-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"النهضة" تتزعم هذا التيار دون منافس

الإسلاميون في تونس.. الأفضل أم الأقلّ سوءاً؟

الشروق أونلاين
  • 1945
  • 11
الإسلاميون في تونس.. الأفضل أم الأقلّ سوءاً؟
ح.م

عند الحديث عن “الإسلام السياسي” في تونس، تتوزّع الرؤية حاليا، وفي سرعة كبيرة، بين كلّ من حركة “النهضة” ذات الجذور الاخوانيّة، وإن حاولت التخفيف منها أو القطع الظاهر معها، وكذلك “الجماعات السلفيّة” التي لمعت بما هو عنف في مناهجها سواء في تونس أو في ساحات سوريا والعراق أو حتّى ليبيا القريبة.

أثبتت حركة النهضة نجاحها الكبير في التغطية على كلّ ما هي حركات أو أحزاب أو جماعات إسلامية، تسعى في تونس راهنًا للعب دور ما، ضمن الحراك السياسي، وحتّى الانتخابي في نسخته التشريعيّة، الذي ستشهده تونس يوم 26 من هذا الشهر، حين لم تحظ هذه الأحزاب الأخرى ذات التوجه الإسلامي بأيّ اهتمام يذكر سواء في وسائل الإعلام أو حتّى لدى الشارع التونسي، الذي بقي ولا يزال منذ الثورة، يوزّع رؤيته بين سياسة النهضة من جهة، وعنف المتشددين السلفيين، دون أن نغفل مسعى البعض للربط بين الطرفين أو جهل النهضة في صورة “الأمّ الشرعيّة” لمن حملوا السلاح ومارسوا العنف باسم الدين. 

حظوظ الإسلاميين في الانتخابات التشريعيّة في تونس، تختزلها حركة النهضة، التي استطاعت منذ نشأتها، كما هو شأن الإخوان المسلمين، إنشاء شبكاتٍ واسعة من التواصل الاجتماعي، مثلت ولا تزال في الآن ذاته، القاعدة الاجتماعيّة الرابطة لكلّ المنتمين والمتعاطفين وحتّى المناصرين، وكذلك الوعاء الحامل للبُعد السياسي للحركة، أي سعيها ومسعاها للوصول إلى السلطة. 

نجاح حركة النهضة في الارتقاء إلى المنصب الأوّل في الانتخابات المجلس التأسيسي مردّه بالأساس وجود هذه “الشبكة الاجتماعيّة” التي وإن عانت الكثير زمن بن علي، إلاّ أنّها استطاعت العودة إلى مستوى أفضل من جميع الأحزاب الأخرى، وثانيا حيازة الحركة لرصيد من التعاطف الاجتماعي بحكم ما عانت من اضطهاد طوال فترة بن علي، دون أن نغفل أنّ ثورة مثلت أو هي جاءت دليلا لا يقبل المناقشة على فشل “المشروع الاجتماعي” الذي أراد زين العابدين بن علي الترويج له، وتأتي معاداة “الإسلام السياسي” عامّة وحركة النهضة على وجه الخصوص أحد أعمدته. 

 

مهما يكن الموقف من الوضع في تونس راهنًا، يمكن الجزم بأمرين:

أوّلا: قدرة حركة النهضة على “سلخ” ذاتها، على الأقل على مستوى الصورة، من المشروع الإخواني في بعده الدولي، سواء من خلال الإعلان عن ذلك أو عدم الانسياق وراء التحالفات الإسلامية، كما كان في مصر، بل رفض راشد الغنوشي زعيمها هذا المسعى، وعمد في تونس إلى تأسيس تحالف مع حزبين غير إسلاميين عن قصد وعن عمد، لإثبات حسن نية حركته في الانفتاح على التوجهات الأخرى، وعدم الارتكاز على الهويّة الإسلامّية السياسيّة في تحديد التحالفات وعقد التفاهمات مع الأطراف الأخرى.

لم تكن تجربة النهضة في الحكم ناجحة تمامًا أو هي الفشل في قراءة منافسيها، لكن القبول بترك الحكم، جعلها تتخلّص من عبء السلطة أوّلا وتستطيع ليس فقط أن تتجاوز بعض هذه الصورة السيئة المتراوحة بين عدم النجاح والفشل، بل في إعادة ترميم صفوفها وتحديث الشبكة الاجتماعيّة.

ثانيا: يمكن الجزم دون أدنى شكّ أنّ منافسي النهضة في تونس، أثبتوا عجزًا كبيرا ليس فقط على استغلال أخطائها، بل عجزوا حتى عن بناء أحزاب، تجمع الصلابة في التركيبة بالفاعليّة على المستوى السياسي، بل يقرّ المراقبون في تونس، أنّ قدرة حركة النهضة في الحفاظ على ما لها من عمق جماهيري، جاء بسبب ما يرتكب منافسوها من أخطاء متكررة ومتواترة، أكثر منها نباهة من هذا التنظيم وقدرة منه على التوسّع الأفقي أو التحديث في عمقه البنيوي.

يتأكد الأمر دون أدنى شكّ على قدرة النهضة على أن تكون ضمن الفائزين الأوائل في الانتخابات التشريعيّة، حين تناسى العمق الشعبي تجربة النهضة في الحكم وراح يراقب ما تشهده الأحزاب المنافسة لها من صراعات بينها وداخل صفوفها، ما خلق لدى العمق الشعبي والناخبين خصوصًا صورة الحركة المتناسقة في مقابل أحزاب جمعت حرب “البسوس” بحرب “داعس والغبراء”.

يمكن الجزم دون أدنى شكّ، بأنّ الرهان القادم لدى حركة النهضة، يكمن في لعبة توازنات أشبه بما يأتيه البهلواني في أخطر ألعاب السيرك: من جهة إرضاء عمقها الجماهيري الذي أعرب عن تململه بل عدم رضاه العلني والصريح لما تأتيه القيادة من تنازلات، وكذلك الحفاظ والمواصلة في صورة الحركة القادرة على مسك العصا من وسطها، حين تعاملها مع محيطها التونسي أو المعطى الإقليمي والدولي بأكمله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • mahdi

    تبّا لكل من سيصوّت لنداء التجمع فقط نكاية في النهضة مع أنه توجد أحزاب أخرى مناضلة وشريفة مالآخر بالدارجة ـ برّا يا الباجي يرّاه كل من يصوّتلك يقعد يلاجي ـ ثورة قامت وماتوا فيها شهداء يصيحوا يسقط حزب الدستور جلاد الشعب إلي 50 سنة وتحت إشراف المجرمين إلي منهم الباجي عذبوا معارضيينهم قمعوهم إغتصبوهم قتلوهم تونس خربوها وتوّا يحبّوا يرجعوا لإنقاذ البلاد إلي صنع الديكتاتورية باش يجيب الديمقراطية

  • Amr Boudj

    أظن أن أنصار النهضة يتصرفون كبقية الإسلاميين الآخرين: يستفيدون من الفرص التي تمنحها إياهم الديمقراطية، لكن حالما يخسرون ثقة الشعب، عندها سينقلبون على الديمقراطية ويختارون طريق العنف. بمعنى أنه إذا أردنا أن نختبرهم ونتعرف على حقيقتهم علينا بإبعادهم عن السلطة. إذا لم تتحقق تلك الفرضية ساعتها يمكن طرح فرضيات بديلة: أن حزب النهضة لم يعد حزبا إسلاميا، أي أنه انسلخ عن جلدته، أو أن النهضة استعمل الإسلام لجمع الثروة ثم انصرف لما تحقق له ذلك. أتمنى فوزهم حتى لا تفشل التجربة الديمقراطية في تونس.

  • I---Ishakira*

    0---I
    A تونس تتعرض لهجومات من طرف متطرفين يتربصون بامنها و اقتصادها و هته التشريعيات لن تخلو من دون شك من اطراف متناحرة ستسعى الاستلاء على الاستقرار لاسكات راي في مكان ما في العالم 0---=

  • ahmed

    الاسلاميون كلهم علي شاكلة واحدة ففي تونس هم مكرها اخاك لابطل فالنهضة فهمت اللعبة جيدا واستفادت من تجارب الاسلاميين المتشددين والمتهورين في الدول العربية الاخري وعليه فلم تسير ضد التيار فعر فت انه لاتطبيق للشريعة الاسلامية (بمفهومهم) بالقوة والعنف لان في ذلك تدميرا لهم وللبلد . المهم ان الشعب التونسي شعبا ذكيا ومثقفا ومتعلما وسوف يختار الاحسن لقيادة تونس والجميع يجب ان يضع ارجله علي الارض امام ذكاء الشعب التونسي الشقيق bravo les tunisiens .

  • وفاء

    النهضة هي مشروع إسلامي طويل النّفس , من ناحية الشريعة فستطبّق بإرادة تنصيب الشعب التونسي للنهضة إن شاء الله وثَمّ تستطيع النّهضة الكلام بالفم المليان كما يقال.
    أما قولك:(المشروع الاسلامي مشروع فاشل و المشروع الديمقراطي هو المشروع الناجح)فهذا يدلّ على إتجاهك وأنا أخالفك الرأي ياديمقراطي:
    المشروع الإسلامي هو الدليل أو La notice من الخالق للمخلوق تضبطه نصوص مقدسة.السير به تعبدي.
    والديمقراطية هي أسلوب فكري بشري فيه الخطأ والصواب تدخل في الأهواء.
    فما رأئيك فيما يوصلنا الى الصلاح إن إتبعنا بصدق؟

  • مواطن عربي

    الاسلام أفضل من الجميع ...ما الفرق بين من يشترون الأصوات بالدولارات في الانتخابات الأمريكية أب وأم الديمقراطية ...ومن يدغدغون عواطف بعض الناس بأسم دين الناس كافة ...استغلال الدين لأغراض دنيوية ؟ لا غالب الا الله ...وإن تنصروا الله ينصركم ...

  • بدون اسم

    لو طبقت النهضة الشريعة لكانت دوتس مثل دولة داعش في مزبلة التاريخ ، لهذا فتحية للنهضة العلمانية .

  • بدون اسم

    اسلامية باي معنى ؟ النهضة تخلت عن تطبيق الشريعة وهذا يعني انها لم تعد اسلامية

    الاسلامي هو من يسعى لتطبيق الشريعة ، ومن لا يسعى ليس اسلامي ، والان النهضة حركة ديمقراطية وليست حركة اسلامية ، ونجاحها هو لانها ديمقراطية وليس لانها اسلامية فهي لو حاولت ت كون حركة اسلامية لفشلت كما الاخوا ن في مصر

    فالمشروع الاسلامي مشروع فاشل و المشروع الديمقراطي هو المشروع الناجح

  • Tounsi objectif

    اعتقدجازما ان حزب النهظه لن يتحصل علي نفس الرصيد الذي ناله في انتخابات 2011
    لان الكثير من الناخبين يعتبرون ان النهظة تساهلت كثيرا مع من يدعون انفسهن انصار الشريغة في حين انهم ارهابيون .وفي المقابل التوانسة يثمنون تنازل النهظة علي السلطه لصالح حكومه مستقلة وتجنيب تونس ازمه سياسية حاده كانت ستقود البلاد الي حرب اهلية وهذا يحسب للنهظة

  • بائع دواء البق

    الشعب يريد.انتخابات ديموقراطية نزيهة شفافة تضمن حياد الدولة وحق الشعب في اختيار من يريد ... أيا موتو بغيضكم ياايها الائكيون

    هرمنا من اجل هذه اللحظة التاريخية

  • زليخة

    الإسلاميون في تونس مثل بيقية الإسلاميين في الأقطار الأخرى الاّ انّ الفارق يتمثّل في حذاقة جيش تونس وإبتعاده عن الساحة السياسية وعدم وقوعه في فخ العلمانيين ,والإسلاميون هناك قبلوا باللعبة الديمقراطية فإن إختارهم الشّعب فتلك هي الديمقراطية وما على العلمانيين الاّ أن يقبلوا هم بإرادة الشعب.
    وأراهم من الآن ينقبون في الجدار خرقات :فهذا رئيس "الحزب الدستوري الجديد" التونسي بدأ في وضع العصى في العجلة ويتكلّم عن تزوير النهضة للإنتخابات قبل حدوثها وهذا طبع العلمانيين يرفضون الديمقراطية إن نجح الإسلاميون.