الجزائر
"الشروق" تكشف عن جديد الإجراءات العقابية والوقائية حسب مشروع القانون

الإعدام لتجّار ومهربي المخدرات والمهلوسات

نوارة باشوش
  • 15747
  • 0
تعبيرية

تحقيقات موازية في مصادر أموال “البارونات”.. وصلاحيات واسعة للنواب والقضاة
تحاليل طبية سلبية لعدم تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية في مسابقات التوظيف
مكافآت مالية لكل من يبلغ عن تجار السموم.. وحماية خاصة للقصّر والمعوقين

شدد مشروع قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية الجديد، من الإجراءات العقابية بحق تجار ومهربي المخدرات والمؤثرات العقلية تصل إلى الإعدام، واعتبر التحريض على تعاطي هذه السموم مساسا بـ”الأمن القومي”.
وانطوى مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04 ـ 18، المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، على عقوبات مغلظة والتوسع في عقوبات تتراوح بين 20 و30 سنة لمحاصرة تجار السموم، لتصل إلى الإعدام لكل من ينشط ضمن جماعة إجرامية تهدف إلى المساس بالأمن القومي أو تخل بالنظام والأمن العموميين بإيعاز أو لصالح دولة أجنبيّة.
كما وفّر القانون الجديد حماية خاصة للقصّر الذين يتابعون العلاج المزيل للتسمم، بإعفائهم من المتابعة في حال تابعوا هذا العلاج قبل تحريك الدعوى العمومية أو إعفائهم من العقوبة إذا ما تابعوا هذا العلاج بعد تحريك الدعوى العمومية، فيما اشترط المشروع تقديم تحاليل طبية سلبية لعدم تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية في ملفات المترشحين لمسابقات التوظيف في مختلف المؤسسات والهيئات.
وبالمقابل، يقترح القانون صرف مكافآت مالية لكل من يبلغ أو يرشد عن تجار المخدرات أو حالات تعاط للمخدرات والمؤثرات العقلية، في إطار دعم الجهود الرسمية بمبادرات مجتمعية، في حين وسّع المشروع من صلاحيات نيابة الجمهورية وقضاة التحقيق والضبطية القضائية من خلال الترخيص لها بإجراء تحقيقات مالية موازية في مصادر الأموال المنقولة والعقارية للمتورطين في قضايا المخدرات قصد الكشف عن عائدات الجرائم، مع نشر صورهم وهويتهم.

بين ردع المتورطين وعلاج المدمنين
وحسب ما نص عليه المشروع، واطلعت “الشروق” على مضمونه، فإن الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية ومكافحتها، تشكل انشغالا كبيرا في الجزائر، بالنظر إلى الانعكاسات السلبية والمضرة التي تسببها على الصحة العمومية وعلى المجتمع، لذلك فقد أفردت بقانون خاص منذ سنة 2004، غير أنه ورغم صرامة أحكامه، فإن هذه الجرائم تعرف تزايدا مقلقا .
ومن أجل التصدي لذلك، اقترح مشروع هذا القانون الذي يعدل ويتمم أحكام القانون رقم 04-18 المؤرخ في 13 ذي القعدة عام 1425 الموافق 25 ديسمبر سنة 2004 والمتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بها، أحكاما ردعية جديدة، تتضمن تشديد العقوبات لبعض الجرائم المنصوص عليها في القانون السالف الذكر وتجريم بعض الأفعال الجديدة واستحداث آليات جديدة للوقاية من هذه الآفة ومعالجة آثارها.
وفي التفاصيل، فإن أهم التعديلات المنصوص عليها في هذا المشروع تتمثل في تحديد عناصر المقاربة الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية والتي توازن بين الوقاية وعلاج المدمنين وقمع الجرائم ذات الصلة، فيما يشرك المشروع مؤسسات الدولة ومختلف مكونات المجتمع المدني في الوقاية من هذه الآفة التي أصبحت تهدد الأمن القومي والصحة العمومية وطالت جميع فئات المجتمع.
كما يحدد المشروع آليات جديدة من شأنها تحصين الإدارات والمؤسسات والهيئات العمومية والمؤسسات ذات النفع العام وتلك المفتوحة للجمهور وكذا المؤسسات والهيئات التابعة للقطاع الخاص، حيث يشترط تقديم تحاليل طبية سلبية لعدم تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية في ملفات المترشحين لمسابقات التوظيف بالهيئات والمؤسسات المذكورة.
في حين ينص المشروع الجديد على أنه يمكن أن تشمل الفحوصات الصحية الدورية للتلاميذ بالمؤسسات التربوية والتعليمية والتكوينية تحاليل للكشف عن المؤشرات المبكرة لتعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية، بعد موافقة ممثليهم الشرعيين أو عند الاقتضاء، موافقة قاضي الأحداث المختص، وإذا أظهرت النتائج وجود تعاط للمخدرات، يخضع المعني للتدابير العلاجية المنصوص عليها في هذا القانون ولا يمكن أن يكون محل متابعة قضائية بسبب نتائج هذه التحاليل ولا أن تستعمل هذه النتائج لغير الأغراض المنصوص عليها في هذا القانون.
وبالمقابل، فإنّ كيفيات إجراء إزالة التسمم، حسب ما حدده مشروع القانون، يتم تحت إشراف القضاء، إما داخل مؤسسة متخصصة وإما خارجيا تحت المراقبة الطبية ويحيل على قرار للوزير المكلف بالصحة لتحديد كيفيات تكفل المؤسسات المختصة للصحة بهذا العلاج.

هكذا يتم حماية القصّر وذوي الاحتياجات الخاصة والمدمنين
يقترح المشروع إدراج مادة جديدة في القانون رقم 04-18 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004، عقوبات السجن المؤقت لمدة 20 سنة وتصل إلى 30 سنة لكل من يحرض الأشخاص من فئة القصر وذوي الاحتياجات الخاصة والأشخاص الذين يعالجون بسبب إدمانهم على المخدرات أو المؤثرات العقلية أو يقوم بتوظيفهم أو استخدامهم في نقل المخدرات و/ أو المؤثرات العقلية أو حيازتها أو بيعها أو عرضها للبيع أو التصرف فيها أو استخدامها بشكل غير مشروع.
والأكثر من ذلك هو تشديد العقوبة إذا ارتكبت الجريمة داخل أو بالقرب من المؤسسات التربوية أو التعليمية أو التكوينية أو الصحية أو الاجتماعية أو داخل هيئات عمومية أو مؤسسات مفتوحة للجمهور.
وبخصوص مراجعة الأحكام الجزائية، فإن مشروع القانون الجديد، أخذ بعين الاعتبار في تقرير العقوبات خطورة الأفعال والمخدرات أو المؤثرات العقلية المستعملة، من خلال تشديد العقوبة إذا تعلق الأمر بالمخدرات الاصطناعية أي “الصلبة” على شاكلة الهروين والكوكايين والتي قد تصل إلى الإعدام.
في حين أن المشروع أقرّ عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية الخطيرة، إذا أدت الجريمة المرتكبة بصفة مباشرة إلى الوفاة أو من شأنها إحداث أضرار جسيمة بالصحة العمومية أو إذا اقترنت بظروف تزيد من خطورتها ومن آثارها على المجتمع وتتعلق هذه الظروف بارتكاب الجريمة في إطار جماعة إجرامية منظمة عبر الوطنية أو بغرض المساس بالأمن القومي أو لخلق جو من انعدام الأمن والإخلال بالنظام والأمن العموميين أو بإيعاز أو لصالح دولة أجنبية أو باستعمال السلاح أو التهديد باستعماله.
كما تشدد العقوبة في حالة ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في التشريع الساري المفعول، تحت تأثير المخدرات أو المؤثرات العقلية، حيث يعاقب الفاعل بالحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونا، فيما يقترح المشروع مراجعة الأحكام المتعلقة بظروف التخفيف المنصوص عليها في القانون رقم 04-18، عن طريق استبعاد من الاستفادة من ظروف التخفيف، لاسيما الحالات التي تؤدي فيها المخدرات أو المؤثرات العقلية المسلمة إلى الوفاة أو التي يكون من شأنها إحداث أضرار جسيمة بالصحة العمومية، مقابل مراجعة أحكام العود، عن طريق الأخذ بعين الاعتبار سلم العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون، وإقرار عقوبات تتدرج حسب خطورة الجريمة المعنية والعقوبات المقررة لها، حسب ما اقترحه المشروع الجديد.

صلاحيات واسعة للنيابة والقضاة لتضييق الخناق على “البارونات”
وبخصوص الشق المتعلق بتتبع أفعال جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية والأموال الناتجة عنها، فإن مشروع القانون الجديد أدرج أحكاما جزائية جديدة، من خلال تمكين النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو جهة الحكم من التحقيق في مصادر الأموال المنقولة والعقارية للمتهم أو المشتبه فيه ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، سواء كانت هذه الأموال موجودة في الإقليم الوطني أو خارجه ومنعه من السفر إلى حين استكمال إجراءات التحقيق أو الفصل في الدعوى ولهم أن يقرروا حجزها التحفظي، على أن ترفع هذه التدابير التحفظية تلقائيا في حالة صدور أمر أو قرار نهائيين بالا وجه للمتابعة أو حكم أو قرار نهائيين بالبراءة.
كما يجيز المشروع للنيابة العامة في الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في هذا القانون نشر صور أو عناصر أخرى من هوية المشتبه فيهم ارتكابها، إذا كان ذلك ضروريا للحفاظ على الأمن والنظام العموميين ومنع تكرار الجريمة أو للقبض على المشتبه فيهم.
وبالمقابل، فإن المشروع ينص أيضا على إمكانية تقديم تحفيزات مالية أو غيرها للأشخاص الذين يقدمون للسلطات المختصة معلومات من شأنها أن تفضي إلى الكشف على مرتكبي الأفعال المنصوص عليها في هذا القانون وأو القبض عليهم أو وضع حد للجريمة، كما يؤهل المشروع ضباط الشرطة القضائية وجهات التحقيق، لإجراء تحقيقات مالية موازية قصد الكشف عن عائدات الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

منع الأجنبي المتورط في المخدرات من الإقامة وتجريده من الجنسية
مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04 ـ 18 المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير لمشروعين بها، ينص حصريا على منع الأجنبي الذي يرتكب إحدى الجنايات التي تضمنها قانون الحال من الإقامة نهائيا في التراب الوطني، مع إمكانية التجريد من الجنسية الجزائرية المكتسبة في حالة ارتكاب الجنيات المنصوص عليها في هذا المشروع، وهذا طبقا للأحكام المنصوص عليها في قانون الجنسية، مع إقرار عقوبات تكميلية إلزامية لاسيما نشر حكم الإدانة.

مقالات ذات صلة