-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد العودة القوية لاستعمالها في بيوت الجزائريين

الأواني الفخارية.. حرفة تجمع بين التجارة والتراث

مريم زكري
  • 566
  • 0
الأواني الفخارية.. حرفة تجمع بين التجارة والتراث
ح.م

يعتقد الكثير أن صناعة الفخار والأواني الطينية في الجزائر مجرد أدوات للطهي أو الزينة، في حين تعتبر جزءا مهما من التراث التقليدي والثقافي العريق، الذي يحتاج للحماية والترويج عالميا، فرغم التحديات الكبيرة التي تواجهها هذه الصناعة، إلا أن فرصة الاستثمار فيها وتسويقها بطرق مبتكرة وعصرية تستغلها الكثير من المؤسسات المصغرة التي تمكنت من الحفاظ على اللمسة التقليدية.
وزاد الاهتمام بحرفة صناعة الأواني الفخارية، عودة الكثير من العائلات الجزائرية إلى استعمال هذه الأواني في الطبخ وتقديم الأطباق، وفي الزينة، وكذا رغبة شباب في تعلم الحرفة وجعلها استثمارا حقيقيا يبلغ العالمية.
ويمكن أن تجمع صناعة الفخار بين الحفاظ على الأصالة والاستثمار في وقت واحد، ما يجعله عنصرا مهما في تعزيز الهوية الجزائرية وتنمية الاقتصاد المحلي، فهي حرفة يدوية احترفها أجدادنا لقرون من الزمن، ولا تزال تحظى بمكانة خاصة في الحياة اليومية للكثير من الجزائريين خاصة بالقرى والأرياف، لما تحمله من فوائد صحية مهمة قد لا تتوفر في الأواني الحديثة المصنوعة من المعادن أو البلاستيك، وهو ما يكشفه الاستخدام اليومي للأواني الفخارية في عمليات الطهي وحفاظها على جودة الأطعمة، بفضل خصائصها الفريدة التي تجعلها خيارا صحيا وآمنا.
دعم المؤسسات الناشئة لصناعة الفخار وتسويقه
ويرى المختصون في مجال التراث والحرف التقليدية، أن صناعة الفخار في الجزائر لم تكن مجرد حرفة مهنية، بل كانت تعبيرا عن الهوية الثقافية والتقاليد الاجتماعية، ولا تزال جزءا من الطقوس اليومية والاحتفالات التقليدية في العديد من المناطق، مثل استخدامها في تقديم المأكولات التقليدية على غرار “الكسكسي” و”الشربة” وغيرهما.
وفي هذا السياق، كشفت رئيسة الجمعية الجزائرية للأيادي الحرفية، نصيرة بوديسة، في تصريح لـ”الشروق” حول واقع وتطوير مهنة صناعة الفخار قائلة، إن هذه الحرفة اليدوية، تحتاج إلى تطوير واهتمام كبير من قبل الجمعيات والمنظمات المختصة في مجال التراث التقليدي الجزائري، والعمل على تسويقها عالميا من خلال المشاركة في المعارض والصالونات الدولية، وتشجيع صناعتها خاصة في المناطق التي تشتهر بهذا النوع من الحرف اليدوية، على غرار منطقتي القبائل والشاوية، وأردفت المتحدثة أنها بحاجة إلى مزيد من الاهتمام والتسويق من خلال دعم النساء الريفيات ماديا، اللواتي لا يزلن يقدمن مجهودات كبيرة في المحافظة على هذا التراث الأصيل وصناعته يدويا بالبيوت.
وأشارت المتحدثة، إلى أن التسويق الحالي للمنتجات الفخارية والأواني الطينية، يقتصر على فترات محددة، مثل فصل الصيف وأيام العطل حين تستغل العائلات الفرصة لاقتناء هذا النوع من الأواني،كما تحدثت بوديسة عن تطلعات الجمعية لتأسيس مؤسسات مصغرة تنشط في مجال صناعة الفخار، الذي يعتمد بشكل كبير على دعم الشباب وتحفيزهم لتعلم هذه المهارات، وتأكيدها على أهمية فتح مشاريع مصغرة لتطوير هذه الحرفة، بهدف الحفاظ على التراث ونقله للأجيال القادمة.
وتطرقت بوديسة، إلى المزايا التي يمتاز بها الفخار الجزائري من الناحية الصحية، حيث يمكن استخدامه في الطهي الصحي، وهي ميزة يجب استغلالها للترويج للأواني الطينية، ليس فقط كقطع فنية، بل كمنتجات تستخدم في الحياة اليومية الجزائريين، لما لها من فوائد صحية وهو ما يثبته الإعجاز العلمي للطين والفخار.

التحذير من تسويق الأواني الفخارية المغشوشة
من جانب آخر، وفي ظل تزايد حالات تسويق الأواني الطينية المغشوشة في المحلات التجارية، نبه رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، حريز زكي، إلى المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام الأواني غير المراقبة، مشيرا إلى أن الأواني الطينية قد تفقد فوائدها الصحية إذا كانت مصنوعة من مواد غير آمنة مثل المعادن الثقيلة، ما يعرض صحة المستهلك لخطر مباشر.
وأضاف حريز، أن بعض الأواني الطينية التقليدية، التي اعتدنا استخدامها بفضل قدرتها الطبيعية على تبريد المياه والحفاظ على جودتها، يمكن أن تصبح مصدرًا للمخاطر الصحية إذا لم تخضع للرقابة اللازمة، وشدد على ضرورة التأكد من أن الأواني الطينية مصنوعة من مواد طبيعية آمنة وخالية من أي مكونات ضارة قبل اقتنائها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!