الأفافاس.. نحو المشاركة في الحكومة القادمة
هل سيقبل الأفافاس الالتحاق بحكومة عبد المالك سلال المرتقبة في الدخول الاجتماعي المقبل، في حال ما عرض عليه، من أجل إنجاح مشروع الإجماع الوطني الذي أعلن عنه الحزب؟ سؤال عاد إلى الساحة مجددا في خضم التعديلات التي طرأت على قيادة الأفافاس، والحديث عن تعديل حكومي مرتقب.
اشترط الخبير الأممي وعضو الهيئة الرئاسية لجبهة القوي الاشتراكية محند أمقران شريفي، خلال حديثه بداية الأسبوع عن نماذج الانتقال الديمقراطي في العالم، نجاح ندوة الانتقال الديمقراطي، بأن تكون تحت رعاية السلطة، ليس دفاعا عنها أو لضمان مكانتها، وإنما لامتلاكها من الوسائل والإمكانيات ما يكفي لإنجاح الندوة، وأكد أن الأفافاس سيقوم بدور الوسيط والمسهل بين السلطة والمعارضة لتحقيق الإجماع الوطني المنشود، فهل سيقبل الافافاس من هذا المنطلق بالمشاركة في الطاقم الحكومي المقبل؟
أوضحت مصادر متطابقة داخل أقدم حزب معارض في البلاد، أنه لن يدخر جهدا في الموافقة على طرح السلطة بخصوص الالتحاق بالحكومة، ليس من باب حب السلطة ومناصب الاستوزار، لأن الحزب رفض عرض سلال بعد الرئاسيات بمنحه حقيبتين في الحكومة، وإنما من أجل تحقيق شرط من شروط نجاح ندوة الانتقال الديمقراطي التي يعكف على تحقيقيها، بالرغم من اعترافه بصعوبة المهمة، وتذهب القراءات إلى أن محمد شرفي كان يقصد عندما تحدث عن المخاطر والصعوبات “وضع قدم داخل قصر الدكتور سعدان” بعد سنوات من القطيعة.
وتضيف المصادر ذاتها أن مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة، تتماشى والدور الذي قد يلعبه الحزب في المشهد السياسي المقبل، والمتمثل في إنجاح مهمة تحقيق الإجماع الوطني، التي قالت عنها السلطة بأنها لا تعارض فكرة الافافاس، خاصة وأن جبهة القوى الاشتراكية سبق لها وأن رفضت عرضا قدمته الحكومة يتمثل في حقيبتين وزاريتين، بعد رئاسيات 2014، بحجة أن الأولوية بالنسبة للحزب الذهاب إلى ندوة إجماع وطني تشارك فيها جميع الأطراف.
ويعتقد متابعون أن أي مشاركة من جانب الأفافاس في الحكومة المقبلة تعني، أنه اعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وشرعن الوضع الجديد، ويكون بذلك قد خالف خطه السياسي للحزب و”خدش” تاريخه النضالي الذي يرفض الأنظمة الشمولية ويعمل على مقاومتها، حيث أنه رفض حتى المشاركة في تشريعيات 2007 .
كما أن مشاركة الحزب تؤكد بحسب هؤلاء الإشاعات التي يطلقها “أعداء” الحزب والتي تقول إن الأفافاس، أصبحت سيمته في السنوات الأخيرة التردد في المواقف، مع دفع الحزب لمزيد من التشرذم بسبب تدافع أصحاب النفوس الضعيفة والوصوليين على المناصب التي قد يتفضل بها الأفافاس من “فتاة السلطة” باسم المشاركة.
وينصح هؤلاء بأن يبقي الأفافاس على نفس المسافة بينه وبين السلطة، وبين أحزاب المعارضة، وأن يعمل على تكريس جهده للم شمله ووحدته وأن يعمل مع جميع القوى السياسية لتحقيق الإجماع الوطني وتحقيق الانتقال الديمقراطي المنشود.