الأفافاس: التجربة الإسبانية بعد رحيل فرانكو الأنسب للجزائر
عقد حزب جبهة القوى الاشتراكية، أمس، دورة مجلسه الوطني المخصصة لمناقشة مبادرة الحزب لتنظيم ندوة إجماع وطني، والتي خصصها للحديث عن نماذج الانتقال الديمقراطي في العالم، ومحل الجزائر منها، وأبرز الخطوط العريضة لمبادرته.
اعترف عضو الهيئة الرئاسية للأفافاس، محند أمقران شريفي، بصعوبة مهمة تحقيق الوفاق الوطني في الوقت الراهن، لأن “الشروط غير متوفرة” على حد تعبيره لإنجاح المسعى. وقال: “البحث عن الوفاق الوطني أمر معقد ومحفوف بالمخاطر في ظل إرادة النظام في الحفاظ على السلطة ورفض المعارضة إشراك النظام”، غير أنه نفى أن يكون ذلك سببا لإلغاء مبادرة الحزب، وقال: “إن الأفافاس لن يتخلى عن المبادرة وسيدافع عنها لأنها السبيل الوحيد للانتقال الديمقراطي”.
وقال الخبير الأممي، في مداخلته حول الموضوع: “إن مبادرة الأفافاس هي الأولى من نوعها في العالم، وهي تتميز بالتنوع عن مبادرات السلطة التي قاطعتها المعارضة، وأيضا تنسيقية الانتقال الديمقراطي التي أقصت السلطة، لأنها تشرك الأحزاب والسلطة في تحديد النقاط الأولى التي يجب التحاور حولها للمرور إلى اللقاء الثاني”.
ونفى القيادي في الحزب أن يكون الأفافاس مجرد منشط للساحة السياسة وقال: “نحن لسنا هواة سياسة”، وقال: “إن ندوة الإجماع الوطني للأفافاس ستكون في دورتين، الأولى من أجل فتح الحوار والاستماع إلى الاقتراحات وتقتضي تقييم الاختلافات والثانية تخصص لتحديد النقاط التي سيتم الاتفاق عليها”، مؤكدا على إلزامية إشراك السلطة في الندوة لإنجاح الانتقال الديمقراطي.
وأضاف المتحدث أن “مبادرة الحزب ترمي إلى تغيير النظام” ما يجعلها حسبه تتميز عن مبادرة تنسيقية الانتقال الديمقراطي وأيضا مبادرات السلطة، معتبرا كلاهما “ترفضان في الأصل قبول الطرف الآخر، كما أنهما تذهبان إلى فكرة الانتقال بأجندة مسبقة وهو ما يجعل تلك المساهمات تفشل”.
وأكد المصدر ذاته على ضرورة توفر شروط لإنجاح ندوة الوفاق الوطني، أهمها وجود إرادة سياسية جادة للنظام، حيث لا تتحقق المبادرة بدونها، و”إشراك السلطة والمعارضة في المشروع حتى يتحمل الجميع مسؤولية نجاح أو فشل المبادرة ولا ينفرد الأفافاس وحده بالمسؤولية”، مضيفا أن البحث عن الوفاق الوطني هو أمر معقد ومحفوف بالمخاطر في ظل إرادة النظام في الحفاظ على السلطة ورفضه إشراك المعارضة لذا يتطلب وضع عدد من الاحتياطات قائلا: “الأفافاس يناضل منذ قرابة نصف قرن حيث اختار الحوار كأساس له”..
وذكر الخبير الأممي نماذج عن الانتقال الديمقراطي من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا والعالم العربي، وأسهب في شرح التجربة الإسبانية، بعد رحيل الدكتاتور الجنرال فرانكو، حيث توصل النظام بقيادة خوان كارلوس، إلى وفاق وطني مع جميع الأطياف السياسية رغم اختلافها وتصادم أطروحاتها، وتمكنت إسبانيا من دمقرطة للنظام بدون أي عنف.
كما ضرب المتحدث المثل بالنظام المكسيكي الذي كرس وفاقا وطنيا مبنيا على الديمقراطية وهو ثمار الحوار بين كل الأطياف السياسية، فيما لم يغفل الإشارة إلى نجاح النموذج التونسي من بين النماذج العربية، وشدد المتحدث على أن اختيار هذه النماذج تم بعد تحليل معمق من طرف مجموعة من خبراء “فوج أزمة”، التابع للأمم المتحدة، المختص في تحليل الأزمات.
ومن جهته لا يرى عضو الهيئة الخماسية للحزب، علي العسكري، أي حل آخر للخروج من الأزمة السياسة التي تعيشها البلاد، إلا الذهاب نحو إعادة بناء إجماع وطني، وأبرز أن تغيير النظام هو الضامن الوحيد للاستقرار الوطني.
ووصف المتحدث الندوة التي نظمتها تنسيقية الانتقال الديمقراطي وكذا المشاورات التي قادها أويحيى حول الدستور بـ”المبادرات التي أطلقت عن تسرع”، موضحا في كلمة له باسم الهيئة الرئاسية للحزب أن التحدي هو إعادة بناء وفاق وطني كبديل ديمقراطي للحفاظ على مستقبل الأجيال القادمة، وأكد أن تغيير النظام كفيل بالحافظ على اللأمن القومي والاستقرار والتماسك الاجتماعي.
وأوضح العسكري خلال افتتاح دور المكتب الوطني للحزب أن الأفافاس كان سباقا لاقتراح تنظيم ندوة وفاق وطني إلا أن أطرافا أخرى دعت إلى نفس الاقتراح واستجاب الحزب لدعوتهم، مشددا على ضرورة العمل على تغيير النظام الحالي لكن بناء على الحوار والاحترام المتبادل، مبرزا أن “الأفافاس لن يتنازل عن شيء من خطه السياسي”.