الشروق العربي
جيناتنا عمرها 75000 سنة

الأمازيغ ثاني من استقر في الجزائر..  فمن هم أجدادنا الأوائل؟

فاروق كداش
  • 7826
  • 1

الجزائري هو تلك الجرة الذهبية الملأى بالأعراق، كلما رجت أخرجت عرقا استثنائيا.. الجزائري قد يزداد بعيون زرقاء وشعر مجعد وسحنة سمراء، وقد يكون أصهب إيرلنديا أو بعينين يابانيتين ضيقتين.. قد يتحدث العربية والأمازيغية، ويتقن الفرنسية، ويفك الخط في الإنجليزية.. إنه كل هذا وأكثر.. الشروق العربي تفك الشيفرة الجينية للجزائريين، وقد يدهشكم كم هي الجينات التي تسري في كروموزوماتكم.

حسب دراسات جينية متطورة، أجريت على العديد من العائلات الجزائرية، اتضح أن هناك ما لا يقل عن 11 سلالة جينية عالمية في خارطتها الوراثية، وهي “جي واحد” و”جي اثنان” و”تي” و”جي” و”إي” و”أو-أم 81″ و”أو-أم 2″ و”أو-أم 123″ و”أو-أم 78″ وغيرها.

وتنتمي هذه التسميات إلى تسمية واحدة هي الهابلوغلوب. وهو عبارة عن سلسلة من الآليلات في الكروموزوم تحدد العرق. وكل عرق وتسميته. فمثلا، حرف “أو” بالإنجليزية، يعني العرق الإفريقي. أما الـ”جي”، فهو يحدد عرق الجزيرة العربية.

العثور على 11 عرقا عند الجزائريين

عالم الجينات، أندرهيل، وضع نظرية تفيد بأن هابلوغروب “أو” أوراسي، أي آسيوي- أوروبي، وربما كان موجودا في منطقة الصحراء الكبرى، في زمن كانت فيه خضراء (أي قبل نحو 45000 سنة). عندما بدأت عملية التصحر، غادر سكان المنطقة ليستقروا في مناطق أقل قحطا.. انقسمت مجموعة هابلوغروب ،في هذا الوقت” كمنشإ ،شرق إفريقيا ،2001في عام ،تشرت في العالم. وقد اقترح أندرهيلوان ،أو” إلى عدة مجموعات فرعيةوهناك من حدد .قدم في العالمالأفإن الجزائري يمللك سلالة جينية هي ،لمجموعة هابلوغروب هذه. وبصيغة أبسطةألف سن 75عمرها بـ .

الهابلوغروب “جي 2” يوجد في ربع سكان تركيا، وهو موجود بنسبة متوسطة عند الجزائريين، وقد تم انتقاله عبر عائلات الكراغلة، التي نتجت عن ارتباط الأتراك بالعائلات الجزائرية.

أما الهابلوغروب “تي”، فهو أوروبي وإيراني المنشإ، والهابلوغروب “جي”، هندي وأفغاني المنشإ. وقد يفسر تواجد الهابلوغروب “إي” في الجينات الجزائرية مع دخول الوندال إلى الجزائر، وهي سلالة إسكندنافية.

وأكدت دراسات أن أصل البشر جينيا هو القرن الإفريقي. وقد وجد علماء ألمان البصمة الوراثة لجثث بشرية تعود إلى 15 ألف سنة. وتحمل نفس الهابلوغروب. ما يعني أن الأمازيغ ليسوا الأقدم في المنطقة، بل يأتون في المرتبة الثانية، من حيث الاستقرار في الجزائر.

الشيفرة السرية

كل ما تقدم شرحه، هو دليل علمي على أنه لا وجود لنظرية أحادية أو ثنائية العرق، كما يزعم الكثير. كيف لا وقد تعاقبت في الجزائر العديد من الحضارات والثقافات، منها التي أثرت سلبا، والتي أزهرت بقدومها الدنيا، والتي عمرت، والتي كان أمدها قصيرا… وهذا يفسر التنوع الفيسيولوجي ولون السحنة المختلف، ولون العيون، وشكل الوجه، ونوع الشعر، ووجود الأصهب والأسمر والأشقر.

إذن، هناك، وبنسب متفاوتة، جينات كثيرة في “الجينوم الجزائري”، أي الشيفرة الوراثية، منها الإفريقي والعربي والأوروبي والقوقازي وغيرها ،والهندي والأفغاني والتركي..

الجزائر مزيج من العرقيات، فيها الأمازيغ الكنعانيون، الفينيقيون، الرومان، الجرمان، الوندال، البيزنطيون، العرب (القحطانيون والقيسيون )، العثمانيون (الترك ومن قدم معهم من ألبان وشراكسة وغيرهم)، وبقايا الإفرنج.

على سبيل المثال لا حصر، ولتقريب الرؤية للقارئ، كان عدد سكان الجزائر العاصمة قد بلغ خلال القرن السابع عشر، نحو 100 ألف نسمة، منهم 30 ألف أوروبي. وعند احتلال فرنسا الجزائر، كان بها 32 ألف نسمة، منهم 18 ألف عربي و4000 تركي وغليكر 2000فريقي وإ 2000يهودي و 5000قبائلي و 1000و.

وبحسب دراسات أخرى، ففي الجزائر، تعتبر الأنساب الأوراسية هي الأكثر شيوعًا (80 بالمئة) متقدّمة بفارق كبير عن الأنساب الإفريقية (20 بالمئة). ما لا يقل عن سلالتين أوراسيتين تعودان إلى العصر الحجري القديم في شمال إفريقيا.

التواجد الأوروبي قبل الاستقلال يمكن تفسيره أيضا بتجارة الرقيق الأبيض من الأوروبيين التي كانت العاصمة مركزا، لها في زمن العثمانيين، الذين كانوا يستقدمونهم من غزواتهم في البحار شمالا.

وأخيرا

دعوني أنهي هذا المقال بكلام العلامة الإمام عبد الحميد بن باديس، وقد لخص هذا اللغط والجدل القائم منذ زمن في بلادنا حين قال: “تكاد لا تخلص أمة من الأمم لعرق واحد، وتكاد لا تكون أمة من الأمم لا تتكلم بلسان واحد، فليس الذي يكون الأمة، ويربط أجزاءها، ويوحد شعورها، ويوجهها إلى غايتها هو هبوطها من سلالة واحدة. وإنما الذي يفعل ذلك هو تكلمها بلسان واحد، ولو وضعت أخوين شقيقين يتكلم كل واحد منهما بلسان. وشاهدت ما بينهما من اختلاف نظر، وتباعد تفكير، ثم وضعت شاميا وجزائريا ـ مثلا ـ ينطقان باللسان العربي، ورأيت ما بينهما من اتحاد وتقارب في ذلك كله. لو فعلت هذا لأدركت بالمشاهدة الفرق العظيم بين الدم واللغة في توحيد الأمم”.

مقالات ذات صلة