الأعمال الجزائرية تكرس القطيعة بين الفنان والجمهور!
ليس سهلا أن تعلم في ذاكرة الجمهور الجزائري فنّا على العموم وتمثيلا خاصة، ليس لأن هناك أعمالا درامية جزائرية بالقناطير المقنطرة ولكن لأن من يعّلم يجب أن يكون على قدر من الكاريزما الفنية وهو ما يتوفر بقوة عند ضيفتنا لهذا العدد السيدة “نضال” التي تكلمت عن آخر أدوارها، وعبرت بصراحة عن واقع الدراما، السينما، وكذا المسرح في الجزائر، في هذا الحوار .
*آخر أعمالك لم يلق صدى كبيرا لدى الجمهور، لم يا ترى؟
مسلسل “نور الفجر” لعمار تريباش لم يأخذ حقه في البرمجة، خاصة مع سياسة التلفزيون الجديدة التي تقضي بفصل الأعمال المعروضة على القنوات الوطنية، إذ تم عرضه فقط بقناة كنال الجيري، في حين هناك مسلسلات أخذت أكثر من حقها فبثت في كل القنوات ولم تكن محصورة فقط في قناة معينة. لا أفهم على أي أساس يتم توزيع الأعمال على القنوات الجزائرية.
*التصقت بك إلى وقت قريب أدوار السيدة الشريرة، هل هو اختيار فردي، أم إختيار بعض المخرجين؟
أحيانا تكون الأدوار لسيدة شريرة وأحيانا لسيدة ذات شخصية قوية، وكل هذه الأدوار جاءت بالصدفة، وهذا لا يمنع أني اتقنت أيضا أدوارا أخرى أظهرتني بصورة المرأة الطيبة كعمل “المفقودة” للمخرج لمين مرباح، أيضا في مسلسل “كيد الزمن” مع جمال فزاز.
*كيف ترين مستقبل الفن والفنانين في الجزائر؟
هناك ضبابية في المشهد، إننا نعمل وفقا للحظ والقدرة الإلهية. للأسف هي اشكالية كبيرة، مثلا أين هو القانون الذي يحمي الفنان؟ أنا أعمل مع منتج معين “إذا خاف فيا ربي يعطيني حقوقي” أو ربما لن يعطني شيئا أو قد أبقى في منزلي أنتظر 5 سنوات من يتفقدني أو ربما أتعامل مع منتج آخر ليس له علاقة بالميدان، عنده فقط أموالا وهو يستثمرها، يشيرون عليه بجلب الممثل الفلاني أو العلاني.. وهذا كله يؤدي إلى ظلم الفن وإلى الفوضى. الفنان الجزائري اليوم أصبح مسكينا، فقط له حب الجمهور.
*كيف تقيمين ما عرض في رمضان الماضي من أعمال درامية؟
من ناحية الكم قليل جدا ما قدم رمضان الماضي، بالنظر للميزانيات التي تذهب هباء. ومن خلال مسلسل أو اثنين ليس بإمكانك القول أنه يمكنك المنافسة. أما من ناحية المضمون مازلنا بعيدين عن هموم مجتمعنا أو مشاكل شبابنا، لذلك أصبحت هناك قطيعة بين الفنان والجمهور، لأن هناك الكثير من الأسباب منها قلة النصوص، لأني كما قلت سابقا لا يوجد عندنا كتاب متخصصون في السيناريو. مثلا الشباب اليوم لم يعد يهتم بمشاكل العجوزة والكنة والجارة، هناك تفاصيل أخرى في الحياة اليوم يجب التطلع نحوها ومواكبتها. وحتى اللهجة مازالت قديمة، أنا مثلا أرفض أن أقول الهاتف لولدي في مشهد درامي، لم لا أقول التيليفون، فإما أن أقدم عملا كلاسيكيا بلغة عربية فصحى أو عملا اجتماعيا، كل شخصية تتكلم لهجتها اليومية.
*الأعمال الرمضانية غلب عليها طابع الفكاهة، والسلسلات الكوميدية؟
أنا لا اُسميها فكاهة، بل هي تهريج، ومن المفروض حتى التهريج لديه قواعد السيت كوم، والكوميديا من أصعب الأعمال حتى أنها أصعب من الدراما، وهي أيضا أنواع: كوميديا موقف أو كوميديا نص، لكن عندنا من يحفظ نكتة ويدغدغ نفسه، ويقول أنا فنان كوميدي، الناس تضحك!! هم لا يعلمون أن الناس يضحكون عليهم وليس معهم، فأنا ألتقي بالجمهور في الشارع ويلومونني كثيرا على المهازل التي تبث. مثلا حسان الحساني عندما يقدم كوميديا الموقف هو يتألم وأنت تضحكين، قمة في التقمص، ايضا نفس الشيء لرويشد، والمفتش الطاهر. أين هو “عثمان عريوات” الممثل الرائع عندما ترينه في “بوعمامة” يختلف كل الإختلاف عن دوره في “كرنفال في دشرة”. هذا الممثل أعماله ناجحة وتجاوزت الزمن ولازالت حاضرة بقوة، لماذا لا أوفر له الجو المناسب حتى يبدع أكثر؟ ونفس الشيء بالنسبة للكوميديا النسوية، لا توجد عندنا، فعدما رحلت “وردية” بقيت الساحة فارغة، كل الأعمال التي قدمت هي أقل من المتوسط، لأنها ضعيفة في الإخراج، لا يوجد نص حقيقي وجيد.
*ماذا عن رأيك في السينما الجزائرية اليوم؟
عندما ألاحظ الصفوف الأمامية للمهرجانات الجزائرية وأجدها كلها متراصة بالمشارقة، أقول نحن لسنا ممثلين؟ لم يسبق وأن وجهت لي الدعوة، وحتى وإن دعيت في آخر لحظة. أنا فنانة وتعنيني كل الفنون. لماذا لا نخدم عن طريق هذه المهرجانات السينما الجزائرية؟ لا توجد استراتيجية لتسويق السينما والفن الجزائري. أما ما يسمى بالجيل الجديد للسينما الجزائرية فهي لا تمت بالصلة للسينما الجزائرية وهويتنا الجزائرية، السينما ليس لها جذور هنا، فهي لا تعنينا لا من بعيد ولا من قريب، هي على العكس تخدم إيديولوجيات أخرى. هويتنا كانت أيام زمان مع “حمينة”، مع “راشدي”.. السينما ليست بالشيء الهين، فهي تؤرخ لهوية أمة وثقافة مجتمع، اليوم نرى ممثلين لا يعرفون أنهم يسوقون لإيديولوجية وسياسة معينة، المهم بالنسبة لهم أن يظهروا ويشتهروا، كثيرا ما قدموا أشياء لا علاقة لها بأخلاقهم وتربيتهم وعاداتهم وتقاليدهم، على العكس ربما هي تسيء لكل هذا. اليوم هناك أناس صنعوا أسماءهم بالأقدمية فقط وأصبحوا بحكم ذلك يحتلون أماكن ومناصب، لكن أعمالهم اليوم لا علاقة لها بالسينما الجزائرية.
*لو نعود لحديث الركح المسرحي عشقك الأول؟
على عكس الدراما، يوجد المسرح، ما شاء الله مسرحيات على طول السنة، خاصة مع نشاط المسارح الجهوية. ولكن أين هي الأعمال المسرحية التي تعّلم عند الجمهور؟؟ على أيام زمان كان هناك جمهور مسرحي يحضر ويتابع ويحفظ الوجوه المسرحية والنصوص عن ظهر قلب، ونحن الجيل الذي خلفهم لم نستطع مجاراته ولا تقديم اعمال خالدة مثلهم، جئنا في وقت وظروف ساهمت في هذه القطيعة، خاصة بعد الفترة التي مرت بها الجزائر.
للأسف مسارح اليوم بما فيها المسرح الوطني أصبحت مسرح “الخبزة”، عندك مرتب في آخر الشهر وانتهى الأمر، لكن الشيء الجميل في المسارح الجهوية هو نشاط الشباب الهاوي، هو فقط مازال يجتهد ويبدع، لأنه مستقل وينشط في فضاء حر وبالتالي يقدم أفكارا جريئة ومتعة مسرحية مميزة.
*من من المخرجين الذين تعاملت معه وتجدينه مميزا ومع من تتمنين التعامل مستقبلا؟
“جمال فزاز” هو الذي بدأ الدراما الاجتماعية الجزائرية. اكتشفني “مالك العقون”، لكن “جمال فزاز” قدمني بأول دور لي “بختة”. “تريباش” أحترمه كثيرا فهو يهيئ لنا كل ظروف العمل. عندنا ممثلين ما شاء الله ولكننا لم نستغلهم لا في السينما، ولا في المسرح من أمثال “عثمان عريوات”، “محمد بن قطاف” الذي أسرّت لي السيدة “منى واصف” عنه وقالت أن “العقاد” أسند له دورا مهما جدا في فيلم “الرسالة”، ولكن “مصطفى كاتب” الذي كان يتولى المسرح الوطني خيّره، واختار محمد بن قطاف المسرح الوطني. “أحمد بن عيسى”، “دليلة حليلو”، “سيد أحمد أقومي”… تمنيت العمل مع “مجوبي” ـرحمه الله-
*على ماذا تعكفين في الوقت الحالي؟
عدت للحاسة الأولى عندي وهي “الكتابة”. وأنا بصدد كتابة سيناريو عمل درامي اجتماعي. وهناك نصوص مقترحة كـ: كوميديا موقف ونص جميل. وسأحاول مستقبلا التوجه للكتابة المسرحية.