الجزائر
الإجراءات والتصريحات الأخيرة حرّكت العديد من السفارات

الإتحاد الأوروبي يطلب “توضيحات” من الحكومة بشأن الإستيراد!

الشروق أونلاين
  • 23968
  • 1
الأرشيف

طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، الحكومة، بتقديم توضيحات بخصوص الإجراءات المتخذة مؤخرا من قبلها، والمتعلقة باعتماد رخص الاستيراد والحصص التعريفية، قصد خفض فاتورة الاستيراد إلى نحو 35 مليار دولار.

وعلمت “الشروق” من مصادر حكومية، أن تصريحات وزير التجارة بالنيابة عبد المجيد تبون، بخصوص إخضاع جميع السلع المستوردة لرخص مديريات التجارة، من دون حظر لدخول أي سلعة، أثارت ردود فعل العديد من السفارات وأثارت مخاوفها، وفي وقت سارع العديد من السفراء إلى طلب لقاء الوزير للاستفسار عن الإجراءات الحكومية الجديدة، طالبت بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، توضيحات صريحة من الحكومة بخصوص الإجراءات الجديدة، في ظل الجدل الذي أثاره تباين تصريحات وزير التجارة بالنيابة وبيان هذه الأخيرة المتعلق بمراسلة بنك الجزائر بخصوص تحرير عمليات التوطين البنكي المتعلقة بالاستيراد، وكذا التسريبات التي خرجت من اللجنة المشتركة المعنية بملف التجارة الخارجية والتي اجتمعت الخميس الماضي بمبنى الوزارة الأولى عوض وزارة التجارة.
ويبدو من خلال تسريبات اللجنة المشتركة المعنية بملف التجارة الخارجية، التي تضم مديرين مركزيين ممثلين للدوائر المعنية بالملف، التي اجتمعت بمقر الوزارة الأولى من دون حضور وزراء القطاعات نهاية الأسبوع الماضي، أن الجهاز التنفيذي لم يصل إلى إجماع واتفاق نهائي بخصوص كيفيات تقليص فاتورة الاستيراد وخفضها، ويبدو أن حذر الحكومة وتراجعها عن قرار توسيع قائمة السلع المعنية بتحديد “الكوطة” مرده التخوفات المعبر عنها من قبل سفارات دول الاتحاد الأوروبي تحديدا.
ويبدو من خلال التصريحات الحكومية المتضاربة حسب المتابعين لشأن ملف التجارة الخارجية، أن مردها إلى تعرضها لضغوط، ليبقى السؤال الذي يطرح نفسه من دون أن يجد توضيحات وإجابات صريحة، ما نوع الضغوط التي تمارس على الحكومة؟ وهل هي ضغوط داخلية أم خارجية؟ بغض النظر عن الالتزامات الدولية والاتفاقات التجارية التي تربط الجزائر مع عدد من الدول أبرزها الاتحاد الأوروبي. 
وفي سياق الملف الذي شد الاهتمام إليه طيلة الأسبوع الماضي، بعد إلغاء قرار تجميد عمليات التوطين البنكية بعد 24 ساعة من اعتماده، وتسريب نتائج اجتماع اللجنة المشتركة المعنية بملف التجارة الخارجية، استقبل وزير السكن والعمران والمدينة وزير التجارة بالنيابة عبد المجيد تبون ظهر الخميس، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر جون أورورك، الذي أكد له أن الإجراءات التي تطبقها الجزائر للتحكم في الواردات لا تؤثر على مستوى التبادل التجاري بين الطرفين وفق بيان للوزارة.
كما أوضح تبون، خلال اللقاء الذي جاء بطلب من رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، أن الإجراءات الحكومية، ترمي إلى تحقيق 3 محاور أساسية تدخل ضمن ركائز الاستراتيجية الاقتصادية للحكومة، ويتعلق الأمر بترشيد فاتورة الاستيراد وحماية المنتوج الوطني والمستهلك، وإن جدد تبون التزام الجزائر بتنفيذ الاتفاقيات الاستراتيجية التي تربط الجزائر بالاتحاد الأوروبي، والتي خضعت للمراجعة مؤخرا بطلب من الجزائر، فقد قدم وزير التجارة مقترحا جديدا “قايض” من خلاله مبدأ حرية التجارة، بمقترح شراكة موازية تضمن تجسيد مشاريع استثمارية مشتركة بالجزائر تنتج ما يستورد ما يعود بالمنفعة على الطرفين الجزائري والأوروبي.
اللقاء الذي حمل الطابع الدبلوماسي بامتياز، رغم أن كل المؤشرات تبين أن الاتحاد الأوروبي منزعج من خيار الجزائر تقليص فاتورة الاستيراد التي تساهم حصة الأسد منها في إنعاش الأسواق الأوروبية، إلا أن الطرفين نوها بمستوى العلاقات القائمة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في مختلف المجالات.
وأبدى رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر تفهمه التام للإجراءات المتخذة من قبل الحكومة الجزائرية فيما يخص نظام رخص الاستيراد والحصص التعريفية مع الاتحاد الأوروبي.
ومعلوم أن وزراة التجارة على لسان الوزير وعبر بياناتها الرسمية، أكدت في العديد من المرات أن الإجراءات المتخذة لم تمس بتاتا بالاتفاقيات المبرمة مع الاتحاد الأوروبي في مجال المبادلات التجارية التي تلجأ فيها بلدان هذه الأخيرة إلى ضرب حصار على دول أخرى من خلال اعتماد قيود وشروط تقنية، عوض نظام الرخص والكوطة الذي لجأت إليه الحكومة لوقف نزيف عملتها الصعبة.

مقالات ذات صلة