-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الأولمبياد‭ ‬غدا‭ ‬يا‭ ‬ناس‭..‬‮!‬

حفيظ دراجي
  • 7642
  • 9
الأولمبياد‭ ‬غدا‭ ‬يا‭ ‬ناس‭..‬‮!‬

اليابانيون رغم الهزات الأرضية التي تضرب بلادهم كل يوم، يخططون منذ زمن لتنظيم مونديال 2050 وسيكون لهم ذلك دون شك، والصينيون رغم عبء تعدادهم الكبير ومتاعب الحياة اليومية، خططوا لتنظيم أولمبياد 2008 منذ عشرين عاما وكان لهم ذلك، ويهيئون الأجيال الصاعدة للهيمنة على الرياضات العالمية والتفوق على الأمريكيين والأوروبيين بحلول أولمبياد 2020 . أما نحن، بكل ما نملكه من ثروات بشرية وطبيعية ومادية، وبكل الرصيد الذي يزخر به العشرون مليون شاب وشابة، قد لا نجد من يمثلنا في أولمبياد لندن، ولا نقدر على توفير أدنى الشروط لتحضير‭ ‬الملاكمين‭ ‬والسباحين‭ ‬والعدائين‭ ‬والمصارعين‭ ‬الدوليين‭ ‬الذين‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬عددهم‭ ‬المائة‭ ‬رياضي،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لن‭ ‬نقدر‭ ‬على‭ ‬الفوز‭ ‬بميدالية‭ ‬أولمبية‭..‬

  •  بلدنا لم يعد يقدر أيضا على تنظيم نهائيات كأس أمم إفريقيا، أو تنظيم دورة كروية تأهيلية للأولمبياد، ولا حتى منافسة قارية في رياضات أخرى، ولا تستطيع شبيبة القبائل المشاركة في كأس الكاف، ولا تستطيع نوادينا دفع رواتب لاعبيها، ولم تقدر اتحادية كرة اليد مثلا على‭ ‬إطلاق‭ ‬منافسات‭ ‬الدوري،‭ ‬كما‭ ‬لم‭ ‬تقدر‭ ‬اتحاديتا‭ ‬كرة‭ ‬السلة‭ ‬والكرة‭ ‬الطائرة‭ ‬على‭ ‬دفع‭ ‬مستحقات‭ ‬الحكام‭ ‬للموسم‭ ‬الماضي‭.‬
     أولمبياد لندن غدا ولا أحد يتحدث عنها، ولا نعرف شيئا عن مشاركة الجزائر فيها سوى إمكانية تأهل منتخب كرة القدم الذي لا يريده البعض لأنهم يعتبرونه إنجازا جديدا للاتحاد الجزائري، ولا يخدم إستراتيجيتهم في محاربة النجاح. وأذكر جيدا أن السلطات والاتحاديات بعد أولمبياد‭ ‬بكين‭ ‬2008،‭ ‬وعدونا‭ ‬بمشاركة‭ ‬كمية‭ ‬ونوعية‭ ‬وبنتائج‭ ‬أفضل‭ ‬في‭ ‬لندن‭.. ‬وها‭ ‬هم‭ ‬يؤجلون‭ ‬الوعود‭ ‬إلى‭ ‬أولمبياد‭ ‬ريو‭ ‬دي‭ ‬جانيرو‭ ‬2016‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يعلنوا‭ ‬ذلك‭ ‬صراحة‭!‬
     الرياضيون في الجزائر لا يشعرون ولا يدركون بأننا نعيش سنة أولمبية، ولا أحد يتكلم عن تراجع الرياضات الفردية والجماعية الأخرى، وعن الحضور المحتشم المتوقع في أولمبياد لندن لبلد بحجم الجزائر، نحسب فيه الممارسة الرياضية والمشاركة في المنافسات بالدنانير لا بالمعايير والمقاييس الفنية والعلمية والمعنوية والاجتماعية.. بلد نحسد فيه أبناءنا ونحرمهم من التمتع بخيرات الوطن وتفجير طاقاتهم والتعبير عن قدراتهم، ونحاسبهم على مكافآت ومزايا يتحصلون عليها، ولا نحاسب من يسرقون وينهبون أموال الجزائريين في كل القطاعات.
     المسؤولون عندنا من جهتهم لا يترددون في الإقرار بالفشل وانعدام الكفاءات ونقص المرافق والإمكانات، ويعلنون صراحة أن الجزائر “غير قادرة” على احتضان منافسات رياضية، ومن جهة أخرى تجدهم يقولون بأن الجزائر وفرت كل الإمكانات للرياضيين الجزائريين، وشيدت المرافق والملاعب،‭ ‬وأذكر‭ ‬أنهم‭ ‬قالوا‭ ‬للرئيس‭ ‬وللوزير‭ ‬الأول‭ ‬أثناء‭ ‬الحملة‭ ‬الرئاسية‭ ‬لانتخابات‭ ‬2009‭ ‬بأن‭ ‬الجزائر‭ ‬بإمكانها‭ ‬تنظيم‭ ‬كأسين‭ ‬عالميتين‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭!‬
     المسؤولون قالوا أيضا بأن الغاية من المشاركة في الألعاب الإفريقية الأخيرة هي التحضير لأولمبياد 2016، وهم الذين قالوا لنا قبل أولمبياد بكين بأن أهدافنا هي أولمبياد لندن، ولا يترددون في تأجيل وتأخير المواعيد كل مرة هروبا من المسؤولية المعنوية والتاريخية..
     عندما نقر بهذا العجز والضعف وعدم قدرتنا على تحديد أهداف وتوفير شروط تحقيقها، هل يمكن الحديث عن دولة وسلطات واستراتيجية في مجال الرياضة؟ وهل يمكن تصديق ما يقال اليوم بأننا لسنا جاهزين في2011 لاحتضان منافسات رياضية في بلد احتضن الألعاب العربية والألعاب الإفريقية واستقبل أكثر من خمسة آلاف رياضي منذ أربع سنوات، وفي بلد أنجب خيرة رياضييه في سنوات الدمار ولم يقدر على الإنجاب في سنوات الرخاء والاستقرار والأمان كما يقولون، وفي زمن تملك فيه الجزائر قرابة 180 مليار دولار في خزائنها ولا تملك مراكز وطنية لتحضير المنتخبات،‭ ‬وملاعب‭ ‬وقاعات‭ ‬وفنادق‭ ‬لاستقبال‭ ‬ثمانية‭ ‬منتخبات‭ ‬إفريقية‭ ‬لمدة‭ ‬أسبوع‭ ‬بتكاليف‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬مليونيْ‭ ‬دولار؟‭!‬
     عندما تسأل في الوسط الرياضي عن هذا الكذب والعجز يقولون لك بأن الدولة لا تريد والإرادة السياسية غائبة، ويقولون بأن الرياضة آخر اهتمامات السلطات في الجزائر وتتذكرها فقط عند الاستحقاقات الوطنية. وعندما تسأل المسؤولين عن الحركة الرياضية، يرمون الكرة إلى ملعب الاتحاديات‭ ‬ورؤسائها‭ ‬ويحمّلونهم‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬طاقة‭ ‬لهم‭ ‬به،‭ ‬ويريدون‭ ‬تغيير‭ ‬كل‭ ‬رؤساء‭ ‬الاتحاديات‭ ‬والمدربين‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تغيير‭ ‬الشعب‭ ‬بشعب‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬آخر‭ ‬يستوعب‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬التناقضات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬التفكير‭ ‬والتسيير‭..‬
      
    derradjih@gmail‭.‬com
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • محمد شريف

    يا سي دراجي الرياضة في الجزائر أصابها السرطان فهل لأحدكم دواء........

  • sami

    شكرا يا اخي حفيظ على هدا المقال لابد على الجزائر ان تقتدي بلتجربةالاسبانية في الرياضة ولا بد من دراسة شاملة لواقع رياضتهم و تفوقهم العالمي في الكثير من الرياضات فهم ابطال العالم في كرة القدم ابطال اوروبا في كرة السلة وفي التنس وفي الفورميلا 1 و و و و ............ بدل من صرف الجهد و المال في الملتقيات الجوفاء التي لا تغني ولا تسمن من جوع. والله يوفق الجميع.

  • الغــــــــــــــــــــــــــــير علـــــــــــيم

    الدراهــــــــــــــــــــــــــــــــم الي في ســـــــــــــــــــــــــــــويسرا نتاع الدولة مايعــــــــــــــــــــــــــلم بها غير ربــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يا ســــــــــــــــــــــــــــــــــي حفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيظ و الشــــــــــــــــعب ميت بشر

  • عبد المجيد

    لا يا أخي عبد الحفيظ المشكلة هي الدولة التي تهمش كل الرياضات و تراها مضعيتا للوقت و نقابل دائما بالرفض و يطرحون الاعاقات أمامنا .فضلا عن ذلك الرياضة بالنسبة لي ليست مهنة بل هي موهبة فان أحببت هذه الموهبة تستطيع الوصول فقط لرفع قيمة و علم البلد الجزائري و طبعا الشعور باحساس البطولة شيء جميل لكن للأسف اليوم الرياضة أصبحت مثل مهنة و تضارب بالأثمنة هذا شيء فضيع .

  • hamada

    لو ناديت لاسمعت حيا................................لكن لا حياة لمن تنادي
    سمحلي خويا حفيظ راك غير تمرض في قلبك. الدوله نسات حاجة يقولو لها السبور هادا لوكان عرفتها اصلا. سقسيهم علي المهرجانات والملاهي والصفقات الوهميهnabar1 . الدزاير من بكري الله غالب والدراهم ماتحكيش
    مشكوووووووووووووور الاخ حفيظ على المقال

  • sofiane

    يا أخ حفيظ أنت مع راوراوة ظلم او مظلوم عن أي بطولة تتحدث هل هناك كرة قدم في البطولة الجزائرية.......هناك تبيض أموال عن طريق كرة قدم.......
    انشر يا شروق وتكلم عن هده المواضيع أعلم ان الشعب الجزائري واعي ..........

  • الياس ieps

    شكرا يا أخ حفيظ عن هده الحقيقة المرة التي تعيشها الرياضة والقدرات البشرية التي تزخر بها الجزائر لكن للاسف تسيرها اسماء وشخصيات لا محل لها من الاعراب في الرياضة وتعمل على اختلاس الاموال باسم تطوير الرياضة لحسابها الشخصي وأخر همها الرياضة والشباب.

  • morocco

    السي حفيظ الدولة الجزائرية تعمل على ترشيد النفقات العمومية !!!!! :)
    2 مليون اورو لتنظيم دورة الاولمبيين!! , الجزائر معندهاش الفلوس .
    اخي حفيظ , تنظيم الملتقيات الرياضية و الثقافية لازم اكون مرتبط بمخطط للترويج السياحي حتى تستفيد الدولة المضيفة

  • محمد الجلفاوي

    الجزائريون علىالرغم من كل الإمكانيات فهم ليسوا كغيرهم أمام تحديات فزمن الأبطال ولى وفات والآن الفرصة أمام الضعفاء والفاشلين حتى يثبتوا للعالم أجمع أنهم فاشلون حقا