الأندية الجزائرية بعيدة عن رابطة الأبطال
أصبح من الصعب جدا اليوم الحديث عن تتويج فريق جزائري بدوري أبطال إفريقيا، خاصة بعد إقصاء فريق شبيبة الساورة في الدور التمهيدي الأول أمام نادي حوريا كوناكري الغيني، والخسارة التي تكبّدها فريق المولودية في ذهاب الدور التمهيدي الثاني أمام نادي رينجرز إنترناشيونال النيجيري بهدفين لصفر؛ وهو ما قد يجعل تأهل “العميد” إلى دور المجموعات صعبا جدا، إذ أضحى مطالبا بالفوز بثلاثية كاملة مع الحفاظ على نظافة شباكه إذا أراد المواصلة في المنافسة القارية، ليتأكد الجميع أن مستوى الأندية الجزائرية بعيد جدا عن مستوى هذه المنافسة القارية الرفيعة، وأنه علينا انتظار سنوات طويلة للتفكير في التتويج بهذا اللقب القاري الغائب عن خزائن الكرة الجزائرية لأكثر من 12 سنة كاملة.
“الوفاق العالمي” الذي كان يترأسه حسان حمّار، ويدرّبه ابن الفريق خير الدين مضوي، ويضمّ كوكبة من اللاعبين، على غرار فريد ملولي، وأكرم جحنيط، والهادي بلعميري، وسفيان يونس، وعبد المالك زياية وغيرهم، تمكّن سنة 2014 من الظفر بدوري أبطال إفريقيا، ثم السوبر الإفريقي، والمشاركة في كأس العالم للأندية، ليصبح النادي الجزائري الأخير الذي دوّن اسمه في سجل هذه المنافسة الكبيرة، وبعدها ظلّت كل الأندية الجزائرية الأخرى عاجزة عن تكرار ملحمة وفاق سطيف، رغم الإمكانات الكبيرة التي تمنحها الدولة للفرق الجزائرية التي تنشط في الرابطة المحترفة الأولى.
إن المشكلة التي تعاني منها كرة القدم الجزائرية اليوم ليست مشكلة إمكانات ولا أموال كما يحاول البعض الترويج له، بل هي مشكلة مسيّرين يقتصر همّهم الوحيد على منح اللاعبين أجورا خيالية قد تصل إلى ملياري سنتيم شهريا، في حين لا تملك أنديتهم مراكز تدريب كباقي أندية العالم، إذ يتسابقون كل موسم للظفر بأفضل اللاعبين المحليين لإسكات الأنصار وضمان البقاء في مناصبهم للحصول على أجور شهرية لم يكونوا يحلمون بها، ناهيك عن التورط في صفقات مشبوهة… رغم أن تكلفة تشييد مركز تدريب قد لا تتجاوز قيمة راتب لاعب أو لاعبين في البطولة المحترفة. والسؤال المطروح اليوم هو: ماذا سيقول هؤلاء عندما تُفتح التحقيقات بشأن هذه الأموال التي تُصرف من دون حسيب أو رقيب؟
إن ما يحدث في الأندية الجزائرية ينعكس حتما وبالسلب على تواجد اللاعب المحلي في المنتخب الوطني الأول، كونه يظلّ بعيدا كل البعد عن المستوى العالي. يضاف إلى ذلك إصرار هؤلاء المسؤولين على استقدام المدرب الأجنبي، الذي قد يكون مستواه أدنى من بعض الكفاءات المحلية، رغم أن الجزائر تمتلك اليوم أكثر من خمسين مدربا يحملون شهادات عليا في التدريب. لذا بات على أصحاب القرار إيجاد حلول عاجلة لكرة القدم المحلية، واتخاذ قرارات ردعية تجاه كل من يعمل ضد مصلحة الكرة الجزائرية، وإلا سنبقى ندور في حلقة مفرغة لا خلاص منها.