“الأمير”
إذا أطلق اسم الأمير في الجزائر انصرفت عقول الجزائريين إلى الأمير عبد القادر بن محي الدين، الذي تشرف بقيادة جهاد الجزائريين ضد العدو الفرنسي خمسة عشر عاما..
حتى انتهى إلى ما انتهى إليه.. وقد ترك أبناء وحفدة لبعضهم ذكر في تاريخ الجزائر والبلدان العربية، مثل الأمير علي الذي جاهد الإيطاليين في ليبيا، والأمير عبد المالك الذي حارب الفرنسيين في المغرب الأقصى، والأمير خالد الذي ناضل في الجزائر بعد الحرب العالمية الأولى حتى نفي منها..
ولكن “أميرنا” هذا ليس هو ذلك الأمير الشريف النسب الحميد الحسب؛ ولكنه اختار أن يتخلى حتى عن شرف الإنسانية، فوضع نفسه الخسيسة تحت إمرة الفرنسيين أعداء وطنه وقومه.. وما قال لهم يوما: “لا“، ولسنا ندري إن قالها في التشهد، لأننا لا نعلم إن كان من المصلين، أم كان على مذهب “النواسي“؟
فمن أين جاءه لفظ الأمير؟
وجدت هذا اللقب قد أطلق عليه في جريدة “المقاومة الجزائرية“، في عددها الثامن عشر، الصادر في تاريخ 3 جوان 1957.ص 8.
والسؤال هو: على ماذا استحق هذه الإمارة؟ وبماذا نالها؟
إنها إمارة “التقبيل“، الذي كان يكثر منه بمناسبة وبغير مناسبة، ولهذا سمته الجريدة “أمير بوس – بوس“. ويبدو أن بعض مسئولينا قد اتخذوه إسوة “حسنة” في هذا التقبيل، خاصة عند التقائهم بالفرنسيين الذين نلاحظ على وجوههم بعض التقزز من هذا السلوك. وأذكر بهذه المناسبة أن الشيخ محمد الصالح رمضان كان لا يحب عادة التقبيل هذه، ويقول لنا إن الإمام ابن باديس – وهو من تلاميذه – كان يرفض التقبيل ويقول: “السنة المصافحة“، وأما إذا كان المقبّل أو المقبّل أبخر، أو فيه رائحة الخمر والشمّة فـ…
هل تودون أن تعرفوا هذا “الأمير“، الذي لم ينل هذا اللقب لا وراثة ولا اقتدارا في ميادين الرجولة والمجد؛ إنه المسمى “علي شكال” الذي كان الوطنيون الجزائريون يسمونه chacal ، و“شكال” بلغة الفرنسيين هو “الثعلب“.
لقد أخذت الثورة قرارا بإعدام هذا الخائن لأن فرنسا كانت تبعثه مع وفدها إلى الأمم المتحدة لتقول لممثلي الدول: هذا هو ممثل الجزائريين، أما مندوبو جبهة التحرير الوطني فما هم إلا “إرهابيون” “متمردون” “خارجون عن القانون“.
وكانت عملية قتله إحدى “معجزات” الجهاد الجزائري، لأنه قتل إلى جانب رئيس الجمهورية الفرنسية روني كوتي، بعد مباراة في باريس..
وأما من نال شرف قتل هذا الخائن فهو المجاهد محمد بن صدوق، وفي علمي فهو مايزال حيا يرزق، ويعيش في البليدة، ونرجو ألا يكون قد “بدّل” كما فعل أناس آخرون..