الأفكار الانهزامية تقلص حظوظ نجاح طلبة البكالوريا
ماذا فعل أصحاب الشهادات الجامعية.. البكالوريا حظ.. المصحّحون متشدّدون.. هي جمل نسمعها كثيرا من أفواه الطلبة مع اقتراب موعد امتحان البكالوريا، وهم لا يدرون أنهم بهذا الكلام سيؤثرون سلبا في معنوياتهم، ويجعلون- ودون شعور منهم- إجاباتهم سطحية وغير مركزة. وهذا السلوك جعل الأساتذة وعلماء النفس يحذرون من هذه الأفكار الانهزامية، ويعتبرونها سببا مباشرا للإخفاق في البكالوريا.
تنتشر كثير من الأفكار السلبية والانهزامية في المجتمع الجزائري، وتظهر بالخصوص أثناء اقتراب استحقاقات ومواعيد مصيرية معينة، فمثلما تكثر الإشاعات حول الانتخابات، لأنها نقطة تحول في حياة الشعوب، فإن البكالوريا هي البوابة التي سيودع فيها الطلبة عالمهم الطفولي المراهق، ويتوجهون نحو عالم أكثر نضجا ومسؤولية. ولأهميتها نجد أشخاصا كثيرين يروّجون أفكارا سلبية عن هذا الامتحان، ويتشدّقون بأقوال يعتبرونها “مأثورة” ومستوحاة من الواقع الاجتماعي، ولعل أهمها القول بأن شهادة البكالوريا لا معنى لها، ودليلهم تخبّط الجامعيين في بطالة دائمة، وهو قول مردود عليهم حسب مختصين، لأن كثيرا من الجامعيين يحصلون على مناصب عمل بمجرد تخرجهم في اختصاصات معينة، أما آخرون وبعد صبر مع بطالة استمرت زمنا، فقد تحصلوا على مناصب عمل مهمة جدا وبدون وساطات. كما أن فُرص الشاب الجامعي في العمل، مقارنة بنظيره الذي لا يملك أي شهادة هي كبيرة جدا.
طلبة آخرون جعلوا من “الحظ” مرادفا للبكالوريا، ومبررهم أن كثيرا من الطلبة المتفوقين طيلة العام الدراسي، يخفقون في نيل البكالوريا فيما ينالها آخرون أمضوا العام الدراسي في اللهو والتشويش، وهذا أمر غير صحيح، وتفسره “م. فاطمة” أستاذة متقاعدة من التعليم الثانوي بالعاصمة، أن كثيرا من الطلبة المتفوقين يغترّون بتفوقهم وتحصيلهم العلمي الممتاز، فتجدهم يهمّشون المراجعة أثناء الفترة التي تسبق امتحان البكالوريا، ويعتبرون أنهم يملكون مخزونا علميا يمكّنهم من النجاح، لكنهم يُصدمون بأسئلة البكالوريا، والتي رغم سهولتها أحيانا لا يتمكنون من الأجابة عنها، أما ذوو المستوى المتوسط فتجدهم يضاعفون مجهودهم أثناء المراجعة ويركزون أكثر، وبالتالي تكون حظوظهم في النجاح أكبر، والنجاح في البكالوريا حسب محدثتنا تحدده “الإرادة والعزيمة القوية”. كما أن كثيرا من المتفوقين ولأن الجميع من أهل وأساتذة متأكدون من نجاحهم، يتملكهم الخوف والارتباك وتزداد عليهم وتيرة الضغوط أثناء الامتحان فيتشتت تركيزهم، ويكون مصيرهم الفشل، أما الآخرون فيدخلون الامتحان في حالة هدوء وتركيز لعدم وجود ضغط عليهم، ويأخذون كامل وقتهم في الإجابة، وفي الأخير يفاجئون الجميع بنجاحهم.
وتعتبر الأخصائية النفسانية سليمة اومعوش، أن مثل هذه الأفكار السلبية، على غرار “البكالوريا حظ” تُفقد الطالب الرغبة في المراجعة والتحضير، وتجعله يهدر الوقت في أمور ثانوية، ويميل إلى الراحة والخمول، معتبرا المراجعة حملا ثقيلا. وهو ما جعلها تنصح الطلبة أثناء فترة المراجعة بالابتعاد عن الأشخاص الكسالى، والذين يملكون شخصية انهزامية أو تشاؤمية، والاحتكاك مع الناجحين في الحياة العملية والمتفائلين والمثابرين.