الرأي

الأكبر أنفا والأطول لسانا!

جمال لعلامي
  • 2551
  • 0

كنت مع ثلة من أصدقاء فوقعت أعيننا على عنوان بالبنط العريض على الصفحة الأولى من جريدتكم “الشروق” الموقرة، تحت عنوان: “خضار وسائق إسعاف وتاجر متجول من بين المترشحين لرئاسة الجمهورية”، فاستفز مشاعر الأصدقاء هذا العنوان، وطلبوا مني الترشح وقالوا: أنت الحاصل على 10 بكالوريات و7 شهادات في عدة تخصصات جامعية من بيولوجيا وإعلام آلي وإلكترونيك وفقه إسلامي ولغات.

..أنت على وشك الحصول أيضا على دكتوراه في الطب، فقلت لهم: مالي و”المرميطة”، أنا والسياسة خطان متوازيان، فقالوا: أومن ترشح خير منك؟ قلت: ما عندي “شهادات زور”، بل منهم من رمى هذه الـ17 شهادة في القمامة عند طلبي لأول وظيفة وهو ليس له إلا شهادة الميلاد.

  دعوني أتمتع بمعشوقتي “العلم”، لا “المعريفة” وأنام في “منامات” عمار يزلي، وأحلم  مع “روايات” أحلام مستغانمي، وأتمنى مع “أمنيات” سليم قلالة، وأتعلق “بتعليقات” حفيظ دراجي، وأسمع “ما لا يقال” مع عبد العالي رزاقي، وأرد لنفسي الاعتبار مع “حق الرد” لجمال لعلامي.. دعوني “هنا..” مع قادة بن عمار، وهناك مع خرجات ناصر بن عيسى.

قالوا: دعك من الثرثرة وأبدأ العمل، قلت: أنا بإذن الله طبيب عن قريب ولا أعمل إلا على الجسد، أتريدني أن “أقلب لك الأعضاء ظهرا على عقب”، أنا لا أترشح ولا أريد أن أترشح، أترضى بأن أهجر “الأرجل”، وأبقي على “الدماغ”، أو آتي بـ”دماغ” أدمغ منه، أتريدني أن أنزع الشعر من على “الجبهة” وأخرج الدم الفاسد من خلايا النسيج بالحجامة من مكان “التجمع”، أتريدني أن أنزع الورم الذي زرع في كامل “هيكل وهرم” الجسم الهرم، أتريدني أن أخرج الغازات من “الأمعاء” واستورد الأوكسجين لحرق “الدهون” على مدار نصف قرن لتجديد الطاقة في العملية الميتابوليزمية الأيضية لإنتاج “خلايا” متجددة تجتمع في نسيج على جبهة متحمسة لوضع تاج العزة والكرامة عليها، مصنوع من ذهب مبادئ الإسلام ومزين بلؤلؤ من دماء الشهداء الأبرار.

أتريد أن يكون مستشاري أكبرهم “مخا” و”قلبا” لا أكبرهم “معدة” و”خصرا”، أتريد أن يكون عمالي أقصرهم “أنفا ولسانا ويدا”، وأطولهم “سمعا وبصرا”.. إن كنت تريد كل هذا، فاذهب، فهناك من هو أحسن مني، فالجزائر ولود ودود ودعني مع معشوقتي حتى يأكلني الدود.

وعدت أدراجي إلى منزل استأجرته على قدر جيبي، فاستلقيت وأخذتني سنة من النوم وإذا بي أرى بعضهم يجري ورائي ففزعت وخفت وهربت، وعندما رأيتهم عرفتهم فاطمأننت أنهم فاتورات الكهرباء والغاز والكراء، فقلت في نفسي: نعم، الأعداء هؤلاء ولا غيرهم من الأعداء، فاستيقظت واستغفرت وسألت رب السماء أن يحفظنا من شر الأعداء ومن كل بلاء.

محمد.ب – قسنطينة

 

…استغفر الله العليّ العظيم، وغفر الله لنا ولكم، وجعلنا وإياكم من الصادقين الآمنين، وقدّرنا جميعا على دفع فاتورات الماء والكهرباء والكراء، حتى لا ينهشنا العطش ويُرعبنا الظلام، لكن كلنا بحاجة يا أخي محمد إلى مخّ وقلب ومعدة وخصر وأنف ويد ولسان، وحبّذا لو كان طويلا، وبعدها لا فرق بين الحجامة والتلقيح بأثر رجعي! 

مقالات ذات صلة