العالم
وزير الإعلام المصري الأسبق، صلاح عبد المقصود:

الإخوان جددوا 70 بالمئة من قياداتهم والبرلمان الجديد لرجال المال الفاسدين

الشروق أونلاين
  • 5010
  • 0
ح.م
وزير الإعلام المصري الأسبق، صلاح عبد المقصود

في هذا الحوار الذي أدلى به لـ”الشروق اليومي”، يتحدث وزير الإعلام المصري الأسبق والقيادي في جماعة الإخوان المسلمين، صلاح عبد المقصود، عن الانتخابات التشريعية الجارية بمصر على مرحلتين، وعن التحديات التنظيمية والسياسية التي تواجه الجماعة في أزمتها المستمرة مع السلطة الحالية منذ 3 جويلية 2013 إلى حد الساعة.

 

أول انتخابات برلمانية يغيب عنها الإخوان المسلمون منذ نحو ثلث قرن، أي حصيلة تقدموها للجولة الأولى منها؟  

الأرقام تتحدث بنفسها، الإقبال كان ضعيفا للغاية والمصريون لا يرون جدوى من الذهاب إلى صناديق الاقتراع، نحن دعونا إلى مقاطعة انتخابات لا قيمة لها، في ظل استمرار حالة القمع والظلم الذي توثقه منظمات حقوق الإنسان، ويهدر يوميا كرامة الناس ويستبيح أرواحهم وأرزاقهم، في كثير من المحافظات نزلت مسيراتٌ ومظاهرات تدعو إلى المقاطعة، وكثير من التيارات والأحزاب لم تشارك، مصر القوية، الوسط، الدستور، وجزء كبير من حركة 6 أبريل وغيرهم 

 

كيف ترى تركيبة البرلمان القادم؟ 

واضح أنه سيسقط بالكامل في يد تحالف رجال المال الفاسدين وقدامى نظام مبارك وحزبه، يعودون بعد أن أسقطتهم ثورة 25 يناير 2011، ووجدوا ضالتهم في ظل تغييب ومقاطعة القوى ذات التمثيل، يستعان بهم لملء الفراغ وإفراغ المؤسسات المنتخبة من أي دور أو قيمة، كل القوائم التي يُمهد لها طريق الفوز صنعتها المخابرات، ويقودها رجالها الحاليون والسابقون. ربما سيزوّقون القائمة ببعض أسماءحركة تمرّدالتي صنعتها المخابرات أيضا، أما باقي قوى اليسار والعلمانيين الذين تحالفوا مع الانقلاب ضد الشرعية، فقد أسقطهم الجيش من حساباته بعد أن قضى بهم مصالحه. 

 

أغلب قيادات الجماعة والحزب في السجن، كيف تتخذ القرارات في ظل هذا الفراغ؟ 

الجماعة جدّدت ما بين 65 إلى 70 ٪ من هيئاتها القيادية، على كل المستويات المركزية وما دونها، وتكيّفنا مع المرحلة بالشكل الذي يحافظ على مناخ العمل المؤسساتي والشوري الذي نعمل به.

 

لمَ لا تعلنون عن مكتب الإرشاد الجديد مثلا؟

وهل تريد منا أن نقدّم قائمة جاهزة للنظام ليلاحقهم ويعتقلهم؟

 

هل تشركون بشكل أو آخر المرشد وبقية القيادات المسجونة في القرارات الكبرى؟

الرئيس والمرشد وكل قيادات الجماعة والحزب الأخرى تخضع لنظام سجن قمعي يضيّق على تواصلها حتى مع أسرهم ومع هيئات الدفاع، فما بالك  بآخرين، أنت رأيت كيف وضعوا الرئيس في قفص عازل للصوت والصورة داخل قاعة المحكمة، وأجهزة التنصّت موضوعة في كل زاوية يمكن أن تتواصل فيها القيادات المسجونة خلال الوقت الضيق المسموح به للضرورة.

 

الخلافات المتداولة في الإعلام بين بعض قيادات الجماعة، هل سببها الاعتراض على القيادة الجديدة؟ أم خلاف حول طريقة العمل؟

لا شك أن أي حركة بهذا الحجم تتعرض لمثل تلك الهجمة العنيفة والسريعة في مستوياتها التنظيمية والسياسية والاجتماعية، تفرز بعض الارتدادات الناجمة عن تعدّد الرؤى، لكن الجماعة لها تقاليد شورية ومؤسساتية لحسمها، كما أن حجم العنف والقتل الممارس يجعل البعض، على قلتهم، يشككون في جدوى السلمية التي تجعلها الجماعة خيارا وجوديا لا حياد عنه، وهذا ما يصرّ عليه المرشد والرئيس مرسي، ولنا العبرة في تجارب دول شقيقة تحوّلت فيها الأزمات السياسية إلى حالة عنف مزمنة ضاع فيها الإنسان والوطن.

 

قبل أيام مُنحت جائزة نوبل للسلام للرباعي الذي توسط وأنهى الأزمة السياسية في تونس بين النهضة وخصومها، لماذا لم توجد في مصر بيئة تنتج نفس السيناريو؟

ببساطة لأن حجم المؤامرة في مصر أكبر، الدولة العميقة اشتغلت بقوة لنسف أي توافق سياسي، والأطراف الخارجية من جهات غربية وعربية تدخلت ماليا ودبلوماسيا لدفع الانسداد إلى أقصاه والتحريض على الانقلاب، لا أدلّ على ذلك من التذكير بأننا في بداية التجربة الانتخابية حاولنا تشكيل تحالف ديمقراطي من 42 حزباً، كان من بينه حزبَاالكرامةوالغد، وفاز كثيرون من خارج الحزب على قوائمنا ومنهم أقباط، وبتدخل المخابرات نُسف التحالف، والرئيس لأول مرة في التاريخ حوّل منصب الرئيس إلى مؤسسة استشارية واسعة بعدة نواب له، منهم امرأة ومرشح الكنيسة، ثم عُرض على الأحزاب المشارِكة في الحكومة فرفضوا، كانت الدولة العميقة مدعومة من دول عربية وغربية معروفة تتدخل لنسف كل ذلك.

مقالات ذات صلة