الأقصى لن يُقسّم
بدأت بوادر تحرك عربي إسلامي ضد الجريمة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى وتقسيمه زمانيا بين المسلمين واليهود، وقد ارتأى مجمع الشروق أن يكون جزء من هذا التحرك من خلال تسجيل وقفة مع المرابطين داخل المسجد الأقصى من نساء ورجال أثبتوا أنّ الأمّة الإسلامية لا يزال فيها بعض الخير، ولا زالت المقدسات الإسلامية عصية على الصهاينة.
هؤلاء المرابطون ليسوا في مواجهة المحتلين الصهاينة فقط، وإنما هم في مواجهة انحطاط العرب والمسلمين وتآمر حكوماتهم ضد الفلسطينيين، وهم كذلك في مواجهة عجز الشعوب وتخلفهم واستكانتهم وعدم قدرتهم على دفع الحكومات لفعل شيء ردا على الاستفزازات الإسرائيلية.
لا زال العلم الإسرائيلي يرفرف في عدد من الدول العربية، ولا يزال قسم كبير من الإعلام العربي ينطق بلسان عبري فصيح، ولا زال عدد كبير من المتشدقين بالإسلام يشغلون الناس بالخلافات التافهة بين المسلمين، ويشغلونهم عن الاهتمام بالقضايا الكبرى، ولا يزال عدد كبير من الشباب المسلم يضحي بنفسه بداعي الجهاد في غير موطنه في إطار مخطط مرسوم لثني الأمة عن قضيتها المركزية، ومع ذلك يمكن التفاؤل بوقفة المرابطين في الأقصى التي كشفوا من خلالها عورات الجميع.
سيؤول كل الذين يخوضون المعركة الخطأ، في المكان الخطأ، لتحقيق الهدف الخطأ، إلى مزبلة التاريخ، وذلك ينطبق على مسوخ داعش والنّصرة وأشباههم، كما ينطبق على حزب الله وعصابات الحوثيين وأشباههم، وينطبق كذلك على أنظمة العار التي تقتل شعوبها لتوفير الحماية لإسرائيل.
كل الذين يخوضون المعركة الخطأ، في المكان الخطأ، لتحقيق الهدف الخطأ، إلى مزبلة التاريخ
آن لنا جميعا أن نتعلّم درسا مفيدا من المرابطين داخل المسجد الأقصى، الذين يواجهون الآلة الصّهيونية بصدور عارية، ويخوضون ملحمة تاريخية نيابة عن الأمة الإسلامية الغارقة في التخلّف والهوان، ويعيدون بعث روح المقاومة بعد أن قتلتها المؤامرات والفتن.
وآن لنا أن ننتفض جميعا ونقدم يد العون للمرابطين في الأقصى وكل المقدسيين، ونكون سندا لهم في معركتهم ضد المتطرفين الصهاينة الذين بدؤوا آخر مرحلة لهم في استهداف المسجد الأقصى بعد أن اطمأنوا لحال الأمة العربية والإسلامية، وهو ما ستقوم به قناة الشروق اليوم من خلال اليوم المفتوح على الأقصى وكذا البث المشترك مع عدد كبير من القنوات العربية والإسلامية، لأجل التحسيس بخطورة ما يحدث أولا، ولأجل حث كل القوى الحية للتحرك والضّغط بكل الوسائل الممكنة لوقف مشروع تقسيم المسجد الأقصى.