الألعاب التفاعلية تنتشل الأطفال من هوس الشاشات!
استحوذت الهواتف الذكية والألواح الإلكترونية على عقول الصغار، حتى إنها صارت رفيقهم الدائم خارج حصص الدروس، وهو ما دفع بالأولياء للبحث عن مخرج لانتشال أطفالهم من تلك العزلة الرقمية، بتشجيعهم على ممارسة الألعاب الملموسة وفي نفس الوقت إعادة الاعتبار للعب الجماعي داخل المدرسة والمنزل وتحريرهم من سجن الإدمان على التكنولوجيا.
سليمان بكلي: دمج التعليم بالترفيه أكثر ما يجذب المتمدرسين
ويرى مختصون بأن الألعاب التفاعلية غير الإلكترونية أصبحت وسيلة جيدة لإنقاذ الجيل الجديد من الإدمان على الشاشات، بعد أن باتت الأجهزة الذكية تستهلك وقت الطفل وطاقته الذهنية وتضعف قدرته على التركيز، وذلك من خلال العودة مجددا إلى الألعاب الواقعية لمساعدته على تنمية الخيال، ويدعو هؤلاء إلى تشجيع المدارس والأولياء على تبني الألعاب التعليمية التفاعلية، واعتبارها وسيلة مكملة للمناهج الدراسية لترسيخ المفاهيم التربوية بطرق محببة واندماج الطفل بمساحات التواصل الواقعي مع أسرته وزملائه.
وفي سياق ذلك، أكد صاحب مؤسسة “رواحل للقصص” ومبتكر ألعاب تعليمية سليمان بكلي، أن اللعبة التفاعلية وسيلة لتعليم الطفل وتنمية مهاراته بعيدا عن الهاتف، عن طريق استخدم ألعاب تجمع بين المتعة والفائدة وتعيد الدفء إلى العلاقة بين الطفل وأسرته ومدرسته.
وكشف المتحدث لـ”الشروق”، أن هذا النوع من التسلية تعمل على دمج الترفيه بالتعليم بما أنها أكثر ما يجذب الطفل حتى وإن كانت من دون فائدة، وهو ما دفعه شخصيا إلى ابتكار ألعاب مسلية بعيدة عن التكنولوجيا، وجعلها وسيلة تربوية يستفيد منها الطفل علميا وسلوكيا في الوقت نفسه.
ألعاب لرفع المهارات في الرياضيات واللغة العربية
وبحسب المتحدث، فإن الألعاب التربوية لابد من أن ينطلق محتواها من واقع المدارس عبر استشارات ميدانية والاستعانة بتجربة المعلمين والأساتذة والفريق التربوي، حيث توصل هذا الأخير إلى أن الأطفال يستوعبون الدرس غير أنهم يفتقدون للسرعة في الإجابة أو التركيز، واستنادا إلى ذلك قرر تصميم ألعاب تعتمد على السرعة والدقة وتربط المواد التعليمية بالمتعة.
ويضيف بكلي، أنه عمل على تصميم ألعاب في مادة الرياضيات واللغة العربية والإنجليزية بالنسبة للطور الأول، مع مراقبة النتائج بعد الاجتماع مع الأساتذة، كما قام بإنجاز مجلة تربوية في اللغة العربية لمساعدة الطفل على كتابة القصص بطريقة ممتعة، وتقسيم الألعاب بحسب المستويات في اللغات الأجنبية لتقوية المنطق والتفكير والتواصل.
وأردف محدثنا أن هذه التجارب تم تنفيذها ميدانيا في عدة مدارس وجمعيات ومخيمات عبر الوطن، حيث كانت فرق العمل تجوب المدارس لتنظيم أنشطة تفاعلية مباشرة مع التلاميذ والمعلمين، حتى أصبحت تستعمل بصفة دائمة في رياض الأطفال ومراكز للعلاج النفسي للأطفال، لما لها من تأثير إيجابي على النطق والتركيز وتنمية القدرات الذهنية.
وأردف قائلا إن مشاريع الألعاب التفاعلية ستتحول مع مرور الوقت إلى بديل عملي للهاتف الذكي، بما أنها مصممة لتكون قصيرة المدة ومريحة وتشجع التفاعل الاجتماعي، والعودة إلى روح اللعب القديمة والتنافس،كما يرى المتحدث أن التعليم عبر اللعب أصبح من أنجع الأساليب في العالم، مستشهدا بتجربته الدراسية في كندا، من خلال تحويل الأفكار إلى ألعاب، وحتى استخدامها كمكافأة داخل الحصة لتحفيز التلاميذ وتحسين التواصل بينهم وبين المعلم.
نماذج تركيبية للمواد العلمية بحسب مناهج التعليم
من جهته، كشف ممثل عن شركة “ماهر للألعاب” أن هذه الأخيرة باتت تعتمد بشكل متزايد على مجموعة من الألعاب التركيبية العلمية والعصرية، المصممة خصيصا لمرافقة التلميذ في تطبيق الدروس بطريقة عملية، مضيفا أن هذه النماذج تشمل مواد مختلفة، منها مادة العلوم الفيزيائية من خلال محاكاة الدارة الكهربائية وأجهزة بسيطة أخرى تبرمج بما يتماشى مع مناهج التعليم الابتدائي والمتوسط، وكذا بعض الألعاب لتشجيع الاختراع والابتكار لدى الطفل.
وأوضح المتحدث في حديثه لـ”الشروق”، عن تطوير ألعاب وتسويقها خاصة بمادة العلوم الطبيعية، تسمح للتلاميذ بتفكيك النماذج وتركيبها لفهم البنية الداخلية للكائنات والأجهزة الحيوية، وتسهيل عملية التعلم وجعلها أقرب إلى الواقع العملي بدل الاقتصار على الحفظ النظري.
وأكد المتحدث أن هذه التجربة تهدف إلى جعل الطفل يلمس المعلومة بيديه ويفهمها، فيستمتع بالدراسة ويكتشف العلاقة بين اللعب والعلم في بيئة تربوية محفزة تشجع على الاكتشاف والتجريب.