الأقسام التحضيرية.. لأصحاب “المعريفة” والمحظوظين
كشفت النقابة الوطنية لعمال التربية أنه رغم مرور 11 سنة على اعتماد تدريس السنة التحضيرية بالمدارس الابتدائية، إلا أن عملية فتح تلك الأقسام لا تزال تقتصر فقط على أصحاب “المعارف” بالمناطق الراقية والمعروف أنها محظوظة، في الوقت الذي تنعدم بتاتا بالمناطق النائية والمعزولة، موضحة بلغة الأرقام بأن نسبة 80 بالمائة من التلاميذ الذين يدرسون بالتحضيري هم تلاميذ متفوقون لا يعيدون السنوات.
صرح الأمين الوطني المكلف بالتنظيم، بالنقابة الوطنية لعمال التربية، قويدر يحياوي، في تصريح لـ”الشروق”، أن وزارة التربية الوطنية، ومنذ بداية إصلاحات المنظومة التربوية سنة 2003، وتنفيذا لتوصيات لجنة بن زاغو، بحذف سنة دراسية من التعليم الابتدائي وهي السنة السادسة والأخيرة واستبدالها بالسنة التحضيرية، التي يبدأ بها التلميذ مشواره الدراسي في عمر 5 سنوات، كانت قد أعلنت آنذاك بأن العملية ستكون تجريبية في بادئ الأمر بفتح قسم تحضيري في بعض المدارس النموذجية، على أن تعمم بجميع المدارس عبر الوطن، لكن الواقع يبين بأنه بعد مرور أكثر من 11 سنة عن الإصلاحات، لا يزال عدد التلاميذ في بعض المدارس لا يتعدى 25 تلميذا، وهي موجودة فقط في المناطق الحضرية وبالخصوص بالمناطق الراقية أو “المناطق المحظوظة”، وعليه فعملية فتح قسم تحضيري تخضع أحيانا من طرف مصالح الخريطة التربوية بمديريات التربوية لمقاييس ليست بيداغوجية بقدر ما لها من علاقة “بالمعريفة”، بحيث يتم فتح عدة أقسام بمدرسة واحدة في منطقة معينة، رغم عدم وجود كثافة سكانية كبيرة، مقابل حرمان مؤسسات أخرى من هذه الأقسام. مشددا بأن الأقسام التحضيرية بالمناطق النائية والمعزولة تنعدم بتاتا. في الوقت الذي أكد بأنه في ظل هذه الأوضاع تلجأ مديريات التربية إلى حلول “ترقيعية” بإلغاء القسم التحضيري وبالتالي حرمان فئة كبيرة من التلاميذ من التمدرس والتحضير لبداية الدراسة في السنة الأولى ابتدائي، ويفتح بدله قسم آخر، للقضاء حسبهم على الاكتظاظ ونظام الدوامين.
وأوضح محدثنا أن كل الدراسات التربوية العلمية، تؤكد أن نسبة 80 بالمائة من التلاميذ الذين يدرسون بالأقسام التحضيرية، هم التلاميذ الذين يتفوقون في دراستهم فيما بعد، وتقل الإعادة في وسطهم، وبالتالي فالتلميذ الذي لم يدرس السنة التحضيرية تجده أضعف من التلميذ الذي كان له حظ منها، وهو ما يفسر لجوء الوزير الأسبق أبو بكر بن بوزيد آنذاك إلى اتخاذ قرار الانتقال الآلي من السنة الأولى ابتدائي إلى السنة الثانية، من دون مراعاة المستوى التعليمي للتلاميذ الذين تجدهم يجهلون حتى أبجديات الكتابة والقراءة وحتى كيفية الجلوس في القسم، في حين إن التلميذ الذي درس بالتحضيري تجده متفوقا ومستعدا لاستيعاب برنامج السنة الأولى ابتدائي، لأن لدية مكتسبات قبلية فهو يحسن القراءة والكتابة والحساب. نظرا إلى أن المفتشين أعدوا برنامج السنة الأولى ابتدائي على أساس أن التلميذ قد درس في التحضيري.