الرأي

الإرادة النسوية الجزائرية تحسم “ديربي الرباط”

     في لحظةٍ تاريخية ستظل حافرة اسمها بحروف من نور في سجلات الرياضة الجزائرية والإفريقية، تُوّج المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للسيدات ببرونزية كأس الأمم الإفريقية (المغرب 2026)، عقب حسمه لمباراة تحديد المركز الثالث بفضل عزيمة فولاذية وأداء تكتيكي رفيع.

لم يكن هذا التتويج مجرد إنجاز عابر أو فوز بمباراة ترتيبية، بل جاء ليمثل نقطة تحوُّل مفصلية واستعادة مستحقة للهيبة بعد سنوات طويلة من الغياب عن منصات التتويج القارية. وما زاد من إشراق هذا الإنجاز التاريخي وقيمته الاستثنائية هو اقترانه باقتطاع بطاقة العبور المباشرة إلى نهائيات كأس العالم للسيدات المزمع تنظيمها في البرازيل عام 2027، لتفتح “محاربات الصحراء”، أبواب العالمية لأول مرة، وينسجن بفضل إصرارهن حكاية ملهمة من الشغف والتحدي تُرجمت على أرض الملعب، ورسمت البسمة على وجوه الملايين من الجماهير الجزائرية.

في ملحمة كروية شهدت أعلى درجات الإثارة والتنافس، تصدّرت “محاربات الصحراء” المشهد القاري بكل جدارة واقتدار، بعدما حسمن مواجهة صعبة ومرتقبة أمام المنتخب النسوي المغربي صاحب الأرض والجمهور في عقر داره. وعلى أرضية ملعبه، وقدمت الجزائريات درسا كرويا في الصمود والإرادة، وخضن مباراة تكتيكية من الطراز الرفيع انتهت أطوارها الأصلية بالتعادل  الإيجابي (1- 1)، ليتّجه الطرفان إلى ركلات الترجيح والذي رجعت فيه الدقة والرزانة الكروية لصالح الفريق الجزائري.

وبفضل الأعصاب الهادئة والتألق اللافت في حسم ضربات الترجيح بنتيجة (3- 2)، نجحت الجزائريات في تحويل الضغط الجماهيري والميداني إلى طاقة انتصار، منتزعة الميدالية البرونزية والمركز الثالث القاري.

وتثير العقدة المستمرة لمنتخب المغرب مع ركلات الجزاء الحاسمة في الدقائق الأخيرة اهتمام المتابعين؛ إذ باتت هذه الجزئية التكتيكية والنفسية بمثابة “العقب الأكيل” للكرة المغربية بفئتيها (الرجال والسيدات) في المواعيد الكبرى:

تُبرز هذه المحطات المتتالية أهمية الجانب النفسي والتحضير الذهني لتنفيذ ركلات الجزاء خلال المباريات، وكذا ضربات الترجيح التي ترجّح كفة فريق على آخر إذا انتهت مواجهتها بالتعادل، إذ يتحول الهامش الضيق بين الفوز والخسارة إلى تفاصيل ذهنية تفصل بين التتويج والإخفاق.

ويعود هذا الإخفاق المتكرر في المواقف الترجيحية إلى تداخل ثلاثة أبعاد رئيسية تشكل ضغطا مضاعفا على المنفذين:

إن التغلب على هذه الظاهرة الممتدة يتطلب معالجة منهجية تتجاوز التدريب الفني التقليدي على الملاعب، للتركيز على الإعداد الذهني والمحاكاة النفسية لظروف الضغط العالي، لضمان تحويل ركلات الترجيح من نقطة ضعف حاسمة إلى أداة حسم حقيقية في المواعيد الكبرى.

وهناك من المحللين المغربيين من  يربط بين التشابه اللفظي لـ”الجزاء” واشتقاقها الشكلي من اسم “الجزائـــــر”، للحديث عن أثر الرمزية النفسية للكلمات على تركيز اللاعبين في اللحظات الحاسمة.

يرتكز هذا الطرح على الفرضيات التالية:

وقد ضخّت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة استثمارات هائلة وغير مسبوقة في  البنية التحتية لكرة القدم، بمختلف فئاتها وأصنافها (رجال، سيدات، وكرة الصالات …) في صدارة مشاريعها الوطنية الكبرى، فشُيّدت الملاعب بمواصفات عالمية، تحضيرا لكأس العالم 2030 والتي هي من بين منظميها مع كل من اسبانيا والبرتغال، كما استضافت كبرى البطولات القارية. ورغم هذا الإعداد اللوجستي والمالي الضخم، تُطرح علامات استفهام كبرى داخل أوساط كرة القدم، حول امتناع الألقاب القارية عن الخزائن المغربية في البطولات المجمعة المقامة على أرضها، مما يسلط الضوء على وجود خلل يتعارض مع حجم التوقعات.

يتوزع تحليل هذا التباين بين حجم الاستثمار والنتائج الميدانية على عدة عوامل رئيسية:

كما تُظهر هذه المفارقة أن البنية التحتية والاستثمارات المادية تشكل القاعدة الأساسية لبناء منظومة رياضية قوية، لكن حسم الألقاب القارية يستوجب تكاملا مع الإعداد النفسي والتحضير الذهني الصارم لإدارة ضغوط الرهانات الكبرى.

وبأسمى عبارات الفخر والاعتزاز، نتقدم بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى بطلات الجزائر، لاعبات المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للسيدات، وطاقمه الفني والإداري، بمناسبة تحقيقهن لهذا الإنجاز التاريخي الخالد بنيل الميدالية البرونزية والمركز الثالث في بطولة كأس الأمم الإفريقية (المغرب 2026)، واقتطاع بطاقة التأهل المستحقة إلى نهائيات كأس العالم للسيدات (البرازيل 2027).

لقد أثبتت “محاربات الصحراء” على أرض الملعب أن العزيمة والروح الوطنية العالية قادرتان على صنع المعجزات وتجاوز أصعب التحديات. إن هذا الفوز المستحق، والظهور المشرِّف في المحفل القاري، لا يمثل فقط انتصارا كرويا، بل هو محطة فارقة تعيد كتابة أمجاد الرياضة النسوية الجزائرية وتفتح لها آفاق العالمية واسعة.

لقد أثبتت “محاربات الصحراء” على أرض الملعب أن العزيمة والروح الوطنية العالية قادرتان على صنع المعجزات وتجاوز أصعب التحديات. إن هذا الفوز المستحق، والظهور المشرِّف في المحفل القاري، لا يمثل فقط انتصارا كرويا، بل هو محطة فارقة تعيد كتابة أمجاد الرياضة النسوية الجزائرية وتفتح لها آفاق العالمية واسعة.

مقالات ذات صلة