا وتكرارا حتى تنتزع منها كل الشوائب العالقة، كما أنهن يستعملن مياها ملوثة في طهي الأطباق. 

وقد شهدت عدة أعراس وولائم خلال هذه السنة عددا معتبرا من التسممات الغذائية الفردية والجماعية، آخرها إصابة 90 فردا بتسمم في حفل زواج بأم البواقي، حيث أكدت التحاليل المخبرية التي أجريت على الأطباق المقدمة للمدعوين خلال الحفل الذي أقيم ببلدية مسكيانة في نفس الولاية، أن الإشكال يكمن في طبقي الكسكسي والسلطة من دون أن يحدد السبب بدقة، مما أدى إلى نقل حوالي 90 شخصا إلى مصلحة الاستعجالات الطبية لتلقي العلاج، وكادت أن تتسبب في وفيات لولا التدخل السريع لنقل المصابين إلى المستشفى .

كما تم تسجيل حادثة تسمم جماعي أخرى وقعت السبت الماضي في وليمة زفاف بخنشلة كان ضحيتها 34 شخصا من مختلف الأعمار ومن كلا الجنسين، وذلك عقب تناولهم طبق الكفتة المعد بنسبة كبيرة من اللحم، إلا أنه وحسب مصادر قريبة من أصحاب الوليمة، فإن اللحم المستعمل في إعداد هذه الأكلة كان كله مجمدا، وقد نقل الضحايا على جناح السرعة إلى العيادات الخاصة في عاصمة الولاية، حيث تم تقديم الإسعافات الأولية لهم، قبل أن يغادروا، باستثناء حالتين، إحداهما لعجوز في سن الخامسة والستين والأخرى لفتاة تبلغ من العمر 23 عاما، استدعى وضعُهما الصحي، بقاءهما رهن الرعاية الصحية طيلة يوم كامل.

وقد أصبح العديد من المواطنين يتفادون حضور وليمة العشاء أو الغداء الخاصة بالعرس، تخوفا من الإصابة بتسمم غذائي، خاصة بعد تفشي هذه الظاهرة بصورة رهيبة في السنوات الأخيرة، مكتفين بحضور اليوم الذي تحضر فيه العروس وشرب القهوة فقط، وهذا ما أكدته لنا السيدة “فتيحة. ب” حيث قالت إنها مؤخرا دعيت إلى عرس جارتها، إلا أنها اعتذرت لها عن الحضور ليلة العشاء بدعوى أنها مريضة، على الرغم من أنها لم تكن كذلك، إلا أنها تخوّفت من الأكل خاصة وأن جارتها أخبرتها قبل العرس، أنها قد اقتنت كميات من اللحم المجمد من المحل المجاور لهم في الحي، وقالت خالتي فتيحة” أنها في يوم الغد أخذت هدية وقصدت بيت جارتها وقدمت التبريكات لها وللعروس.

 

مقالات ذات صلة