الجزائر
المؤرخ وعضو اللجنة المركزية العربي الزبيري يخرج عن صمته:

“الأفلان غطاء تسترت به جميع أنواع المافيا التي تعاقبت على السلطة”

الشروق أونلاين
  • 9488
  • 25
ح.م
المؤرخ العربي الزبيري

قدّر المؤرخ محمد العربي الزبيري، وهو عضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، بأن الأزمة التي يمر بها الأفلان هذه الأيام، هي امتداد لتلك التي ضربت البلاد خلال الأيام الأولى للاستقلال.

وقال الزبيري في رسالة له من ست صفحات عنونها “تشريح الأزمة في حزب جبهة التحرير الوطني”، تحصلت “الشروق” على نسخة منها: “إن طريقة التعيين والعزل لم تتغير منذ أن وقع الانقلاب العسكري، الذي قضى على مؤسستي المجلس الوطني للثورة الجزائرية والحكومة المؤقتة، بتاريخ الثاني والعشرين من يوليو (جويلية) سنة 1962”. 

ويقصد صاحب الرسالة هنا، زحف جيش الحدود في صائفة 1962، بزعامة كل من الرئيسين الراحلين هواري بومدين وأحمد بن بلة، على العاصمة، وفرض سلطة بديلة عن تلك التي أفرزتها المؤسسات الشرعية للثورة، في صورة المجلس الوطني للثورة والحكومة المؤقتة بزعامة بن يوسف بن خدة.

 وقدّر الزبيري في الرسالة بأن “الانقلاب العسكري المذكور، هو الذي أدخل جبهة التحرير الوطني في متاهة الأزمات المتتالية، وأخرجها من الحياة السياسية لتصبح بذلك مجرد جهاز تستعمل أحرفه الثلاثة   (FLN)، كغطاء تتستر به جميع أنواع “المافيا” التي تعاقبت على السلطة، والتي تمكنت بالتدريج من إجهاض ثورة نوفمبر عن طريق التنكر لمشروع المجتمع، الذي كان في الأساس إرغام العدو على قبول وقف إطلاق النار في 19 مارس 1962″.

ويعود الزبيري، وهو من معارضي الأمين العام المطاح به من الأمانة العامة للأفلان، في رسالته إلى الأزمة الراهنة التي تضرب الحزب العتيد، وبالضبط إلى ما جرى يوم انعقاد الدورة العادية للجنة المركزية الأخيرة، معتبرا إسناد تسيير شؤون الحزب لعبد الرحمان بلعياط “نصب واحتيال”، تورط فيه بلخادم، وقال: “إن الإجراء الذي لجأ إليه السيد بلخادم عندما اقترح إسناد تسيير شؤون الحزب إلى أكبر وأصغر أعضاء المكتب السياسي سنا، طبقا للمادة التاسعة من النظام الداخلي للجنة المركزية، إنما هو نصب واحتيال، لأن المادة المذكورة تتعلق بحالة شغور منصب الأمين العام بسبب الوفاة أو الاستقالة”.

ويضيف:”ليس من المعقول أن تسحب الثقة لأسباب العجز والفساد والاستبداد بالرأي، من الأمين العام ولا تسحب من أعضاء المكتب السياسي الذين عيّنهم (الأمين العام)، والذين شاركوه مسؤولية الأعمال التي قادت إلى تنحيته”.

وعلّق صاحب الرسالة على اقتراح بلخادم لعبد الرحمان بلعياط كمنسّق للحزب، بالقول: “إنما فعل ذلك لعلمه أن الأكبر سنا والأصغر سنا من بين أعضاء المكتب السياسي، كانا مدينين له شخصيا ولا يهمهما مصير الحزب، ولو كان أعضاء المكتب السياسي يؤمنون بحزب جبهة التحرير فعلا، لرفضوا الطبخة السمجة واختاروا الخروج من الباب الواسعة، وإعطاء الفرصة للجنة المركزية فرصة قد لا تعوض للحفاظ على وحدة الصفوف والخروج من الدورة العادية بأمين عام جديد يحظى بتأييد الجميع ومباركتهم“.

وربط أستاذ التاريخ، بين الأزمة التي يعيشها “العتيد” وبين الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة، وقال:”إن الصراع الذي تراكمت أحداثه ومظاهره إلى أن تجسد أخيرا في سحب الثقة من الأمين العام، لم يكن وليد البارحة بل يرجع إلى العهدة الرئاسية الثانية، عندما ارتفعت أصوات من أعضاء الهيئة التنفيذية تدعو إلى عدم المطالبة بعهدة رئاسية ثالثة قبل انتهاء العهدة الثانية، التي يجب إخضاعها للدراسة، بعدها تتولى القيادة السياسية تحديد الموقف النهائي الذي يحافظ على سلامة الحزب، ويبقيه تشكيلة سياسية قائمة بذاتها، لكن بلخادم لم يعر أدنى اهتمام لتلك الأصوات”.

ولاحظ الزبيري أن من بين أسباب الأزمة التي يعيشها الحزب، ما وصفهم بـ”الدخلاء” على اللجنة المركزية، الذين وجدوا أنفسهم قياديين “يتحكّمون في مصائر المناضلين الحقيقيين” – على حد تعبيره – مشيرا إلى أن “هؤلاء الدخلاء” هم من ثبّت الثقة في بلخادم، وهم الذين انقلبوا عليه في اجتماع 31 جانفي المنصرم.

 

مقالات ذات صلة