الشروق العربي

الأم الغراب.. تتخلى عن أولادها لتلحق غرامياتها

ليلى حفيظ
  • 2817
  • 0

من المعروف والمألوف، أن تستميت الأم لأجل أن تحتفظ بحضانة أطفالها بعد طلاقها أو ترملها، أو في كل الأحوال عموما. لكن، في الكثير من الحالات التي قاربت أن ترتقي لمستوى الظاهرة المنتشرة، ظهر للوجود صنف من الأمهات اللواتي تستميت الواحدة منهن لأجل التخلي عن حضانة أطفالها، بغية أن تنطلق في الحياة بلا قيود تُثقلها أو تُعرقلها. وهو الصنف الذي اصطلح على تسميته بالأم الغراب، بالنظر لما هو معروف عن أنثى الغراب من أنها تتخلى عن صغارها في العش.

عندما تتخلى الأم عن فلذة كبدها

لجارتي كنّة شابة لم أكن أعرف الكثير عن تفاصيل حياتها، ولكن، لما شاءت مقادير الله أن يتوفى زوجها بسرطان الدم، راحت ليلة عزائه تبث ما أثقل قلبها من أوجاع. وكان من ضمن ما قالته، أن والدتها تخلت عنها وهي رضيعة مباشرة بعد طلاقها من والدها، لتهاجر إلى فرنسا، تاركة إياها في رعاية بعض أقاربها. وروت بحرقة كيف أنها كانت متحرقة للقاء والدتها والالتحاق بها في ديار الغربة، وكيف فعلت المستحيل لتحقيق حلمها لدرجة أنها هددت العائلة الراعية لها بالانتحار إذا لم يساعدوها على لقاء أمها، الذي تحقق فعلا، ويا ليته لم يتحقق.. فالأم وبمجرد أن فتحت لها الباب وأخبرتها بأنها ابنتها فلانة، التي تركتها رضيعة، أجابتها أو بالأحرى ذبحتها بجملة لم تسمع كل الذي تلاها، حيث قالت لها: “بصح أنا رميتك وما نسحقش في حياتي”.

كما أعرف شابا تخلت عنه أمه وهو رضيع لوالده، بعد طلاقهما، وتزوجت شخصا آخر وأنجبت منه أولادا. ولكن الذي كان يحز في نفسه، أنه كان يشعر دوما بأنها لا تحبه، فحتى عندما يذهب لزيارتها، كانت تجرحه بالكلام وتستعجل مغادرته، وتُخبره صراحة أنها تخلت عنه بإرادتها، لأنه يذكرها بوالده الذي تمقته.

كما هناك الكثير من مثل تلك الحالات التي رواها لنا أحد مختصي الكوتشيتغ والتأهيل الزواجي حين إنجازي لموضوع سابق عن الأب الأعزب، كحالة لأم تخلت عن أولادها لزوجها، وهاجرت لتكمل دراستها في الخارج. في حين إن أخرى تخلت عنهم لأمها، بعدما ترملت بأشهر معدودة لتتزوج من حبيب سابق لها.

أم سيئة أو مضحية؟

رغم أن الأطفال جزء مهم من طاقة المرأة، وليس لهم أنسب من أمهم لتنشئتهم، لكن الواقع أن الأمهات اللواتي صرن يتخلين عن أولادهن كثيرات في الواقع، وتتعدد أسباب ذلك باختلاف ظروف كل أم. تقول المختصة النفسية وردة روافي: “فمنهن من تتخلى عن أطفالها لتطارد أحلامها وطموحاتها، تحت بند ما يسمى تحقيق الذات، أو لتلحق بحبيب أو خطيب، فتتزوجه مستغنية عن فلذات أكبادها. كما هناك من تفعل ذلك لمعاقبة طليقها، ورمي ثقل مسؤولية الأولاد على عاتقه. وهناك حتى من تتخلى عن أولادها هروبا من فقر زوجها، فتلتحق ببيت أهلها لتعيش في عزهم ودلالهم، تاركة أولادها لوالدهم ولعوزه. وفي هذه الحالات، يمكن أن يحكم عليها المجتمع بأنها أم أنانية سيئة. ولكن في حالات أخرى، قد تتخلى الأم عن أولادها لوالدهم، لأنها غلّبت مصلحتهم على مصلحتها الشخصية. ففي حال طلاقها مثلا، قد ترى أن طليقها وإن كان زوجا سيئا، فهو أب جيد، وسيوفر كل أسباب الراحة والنجاح لأولادهما، فتتخلى له عن حضانتهم، خاصة إن كان أهلها يرفضون تربيتهم وإعالتهم. فهنا، يمكن اعتبار هذه الأم أما مُضحية لا مُتخلية”.

أنثى الغراب بريئة منكن

لقد تمت تسمية هذا الصنف من الأمهات بالأم الغراب، بالنظر لما هو شائع ومعروف عن أنثى الغراب، من كونها تترك فراخها الصغيرة في العش دون طعام، لأنها لا تألف لونها. لتبدأ الصغار في الصراخ، وتفرز سائلا لزجا من عينيها، ذا رائحة خاصة، تجلب إليه بعض الحشرات التي تتغذى عليها الفراخ، إلى حين تعود الأم لرعايتها، بعد أن تألف شكلها. ولكن، حتى هذه السمعة السيئة لأنثى الغراب جاء العلم الحديث ليُبرئها منها، حيث استنكر البروفيسور جون مارزولف ذلك، وأكد أن أنثى الغراب تعتني بصغارها جيدا، وتستمر في تغذيتها حتى بعد مغادرتها العش لفترة شهر أو أكثر. ما يعني كما تقول الدكتورة وردة روافي: “أنه، حتى الحيوانات لم تخالف فطرة الله التي فطر عليها قلب الأم. في حين، إن بعض الأمهات خالفن ذلك للأسف.”

مقالات ذات صلة