الأمازيغية والمواطنة المنقوصة..!!
المواطنة المنقوصة.. قد أصابت العديد بالشلل سواء بعدم وجود حقوق أو من خلال تعطيل بعض الحقوق، وبالأخص عندما يكون حقاً متعلقاً بالهوية والذات وأحد مكونات الشخصية الوطنية.
الربيع الأمازيغي يحتفل بذكراه الثلاثين ونيّف، بعد هذه المدة وبنظرة استقصائية، ورجوعاً للوراء، هناك سؤال يطرح نفسه تلقائياً: هل تم تحقيق العديد من المطالب المشروعة سياسياً؟
يبدو أن الربيع الأمازيغي كان لبنة مهمة في ترسيم بعض الحقوق، وإنشاء العديد من المطالب الثقافية والخاصة بالهوية الجزائرية، ولكن في المقابل تم اختزال هذه المطالب وإدخالها في خانة “الفلكلو” فقط، إنه لإجحاف للحقيقة وللواقع المعاش في المنطقة، وانني فعلا صُدمتُ العام الفائت عندما رأيت بعين الحمام ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ
من “تهرية” في جميع مجالات وحالات الحياة، مما يدفعني للتساؤل أحيانا، هل ترك هذه المنطقة في خانة اللامبالاة عملية مقصودة !؟ استفزازية !؟ أم لحسابات ظرفية !؟ فأيقنت بأن كل هذه الاحتمالات واردة، كما أن البعض يتساءل حول توظيف صراع “الهوية” ودسترتها، وصراع الحقوق الدستورية ضمن خانة الوحدة الوطنية وزعزعة مقومات الأمة ومكوناتها، ولكن هذا الصراع قد فشل.
فبعد ما يزيد على الثلاثين عاما، نلاحظ أن القضية الأمازيغية، ومطالبها السياسية والاجتماعية قد أصبحت أكثر إلحاحاً في ظل غياب إرادة سياسية وصراعات سياسيون في المنطقة وتشويهاً مبرمجاً للربيع الأمازيغي.
فدسترة “الأمازيغية” وإدخالها في التعليم وإنشاء مؤسسة تعتني بترقية وترسيم الأمازيغية، وقناة ناطقة بالأمازيغية، كلها خطوات تستحسن وتثمن غاليا. ولكن في المجالات الأخرى، التنمية، والمزيد من الانفتاح السياسي، مازال العمل، وقد تم إنجاز الكثير مما سيخدم الوحدة وليس كما يعتقد البعض بأن الوحدة ستكون منقوصة من خلال هكذا خطوات.
وإنني، من خلال هذا العمود، لا أدعو لمطالب قد تزعزع استقرار الدولة، ومكوناتها الوحدوية، بقدر ما ندعو للاهتمام بالمنطقة تنمويا واجتماعيا وأمنيا. فغياب الدولة في هذه المجالات واضح وبارز للعيان، مما يخلق نوعا من عدم الاستقرار واللا أمن!! كما أن مطالب الربيع الأمازيغي ليست بدعة أو استثناء، بقدر ما هي حقوق مشروعة، ومتعارف عليها في حقوق المواطنة، ومن ثم نريد مواطنة كاملة، وغير منقوصة، مواطنة تأخذ بالمكون الأمازيغي بجدية، وليس من زاوية فلكلورية أو ثقافية فقط. فالجزائر بحاجة إلى استقرار، أكثر من أي وقت، وعندما سيتم الاستقرار بشكل كامل، فسوف تصمد أمام الهزات، وذلك من خلال الحل النهائي والتام لتابعات الربيع الأمازيغي، ليس عبر التسويف والتأجيل، ولكن من خلال الحلول الجذرية.
فالتنمية والتعمير، والانفتاح، والحوار، ومزيدا من التواصل كلها مفاتيح ضرورية ولا بد منها لأي حل جذري للمنطقة، ونزع فتيل الفتنة من المنطقة.
وما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا، وبالله التوفيق !