الرأي

الأقلّ سوءا!

جمال لعلامي
  • 2067
  • 0

حالة الذهول والغموض والترقب، أدخلت الكثير من المسؤولين غرفة الانتظار، حتى لا نقول الإنعاش، ينتظرون “الخبر اليقين”، ليرسوا على برّ، ويقرّرون ويختارون ويتوقعون ويتموقعون، ونتيجة هذه الأجواء التي تحبس الأنفاس، ليس غريبا لو نقل شهود عيان، جمودا للمشاريع وتجمّدا للقرارات وإحالة العقول والقلوب على ثلاجات برّدت أعصاب هؤلاء وفوّرت دم أولئك!

هم وزراء وولاة ومسؤولون من مختلف المصالح والهيئات، يعيشون ليلة الشكّ و”الحكّ”، أغلبهم لا يعرف أين يضع رجليه، بسبب الأوراق المبعثرة والمواقف المتلوّنة والحسابات غير الدقيقة، أغلبهم ينتظر “الفرج” أو يتهرّبون من “الحرج”، وكلهم في انتظار “المهدي المنتظر” أو الفارس “الأقلّ سوءا”!

الطامة الكبرى، أن شهادات واعترافات تقرّ بأن حالة الحبوس السياسي والاحتباس الانتخابي، أثـّرت على الجوّ العام، وأدخلت مشاريع وقرارات ثلاجة التجميد، وحوّلت مسؤولين صغارا وكبارا، إلى تابعين ومتبوعين لا يعرفون ماذا يقولون أو يفعلون!

عندما يزحف الخطر نحو بيت الولاء والوفاء والانتماء، فمن الطبيعي أن يتفرمل التفكير والتنظير، ويستسلم الكثير من المسؤولين إلى لحظات طويلة من “التفكير والتشاور”، حتى يعرفوا أين يضعوا أرجلهم، في ظلّ إبهام أخلط الأوراق وأحرق الأعصاب!

حالة الترقـّب والتعجّب، فتحت شهية المتنافسين وأسالت لعاب الطمّاعين، فكلّ الفرق غرزت صنارتها لاصطياد سمك السردين وحوت القرش، بهدف تغليب الكفة وترجيح الميزان وتحقيق “النصر” على المنافس!

من الخطورة بمكان، أن يتم رهن المشاريع والتنمية أو إحالتها بحسابات شخصية ضيقة وأهداف فئوية، بسبب مرحلة عابرة، أرعبت هؤلاء ونقلت الرعب إلى أولئك، وبين الفريقين، أحقاد وضغائن وقلاقل، ولكلّ فئة مبرراتها وأهدافها وحلفاؤها!

نعم، لقد تسلّل الشكّ والهلع إلى دواخل كلّ الأطراف، وهذا وحده يكفي لدقّ ناقوس الخطر والتحذير من اللعب والتلاعب، ولذلك يتسمّر وزراء وولاة ومسؤولون وسياسيون، لا يعرفون ماذا يقولون، وماذا يفعلون، ولمن يصفقون ويرقصون ومن يُبايعون!

إن ما تعيشه الطبقة السياسية منذ فترة طويلة، يُربك الشارع، والأخطر من ذلك، يهزّ هذه الطبقة نفسها، التي يلتزم أغلب شركائها وحلفائها الصمت إلى أن تـُضاء الزاوية الحادة من الغرفة المظلمة!

سينتهي مسلسل الضبابية، لكن من المستفيد ومن الغالب والمغلوب؟ وإلى أين ومتى ستتوقف الأحداث؟ ومن سيكون التابع ومن المتبوع؟ ومن سيضع النقاط على الحروف؟ ومن البطل ومن هو “الكومبارس”؟ 

مقالات ذات صلة