الأفافاس يُطلق مشاورات لعقد “ندوة إجماع” للخروج “الهادئ” من الأزمة
باتت مواقف حزب جبهة القوى الاشتراكية من الظروف التي تعيشها البلاد في الآونة الأخيرة، ولا سيما صمته بشأن قضايا على قدر كبير من الأهمية، مثل “العهدة الرابعة” للرئيس بوتفليقة، محل تساؤلات من قبل المتابعين لهذا الحزب، الذي دأب على عدم تفويت أية فرصة من هذا القبيل لتسجيل موقفه.
وبينما كان ينتظر الجزائريون موقفا واضحا وصريحا من “حزب الدا الحسين” بخصوص الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 17 من الشهر الجاري، وزع الأفافاس على الصحافة بيانا يعلن من خلاله إطلاق مشاورات مع “الفاعلين السياسيين والاجتماعيين”، من أجل عقد “ندوة إجماع” لما سماه البيان “الخروج الديمقراطي والهادئ من الأزمة الوطنية”.
موقف الأفافاس من الانتخابات الرئاسية المقبلة هو “اللاموقف” بحد ذاته، فهو لم يدع إلى المشاركة كما لم يدع إلى المقاطعة. لم يدع إلى التصويت على “العهدة الرابعة” كما لم يدع إلى معارضتها، في تطور غير معهود على توجهات أقدم حزب معارض في البلاد.
هذا “اللا موقف” تجسد أيضا من خلال البيان المذكور، الذي تجاهل الحديث تماما عن الانتخابات الرئاسية، وانخرط في البحث عن “توافق بشأن القضايا السياسية والاقتصادية والبيئية والثقافية التي تواجه البلاد، بما يحفظ الوحدة والسيادة والانسجام الوطني”، مع الفارق في الأهمية من حيث المتغير الزمني.
وتعليقا على هذا البيان، يرى أرزقي فراد، النائب السابق عن جبهة القوى الاشتراكية، أن البيان الذي وزع على الصحافة أمس، جاء ليؤكد “النرجسية” التي ينطبع بها “حزب الدا الحسين”، وهي المعضلة التي حالت، حسب المتحدث، دون انخراط الحزب في العمل السياسي إلى جانب بقية الفاعلين الآخرين، من أجل نقل البلاد إلى بر الأمان.
وقال أرزقي فراد، في لقاء مع “الشروق” أمس: “نحن بحاجة إلى إيجاد طريقة لتوحيد الجهود من أجل إحداث التغيير المنشود، لكن مع الأسف، نشتم من خلال هذا البيان، النرجسية التي طبعت مواقف الأفافاس في التعامل مع المبادرات التي تأتي من خارجه”.
النائب السابق بالغرفة السفلى وإن اعتبر مبادرة حزبه السابق، مقبولة من الناحية النظرية، إلا أنه تساءل: “لماذا لا تستجيب قيادة الأفافاس لمبادرات الآخرين؟ وهل نرجسية الحزب ستدفع الأطراف المستهدفة من هذا البيان، إلى التعاطي بنفس الطريقة التي كان يتعامل بها الأفافاس معها في السابق؟ يجب الإشارة إلى أن هناك من الزعماء من انحنى أمام مبادرات الآخرين”.
وقدّر القيادي السابق في أقدم حزب معارض في البلاد بأن “الأفافاس ضيّع فرصة الانتخابات الرئاسية للعمل من أجل إحداث التغيير.. الأفافاس غاب عن المشهد في وقت كان الجزائريون كلهم منشغلين بالانتخابات الرئاسية.
حقيقة، تفويت موعد 17 أفريل الجاري، ليس نهاية العالم، لكن كان يجب استغلاله كفضاء لمخاطبة الجزائريين، كأن يقول نعم أو لا، أما أن تواجه الانتخابات الرئاسية بالعدمية. فهذا أمر غير مفهوم حقا”.
وسجل المتحدث: “سكوت الأفافاس بات يثير الكثير من الأسئلة، ويؤكد أن هناك خللا ما في موقع ما”، وتابع: “هذا التوجه كان موجودا في السنوات الأخيرة لقيادة آيت أحمد، غير أنه تقوى بعد خروجه”، قبل أن يتساءل السياسي والمؤرخ في الأخير: “أين ضمير جيل 1963، ومن رموزه جيلالي لغيمة؟”
من جهة أخرى، يعتقد علي ربيج وهو أستاذ بالمدرسة العليا للعلوم السياسية بالجزائر، أن التحول الذي طرأ على مواقف حزب جبهة القوى الاشتراكية، إنما جاء بعد ركون زعيمه التاريخي، حسين آيت أحمد، إلى الراحة بسبب عامل السن، وقال، في اتصال مع “الشروق” أمس: “الحزب ارتبط لمدة طويلة بالشخصية الكاريزماتية لزعيمه، والظاهر أنه بخروجه (آيت أحمد) من الحياة السياسية، يكون قد وضع الحزب أمام بعض الهزات السياسية”.
ومضى علي ربيج يقول: “بعض المناضلين يقولون إن الحزب يعيش مرحلة مخاض تطبعها مراجعات سياسية، غير أن الذي يمكن قوله هنا، هو أن الحزب بات ماسكا العصا من الوسط في مواقفه، في حين إن اللحظات الحاسمة تفرض على السياسي عدم البقاء في المنطقة الرمادية، لا هو مع السلطة ولا هو مع المعارضة، سيما وأن البلاد تعيش وضعا حساسا”.
وتجدر الإشارة إلى أن “الشروق” حاولت الاتصال بقياديين في حزب جبهة القوى الاشتراكية، غير أنهم لم يردوا.