الجزائر
خوفا من تضييعه لعشرات المجالس البلدية في تحالفات غير طبيعية

الأفلان يرفض فتوى وزارة الداخلية ويدعو للاحتكام إلى مجلس الدولة

الشروق أونلاين
  • 7264
  • 10
ح/م
عبد العزيز بلخادم

رفض حزب جبهة التحرير الوطني، القراءة القانونية التي قدمتها وزارة الداخلية والجماعات المحلية، بشأن انتخاب رؤساء البلديات الجدد، ودعا إلى الاحتكام إلى مجلس الدولة باعتباره الجهة القضائية المخولة.

وقال المتحدث باسم الحزب، قاسة عيسي، في اتصال لـ”الشروق “: “لا يمكن بأي حال من الأحوال، أن تحل وزارة الداخلية محل مجلس الدولة في تقديم الفتوى القانونية الخاصة بكيفية انتخاب رؤساء المجالس البلدية”، في ظل التضارب في الرؤى حول قراءة النصوص القانونية الموزعة بين المادة 80 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات والمادة 85 من قانون البلدية.

وكانت وزارة الداخلية قد أصدرت الخميس المنصرم، مذكرة قدمت فيها رؤية قانونية للكيفية التي يجب أن يُختار بها رؤساء المجالس الشعبية البلدية، وقدّرت بأن عملية الانتخاب يجب أن تستند على نص المادة 80 من القانون العضوي رقم 12-01 المؤرخ في 12 جانفي 2012، والمتعلق بنظام الانتخابات، من دون الأخذ في الحسبان المادة 65 من القانون رقم 1110 المؤرخ في 22 جوان 2011 المتعلق بالبلدية، وذلك وفقا للمادة 237 من القانون العضوي المؤرخ في 12 جانفي 2012.

وتنص المادة 80 من قانون الانتخابات، على أن رئيس المجلس الشعبي البلدي يختار من القائمة الحائزة على الأغلبية المطلقة للمقاعد، غير أنه في حال عدم حصول أية قائمة على الأغلبية المطلقة للمقاعد، فإن القوائم الحائزة على 35 بالمئة على الأقل من المقاعد، تستطيع تقديم مرشحيها. وفي حال عدم حصول أية قائمة على نسبة 35 بالمئة على الأقل من المقاعد يمكن لجميع القوائم تقديم مرشح عنها، على أن يفوز المرشح الذي تحصل على الأغلبية المطلقة للأصوات. وفي حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة للأصوات بين المرشحين الحائزين على المرتبة الأولى والثانية، يجرى دور ثان خلال الـ48 ساعة الموالية، ويعلن فائزا المرشح المتحصل على أغلبية الأصوات، وفي حال تساوي الأصوات المحصل عليها يعلن المرشح الأصغر سنا فائزا.

ويتخوف الأفلان من أن يؤدي الاعتماد على القراءة القانونية التي قدمتها وزارة الداخلية، في اختيار “الأميار” الجدد، إلى خسارته للعشرات من البلديات التي فاز فيها بأغلبية نسبية، جراء التحالفات غير الطبيعية والانتقامية أحيانا، التي قد تفرضها الحسابات المصلحية، الأمر الذي يضع وعد الأمين العام للحزب، أثناء الحملة الانتخابية بالفوز في ألف بلدية، ومن ثمة استمراره أمينا عاما للحزب على المحك.

ولأجل ذلك، سارع عبد العزيز بلخادم، إلى الاستئناس بقراءة قانونية يعرض من خلالها الحزب رؤية حزبه حول كيفية انتخاب “الأميار” الجدد، نشرها عبر صفحته على الفايسبوك، بعنوان: “رأي حول ترجيح النص القانوني الواجب اعتماده في انتخاب رئيس المجلس الشعبي البلدي”، أنجزها عضو اللجنة القانونية السابق بالمجلس الشعبي الوطني، والأستاذ بجامعة الحقوق صالح دجال.

وترجح هذه القراءة القانونية ضرورة الأخذ بأغلبية الأصوات في اختيار رئيس المجلس الشعبي البلدي، بدءا بـ50 بالمئة زائد واحد، وفي حال عجز الجميع عن تحقيق ذلك، يجب حصرها ما بين 35 إلى 50 بالمئة، فيما يستثني صاحب القراءة القانونية اللجوء إلى التحالفات “التي تنعكس سلبا على سير المجلس الشعبي البلدي أثناء عهدته، إذا لم يكن هناك أغلبية 35 بالمئة”، وقدّر بأن الخروج عن هذه القاعدة، “لا يؤدي إلى تجسيد روح الإصلاحات”، على حد ما جاء في هذه القراءة.

ويبرر أستاذ القانون فتواه بـ”الفلسفة المعتمدة من قبل المشرّع الجزائري في اعتماد النهج الديمقراطي”، ويقول: “إن الصيغتين اللتين جاءت بهما المادة 80 من قانون الانتخابات في فقرتيه الثانية والثالثة (الأغلبية المطلقة و35 بالمئة) لهما نفس الغاية قانونا وسياسيا، فيما لم توضع الفقرة الثالثة التي تتحدث عن 35 بالمئة، إلا لإمكانية حصول قائمتين على هذه النسبة، وهي أغلبية معتبرة نسبيا أمام تعدد القوائم، وحينئذ لا يتصور أن يكون رئيس المجلس الشعبي الوطني إلا من إحدى القوائم، ولا يطرح أبدا قضية التحالفات مقابل ذلك في هذا المجال“.

وفي ظل هذا الأخذ والرد، تحدثت مصادر غير رسمية، عن إرسال وزارة الداخلية تعليمات لبعض الولايات تدعو فيها إلى تأجيل تنصيب “الأميارالجدد لأسباب لم يكشف عنها، لكن مصادر “الشروق” أكدت أن عملية التنصيب مستمرة في ولايات أخرى.

مقالات ذات صلة