-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأقصى والقرآن.. وأمة تائهة

صالح عوض
  • 3265
  • 2
الأقصى والقرآن.. وأمة تائهة

عندما وقف صلاح الدين الأيوبي على مشارف القدس شدد على الجند بضرورة تلاوة القرآن ليلا للإعداد النفسي لدخول القدس، وعندما مر بخيمة نام أهلها عن الذكر، قال قولته: إن هزمنا غدا فمن هذه.. وعندما دفن الغوث شعيب ساقه فى ربى القدس كان يوثق لعلاقة الجسد بالروح وهو يجعل للمغاربة وقفا يعينهم على النزول بالقدس الشريف.. أما عمر بن الخطاب فدخلها راجلا وأخذ بتنظيف صخرة القدس ويحمل الركام الذي عليها بعباءته..

 

تحتشد هذه المعاني فيما نرى عبر شاشات التلفزيونات كيف يقاوم صبية ورجال ونساء عن الأقصى الشريف المهدد بالتدمير والانهيار بعد ان بلغت الحفريات تحت أركانه مداها وتتحرك آلة الجريمة والعنصرية الصهيونية لإخماد جذوة المقاومة وتدمير الروح المعنوية بكل الوسائل القمعية وتدور الاشتباكات في ساحات المسجد الأقصى وحواليه وتستجيب مخيمات فلسطين ومدنها وقراها لنداءات أهل القدس الشريف ليمسي يوم الجمعة الأخير واحدا من أيام انتفاضات الشعب الفلسطيني.

شهد الأسبوع الفائت عدوانا صهيونيا فجا من قبل ضباط صهاينة تطاولوا على قدسية القرآن الكريم بسلوك عنصري ملعون.. وهم أنفسهم اليوم يشنون حملتهم على الأقصى وزواره بعنف وقسوة بعد أن دمروا مواقع إسلامية مقدسة وشنوا على أكثر من جبهة حربهم ضد البشر والحجر وحيث لازالوا يحاصرون قطاع غزة برا وبحرا وجوا.. وفي ظل الأوضاع الحالية، يمر عشرات الأسرى الفلسطينيون بواحدة من أطول الإضرابات عن الطعام في تاريخ الإنسانية وها هم المضربون ينكمشون ويذوبون كالشمع، فيما القتل المنهجي يطال بعضهم في السجون الإسرائيلية. 

كل هذا يحدث وأكثر منه.. وهو يثير الفزع في نفوس أبناء الأمة وأحرارها على مستقبل فلسطين تريد إسرائيل أن تجعله مأساويا ينتهي بالفلسطينيين إلى وضع أكثر رداءة من ذلك الذي صنعته النكبة الأولى.. مستغلة في ذلك الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم. 

وهنا ومن جديد ألا يحق ان يطرح التساؤل وبصراحة عن أسباب هذه اللامبالاة التي تبديها الدول العربية بخصوص موضوع القدس ومسجده الأقصى..؟ هنا يصبح طرح التساؤل أقل القليل في وجه دول وإمارات خفت لنجدة قطة بريطانية من الهلاك، او فريق كرة قدم أوروبي من التبعثر.. اذ كيف يمكن لمثل هذه الدول المنشغلة بـ”عدوان إيراني” محتمل على الخليج العربي.. والمنهمكة بإسقاط النظام السوري “الوراثي”..ك يف يمكن لها ان تغمض عينيها عن وقائع سيكون لها دور حاسم في منظومة الأمن القومي للمنطقة والعرب سواء.. لا نجد ونحن نرى واقعنا العربي والفلسطيني والإسلامي إلا الأسف سبيلا للتعبير عن ما آلت إليه كرامة الأمة وعزتها.. ولكن حتى لا ننجرف فيما يريده العدو فلا بد من إشهار يقيننا بأن أجيال النصر قادمة تلغي معادلة العلو والإفساد الإسرائيلي؛ وإن غدا لناظره قريب.

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • ابراهيم

    هل سيغفر الله لنا كل هذا التقاعس ، كدول او كأفراد

  • ابن القصبة

    لا هذه الدول التي تكلمت عنها نعول عليه في إنقاذ الأقصى وتحريره من أيدي الصهاينة ، إنما نعول على الرجال الصادقين المخلصين الذين يحملون هم هذه الأمة