الجزائر
من محفوظ نحناح إلى آيت أحمد ومولود معمري..

الأموات يدخلون المعترك الإنتخابي

الشروق أونلاين
  • 5052
  • 0
ح.م

استنفرت الأحزاب المشاركة في تشريعيات ماي القادم كامل قواها وطاقاتها لإغراء المواطنين بالذهاب إلى صندوق الاقتراع، مستغلة كل الوسائل بما فيها المقاهي والتجمعات الجوارية، إضافة إلى الملصقات التي علقت كيفما اتفق في الأرصفة والطرقات وحتى الأشجار، غير أنه وبقراءة بسيطة في هذه الملصقات التي حشدت لها كل الشعارات التي تعود الشعب على اجترارها منذ أمد بعيد، يلاحظ أنها افتقرت إلى أدني شروط التصميم الفني للحملات زيادة على كونها استعملت شعارات مستهلكة لم تعد تقنع أحدا، لأنها مستلهمة من عهود ومراحل فقد فيها الشعب الثقة في مسئوله.

بقراءة سيميولوجية لفن الصورة نلاحظ أن هذه الملصقات كرست ما يعرفه خبراء الحملات “بالعنف الرمزي”، فعندما تتصدر صورة زعيم الحزب الملصقات أو متصدر القائمة، بينما الأسماء الأخرى تكون مباشرة تحت صورة الزعيم، هذا يعطى قراءة واضحة على ما تعانيه أحزابنا من أزمة الدمقرطة والمشيخة وعقلية الزعيم التي ماتزال تسير الأحزاب الجزائرية التي تنادي بالديمقراطية في الشارع وتمنعها في بيتها، فكانت النتيجة أن الملصقات الحزبية لم تفعل شيئا أكثر من كونها ساهمت وإلى أبعد الحدود في تكريس فكرة العزوف التي أصبحت قناعة لا رجعة فيها لدى فئات عريضة من الشعب.

المتجول في شوارع العاصمة مثلا يلاحظ أن اللون الأزرق كان قاسما مشتركا بين عدة أحزاب في اختيار الملصقات مثل الأفلان، الأرندي، الأفافاس، الأرسدي. اللون الأزرق دلاليا حسب خبراء  سيميولوجيا الصورة يحيل إلى السلطة والسيطرة وهي الحقيقة التي تكرسها الممارسات السياسية للأحزاب التي عمدت إلى إعادة ترشيح نوابها السابقين لعهدة جديدة وفيهم من بلغت عهدته النيابية طبعتها الخامسة مثل زعيمة حزب العمال لويزة حنون ومرشح الأرندي الذي قضى عشرين سنة  متنقلا بين البرلمان ومجلس الأمة.

الأحزاب لم تكتف بوجوهها القديمة المتجددة، بل عمدت أيضا إلى استغلال الأموات في الترويج لنفسها كما حدث مع الأحزاب الإسلامية التي تتجاذب إرث الشيخ محفوظ نحناح في محاولة لاستعادة شرعيتها، وكما حدث أيضا مع  جبهة القوى الاشتراكية التي روجت لملصقات تحمل شعار وصورة الراحل حسين آيت احمد في محاولة منها لاستقطاب الشارع بصورة وإرث زعيمها الذي اعتزل العمل السياسي قبل رحيله. في السياق نفسه عمد الزعيم الجديد للأفافاس عبد المالك بوشافة إلى استغلال مئوية مولود معمري كرمز وطني لاستقطاب الأصوات.

رداءة تصميم الملصقات والافتقار إلى خبراء تخطيط الحملات هو جزء من غياب البرامج في الأحزاب السياسية التي صارت تحتكم إلى مزاج زعمائها وأهوائهم.

مقالات ذات صلة