-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأكل من بقايا الصحون!

الأكل من بقايا الصحون!

لا يمكن لوزير التعليم العالي أن يشرح لنا سبب زحف عشرات الآلاف من الشباب الجزائريين على المركز الثقافي الفرنسي، طمعا في الحصول على منحة للدراسة في فرنسا، ورفضهم الدراسة في الجامعات الجزائرية الكثيرة التي تقدم الدراسة والوجبة والنقل والإقامة والمراجع بالمجان، من دون أن يجلد وزارته والمجتمع ومختلف الحكومات المتعاقبة التي أدخلتنا في هذا التناقض المريع. ولا يمكن لوزير الصحة أن يجد أعذارا، وهو يشاهد مثلنا جميعا، حج الجزائريين بالآلاف إلى البلد المجاور، ليدفعوا من مالهم وجهدهم ويرفضون خدمات مستشفياتنا المجانية، التي كاد عددها يفوق عدد الملبنات والمخابز وقاعات الشاي.

حتى في رياضة كرة القدم التي يحبّها الجزائريون إلى حد الجنون نتابع مثل هذه التناقضات، التي تجعل من الثقة في الآخر، تبلغ درجة قبر كل ما تمتلكه البلاد من إنجازات ومن كفاءات، والبحث عن ومضة هناك بالرغم من أن الشمس ساطعة هنا.

ما حدث في الأسابيع الأخيرة في عالم كرة القدم، يؤكد أن مركّب النقص لم يعد مرتبطا بما هو موجود في أوربا والدول المتقدمة، وإنما ارتبط حتى ببعض البلاد المتأخرة عن ركب التطوّر والنمو، فكيف نفسّر انتظار الجزائريين انسحاب بلاد الكاميرون الفقيرة عن تنظيم كأس أمم إفريقيا لسنة 2019، من أجل الطمع في استقبال العرس القاري الذي صارت تُنظمه بلاد إفريقية متخلفة مثل غينيا الاستوائية، وكيف نفسّر انتظار الجزائريين دعوة من القائمين على الكرة الإفريقية لأجل المشاركة في كأس إفريقيا للاعبين المحليين، بعد أن فشلت على الميدان، حتى صارت حالة الجزائر أشبه بالطالب الجامعي الفاشل الذي ينتظر الامتحانات الاستدراكية أو إجراء الإنقاذ أو خلافة مكان طالب آخر انسحب من الدراسة لأجل أن يجد له مكانا في الحياة.

أسكرتنا كؤوس النفط على مدار عقود، فظننا أن الحياة سنبلات خضر على الدوام، وبدلا من أن ندعم ريادتنا على مستوى القارة السمراء أو على الأقل نحافظ عليها، غرقنا في استهلاك ما يأتينا من كل بلاد العالم، وصحونا عندما تهشّمت كؤوس النفط بين أيدينا على واقع مرّ، حتى صرنا نشعر بأن ركوب القطار ما عادت منه جدوى سواء ركبنا في الوقت المحدّد أم متأخرين.

لقد رفض الجزائريون أن يكونوا فرنسيين، عندما كانت فرنسا واحدة من قوى المعمورة اقتصاديا، وباشروا أولى سنوات استقلالهم بعزة وثقة بالنفس، حتى إن وزيرا سابقا للرياضة من جمهورية ألمانيا الديمقراطية، زار الجزائر في أواخر السبعينيات، استشرف تنظيم الجزائر الألعاب الأولمبية أو منافسة كأس العالم قبل نهاية الألفية الماضية، ولكن هذا الصعود توقف فجأة بمجرد أن تهاطل غيث النفط، فصرنا ننتظر انسحاب الآخرين من الدول الضعيفة عن تنظيم مختلف المنافسات، أو عن المشاركة في مختلف البطولات لأجل الحضور في مكانهم، بما يشبه الأكل من بقايا الصحون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
17
  • saidoun

    نعم فيه خلل: الواقع في أوروبا ليس كما تصفه، الواقع هو أجرة غير كافية لكثير من الشباب ومناصب شغل مؤقتة وبطالة وو.. هذا فيما يخص أبناءهم فكيف بالمهاجرين. حب الهجرة والمغامرة موجود عند شباب كل الدول متقدمة كانت أو متأخرة.

  • saidoun

    يعطيك الصحة، روح رياضية وعقلية الحوار، لا يملّ من يتواصل معك.

  • بن شيخ

    من يريد فرنسا ليس حبا فيها بل لأن الأجور في فرنسا تساوي 15 مرة على الأقل الأجر في الجزائر فأي مال مستثمر في الدراسة قد يسدده الطالب المتخرج الذي سيجد عمل بصفة آلية يسدده في مدة قليلة جدا وينطلق إلى توفير أبسط الأشياء - العيش الكريم- منزل للعيش وزوجة ومرتب محترم في مدة قليلة جدا أيضا ...كل شيء يسير بصفة طبيعية إنسانية . نحن من في الجزائر من خرجنا عن المألوف ورضينا بمعيشة قد لايقبلها البعض حتى لمن هو أقل شأنا من الإنسان مع إحترامي لكم جميعا. نحن أولى بإكرام الإنسان. بالله عليكم هل في كلامي خلل ؟

  • بن شيخ

    قد قلتها ...في السبعينات...أي بمجرد قدوم الشاذلي وإتجاه أطراف في النظام إلى الليبرالية الرأسمالية طمعا في إستنزاف خيرات الجزائر وإستنادا على الغرب وأولهم أمريكا. بدأ مخطط سحب البساط عن الوطنيين والقومين من جبهة التحرير بإستعمال الإسلاميين من كل الأطراف..ثم تم سحب البساط من الجميع وبقي التوحش الرأسمالي الكوربوراتي الفاشي..الذي نراه في غياب كل مظاهر الحضارة مقابل الثراء الفاحش لفئة قليلة أوليغارشية ترتبط بأوليغارشيات غربية على رأسها أمريكا فرنسا وبريطانيا. هذه الدول التي لها أهداف على المدى الطويل

  • نورالدين بن عبيدي

    برافو عليك !!! شف كيفاش أفهمتني ! مسألة الكاربون ذكرتها مجازا فقط ، وددت أن
    أعقب على مقال الكاتب بتعقيب نقدي مغاير لما جاء به . فمسألة الكاربون من المزاح
    من طبيعتي أعطي للكلام من مزاح بقدر ما أعطي للطعام من ملح . فأنا ذهبت مع المقال
    كلمة كلمة . هذا ما في قصة الكاربون . فلا أستعمل ابدا ترجمة ءالية بل هي كلماتي .
    شكرا لك يا سعدون أسعد الله ايامك !!!

  • بدون اسم

    لنفرض ان البترول استرجع مكانته وثمنه فوق 100 دولار
    هل تحصل طوابير كما نرى
    بعد ان اقتربت الخزينة ان جف هل يتعلم الجاهل
    وهل يتوب السراقين عن السرقة
    اذا عادوا الى السرقة فاعلم ان التبول في الرمل اصدق مثلا

  • saidoun

    إلى الأخ نور الدين عبيدي : الآن أظن أنني فهمت :أنت تستعمل الترجمة الآلية التي في الأنترنت من لغة أخرى الى العربية، ولكن حيّرتني مسألة الكربون.

  • نورالدين بن عبيدي

    ملاحظتك صحيحة لبعض القراء و ليس جلهم الذين فهموا المعنى بالتمام و الكمال
    نصيحتي عسى تفهم فكرتي! حاول وضع ما كتبته تطابقا مع مقولة الكاتب سوف يتضح
    لك المعنى جليا ، هي مثل ورق الكاربون يعطيك صورة طبقا لأصل ، و لكن حديثي مغاير
    لأصل المقال ربما يحل الإشكال . أتمنى . شكرا على المرور !

  • saidoun

    "" هذا التجمع لم يحدث تلقائي بل حديث اليوم و اللحظة تجسد تطبيقا أمام السفارة! أما مجانية النقل...رديئة كردائة التعليم،لا تقدم قيمة مجانية بصورة ردئية لأنك تحطمها و تُظهرها مشوهة. مركب نقص..؟ بل هو الردائة أرغمت البحث عن البديل.الصحن فارغ مثقوب!! "" غير مفهوم، غامض تماما

  • saidoun

    يا فؤادي رحم الله الهوى ............... كان صرحا من خيال فهوى
    اسقني واشرب على أطلاله........... وارو عني طالما الدمع روى
    كيف ذاك الحب أمسى خبرا............ وحديثا من أحاديث الجوى
    وبساطا من ندامى حلم .............. هم تواروا أبدا وهو انطوى
    يارياحا ليس يهدا عصفها ........... نضب الزيت ومصباحي انطفا
    وأنا أقتات من وهم عفا.. ............ وأفي العمر لناس ما وفى
    كم تقلبت على خنجره .................. لا الهوى مال ولا الجفن غفا
    أعطني حريتي اطلق يدي.......... إنني أعطيت ما استبقيت شيأ

  • الفايق بزاف

    هل تغير شيء؟
    السياسة واضحة من البداية ولم تتغيريومافلمذا رضيتم وقت الرفاه وقد أشدتم وشكرتم وهللتم وتتنكرون اليوم؟ أم ان أكل الغلة في زمن البحبوحة حلال فإذا خرف خريفها انقلبتم على الأعقاب ودعوتم بالعار والشنار وبيس القرار رغم أن الأمريسيركما كان وكمارمتوه من قبل إلا ماطرأمن أزمة خانقة عرت زيف الزائفين وتملق المتملقين

  • hocheimalhachemihh

    ليس الوزير الألماني فقط ممن كانوا يتوقعون مستقبل زاهر للجزائر ، بل غيره ومتختصين تنبأوا بالنمو القوي الذي ستكون عليه الجزائر ابتداء من الثمانينيات من القرن الماضي ، سيكون لها شأن ونهضة قوية تنافس الكثير من الدول المتقدمة آنذاك.. ،!؟ والعيب ليس في النفط وتهاطل غيثه ..، انما هو في سوء التسيير والتدبير والأنانية المفسدة لكل شيئ طبيعي حسنا وجميل ونافع ومفيد ؟ !!! *فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم...؟؟؟*

  • BESS Mad

    و هل بقي من الأنوفة يا سي عبد الناصرة ؟ ألم تشاهد عزيزات يأكلن من قمامة وزارة الرياضة ؟ و وزارة المجاهدين يوم الإحتفال بغرة نوفمبر ؟ و قد تنسحب على وزارة الداخلية يوم الإنتخابات التي تشجع على تفريخ المبذخين حينما يصرف من جيب البقرة الحلوب . ألم تر ديون الدول الإفريقية المهداة و المعطاة في المناسبات ؟ ألم تسمع بأننا أقرضنا منظمات عالمية بأموال سكارى السياسة حينما ثملنا قبل أن يهشم كأس خمرنا ونقول بعد الصحوة من النبيذ ونقول : الموس أوصل للعظم؟؟؟حكامنا من امر القيس اليوم خمر وغدا أمر .

  • يوسف

    يا صاحب المقال لكَ مني تحية و احترام، لقد أعجبتني عبارة في مقالكم وهي:
    أسكرتنا كؤوس النفط على مدار عقود ، فظننا أن الحياة سنبـــلات خضر على الدّوام ...
    **الإشكال : نحن دولة ( شعب + سلطة + مساحة جغرافية ) بترولية منذ اِستقلالنا: الشعب لا يُراعي السلطة ولا السلطة تُراعي الشعب حيث لا توجد علاقة تبادلية بين الحاكم و المحكوم..
    **السلطة متماسكة و متحدة و قوية بأموال الريع و الشعب لعــوب، مَدعي ،خنّاس كنّاس عموماً طبعه كطبع الأفراد فيه : الأنانية ، الجهوية و القبلية ، ترك الأبواب والدخول على النوافذ!

  • جزائري

    كل جهد الساسة و دهاءهم ومنتهى تفكيرهم وتدبيرهم منذ 62 انصب على ابتكار الحيل و شتى أنوع المكر والتضليل ...للبقاء في السلطة. هذا مبلغهم وكان على حساب الجزائر وعلى حساب الشعب الجزائري !

  • Laid

    أغلبهم يبحثون عن الوثائق الفرنسية فمنهم من يرجع إلى الدراسة ومنهم من يبحث عن عمل أي كان أما الدراسة المجانية والعلاج المجاني هذا ضحك على الضقون لا يوجد علاج ودراسة وسكن مثل فرنسا كل له الوثائق الفرنسية ولم يتعدى الأجر الحدد يدرس ويداوي ويسكن ويعيش مجانا وهذه لا توجد في الجزائر أحببنا أم كرهنا

  • نورالدين بن عبيدي الجزائري

    المسح ما بقي من فتات في الصحون!
    لا أؤمن أبدا أن هؤلاء يريدون الدراسة هناك، بل يبحثون عن الفيزا ـ ذلك الفتات ـ لعلها تنقلهم إلى هناك! لاحظ الطوابير: نساء و رجال عددهم يفوق الألاف كيف يتصور فجأة في اليوم الموعود فكروا في منحة الدراسة لا منحة العيش في فرنسا؟! هذا التجمع لم يحدث تلقائي بل حديث اليوم و اللحظة تجسد تطبيقا أمام السفارة! أما مجانية النقل...رديئة كردائة التعليم،لا تقدم قيمة مجانية بصورة ردئية لأنك تحطمها و تُظهرها مشوهة. مركب نقص..؟ بل هو الردائة أرغمت البحث عن البديل.الصحن فارغ مثقوب!!