الإسمنت يزحف على 50 بالمائة من أراضي المتيجة ويفتك بمنتج الحمضيات
شهد موسم الحمضيات هذا الموسم تراجعا فادحا في منتج البرتقال و”المندرين”، ولم ينزل سعر الكيلوغرام عن 150 دينار في عز الموسم خلال الأشهر الماضية. في وقت تُعرض فيه البرتقال هذه الأيام في الأسواق ما بين 300 و350 دينار على غير العادة. ما دفع بالمواطنين إلى العزوف عن اقتناء المنتج الأكثر طلبا وتناولا بين الجزائريين مقارنة بالفواكه الأخرى نتيجة وفرته بمنطقة المتيجة التي غطى عليها الإسمنت بشكل يتطلب دق ناقوس الخطر بعدما كانت نموذجا يُقتدى به في وفرة المنتج.
أرجع رئيس جمعية وكالة أسواق الجملة للخضر والفواكه، محمد مجبر، في تصريح لـ”الشروق”، غلاء منتج البرتقال هذا الموسم ونقصه الواضح في الأسواق هذه السنة مقارنة بالسنوات الماضية إلى العديد من الأسباب أبرزها سوء الأحوال الجوية التي مرت بها مناطق شمال الوطن. فمن نقص تساقط الأمطار والجفاف الذي حل بفصل الخريف وبداية الشتاء وما خلفه من آثار سلبية على الأشجار التي لم ترتو بالشكل الجيد، عاد بنا المعني بالحديث إلى الأضرار التي لحقت بالثمرة التي تعرضت للتلف بفعل تساقط البرد الذي صاحب الاضطرابات الجوية الماضية. فالفاكهة “رقم واحد”، التي ظلت في متناول الجزائريين طيلة عقود من الزمن، تغيرت بها الأحوال لتصبح أكثر من الموز والأناناس شأنا. ولم تبق أسعارها المعهودة التي ظلت في متناول الفقير قبل ميسوري الحال حيث استقر سعرها خلال موسمها الشتوي ما بين 150 و200 دينار. في حين ارتفع ثمنها هذه الأيام ليصل إلى 350 دينار.
وقال مجبر، في هذا الخصوص، إن المتيجة التي ذاع صيتها منذ القديم بالنظر إلى الوفرة التي تنتجها من الحمضيات، نزل مستواها بشكل واضح بعدما أتى على مساحاتها الفلاحية الخصبة كم هائل من الإسمنت وأصبح البناء يحتل الأراضي الفلاحية بما يفوق 50 بالمائة. وتشير أغلب تصريحات الفلاحين في هذا الصدد إلى أن منتج البرتقال تراجع هذا الموسم إلى أكثر من 30 بالمائة، ما قد يوصلنا لاحقا إلى استيراد الحمضيات من الدول المجاورة التي تُعطي أهمية كبيرة بالفواكه وعلى رأسها الحمضيات.