-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأموال  في قلب الرئاسيات!

الأموال  في قلب الرئاسيات!
ح.م

 المرشحون لرئاسيات 12 ديسمبر القادم، تعهّدوا بأن يُبعدوا ما يسمى بأموال “الشكارة” عن برامجهم، سواء في حملتهم الانتخابية الدائر رحاها حاليا، أو في حال بلوغهم قصر المرادية، ولكنهم في نفس الوقت وقعوا في جدل المال من خلال تعهُّدهم بإرجاع الأموال المنهوبة من العصابة التي بخَّرت قرابة الألف مليار دولار من ريع النفط التي تهاطلت مثل الأمطار الاستوائية في العقدين الماضيين.

وإذا كان مرضُ الجزائر المزمن منذ الاستقلال هو قطع العلاقة بين الجزائري والعمل، والبحث عن الموارد المالية الجاهزة، وسهلة المنال، فإن ما يقدِّمه حاليا المرشحون الخمسة للرئاسيات يوحي بأنهم على طريق الرؤساء السَّبعة السابقين الذي حكموا الجزائر؛ إذ لا أحد منهم قدَّم أو اقترح برنامجا لمشروع أمّة يحرّر الجزائريين من العبودية المالية التي جعلت البلاد هِبة قطرات البترول المخزَّنة في حاسي مسعود.

المرشحون الخمسة تحدَّثوا عن بذلهم جهودا مضنية من أجل إعادة الأموال المنهوبة التي لا أحد يعلم في أي بنوك العالم مخزونة ولا قيمتها، وإن كانت بملايين أو ملايير الدولارات، وتحدثوا عن برامج تبحث عن ثروات أخرى بديلة للنفط الزائل والمنهار سعره، من الطاقات المتجدِّدة مثل الطاقة الشمسية، في حين تحدَّث البقية عن الذهب والفوسفات والحديد والغاز الصخري… وكأن البلاد مجرد كوموندوس تائه في الصحراء يبحث عن آبار ماء، أو مغامرين غوَّاصين يبحثون عن اللؤلؤ والمرجان في أعماق البحار والمحيطات.

بإمكان أي جزائري أن يبحر في فضاء الأنترنت أو يسيح في فضائيات المعمورة، لمتابعة البرامج الانتخابية في مختلف بلاد العالم وآخرها ما حدث في تونس، ليتأكد بأنه لا يوجد رئيسٌ أو مرشح للرئاسة في الكرة الأرضية يتركز برنامجه على البحث في باطن الأرض أو في الشمس والسحاب عن الثروة التي سيعيش بها أربع وأربعين مليون نسمة، فجميعهم هناك يراهنون على العمل المنتِج للثروة والأفكار لأجل بعث الصناعة والفلاحة والسياحة وتطوير الاقتصاد وتحسين منظومته المالية، بالإنتاج القومي الحقيقي الذي لا تزعزعه أسعار مواد أولية يتحكم فيها الخارج.

نعلم جميعا -والمرشحون الخمسة أيضا يعلمون- بأن العهدة الرئاسية القادمة ستكون الأخطر في تاريخ الجزائر، لأن نصفها الأول سيهزُّه نفاد احتياطي الصرف من العملة الصعبة، ولن تكون الفرصة الزمنية سانحة للرئيس القادم لأجل إيجاد حل سحري لتعويض مبلغ مالي لن يقلَّ عن العشرين مليار دولار في السنة في حالة بقاء إنتاج النفط على حاله في السنوات القادمة.

وإذا كان تبون قد وعد برفع احتياطي الصرف من دون أن يقدِّم لنا الطريقة، ووعد ميهوبي بتعويض النفط بالمنتجات الفلاحة، وتحدَّث بن قرينة عن الطاقات البديلة المخفية في الصحراء، وراهن بلعيد على الجامعيين الذين يحوِّلون أزمة النفط إلى همّة، وبالغ بن فليس في تفاؤله بإيجاد ثروات أهمّ وأطول عمرا من النفط، فإن حالنا صار يشبه مجموعة من “الكاوبوي” هائمين في صحراء نيفادا يبحثون عن كنوز ربما دفنها الهنود الحمر ذات زمن مضى!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • إسماعيل الجزائري

    كلامك معقول جدا يا سي ناصر، و لكن أرجو أن تكون مخطئًا في ظنِّك.

  • nawel boulacheb

    اين الكنوز؟

  • ابن الجبل

    هؤلاء المترشحون الخمسة يااخ عبد الناص المحترم ، لا برامج لهم ولا منهاج ولا هدف لهم الا مواصلة نهج العصابة التي نصبتههم ، نريد رجلا يحبه الشعب ويحبهم ،ويعشق وطنه مثل المدرب بلماضي ...نريدمن يضع مخطط للثورة الصناعية واخرى للثورة الزراعية واخرى للثقافية لاخراج البلاد في مدة زمنية معينة من ربقة الجمود الى الرقي والرفاهية .. أما هؤلاء ، فهم امتداد للفساد والمفسدين لا فائدة ترجى منهم !!!

  • صالح بوقدير

    المشكل الاساس في الشرعية التي توفرها انتخابات 12ديسمبر