الجزائر
قطّعا جثته وأحرقاها

الإعدام لقاتل ضابط ببلعباس وشريكه في الجريمة

زواوية. ق
  • 988
  • 0
ح.م

أصدرت محكمة الجنايات الاستئنافية، بمجلس قضاء سيدي بلعباس، حكما بالإعدام في حق قاتل ضابط شرطة، وصديقه الذي ساعده على التنكيل بجثة الضحية وحرقها، في حين نطقت بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق شقيقي القاتل و6 أشهر حبسا غير نافذ في حق متهمين اثنين، بعد أن وجهت لهم جنحة طمس آثار الجريمة لعرقلة سير العدالة، تشويه جثة، عدم التبليغ عن جناية، حمل سلاح ناري من دون رخصة.
تعود تفاصيل الجريمة التي هزت الوسط البلعباسي، إلى فجر يوم العاشر من فيفري 2024، عندما تلقى الدرك الوطني بلاغا عبر الخط الأخضر، تقدم به عون أمن تابع للشركة الإيطالية المختصة في كهربة السكك الحديدية، يعلم فيها عن وجود جثة شخص محترقة، داخل نفق مائي يقع بالطريق الولائي رقم 139 الرابط بين بلديتي سيدي بلعباس وعين التريد، حينها تنقلت مصالح الدرك التي كانت قد سبقتها مصالح الحماية المدنية التي حاولت إنقاذ الشخص وإخماد النيران، الأمر الذي لوث وطمس مسرح الجريمة.

غياب مريب
بعد معاينة الجثة من طرف وكيل الجمهورية، تم نقلها إلى مصلحة حفظ الجثث، بالمستشفى الجامعي عبد القادر حساني بأمر منه، واظهر التشريح الأولي للجثة بأنها تخص شخصا من جنس ذكر، توفي قبل حرقه، بعد تلقيه ضربة على مستوى الجهة اليمنى، بأداة حادة، تسببت في كسر بالجمجمة، كما لاحظ الطبيب الشرعي وجود “وحمة” بجسد الضحية، وهي العلامة التي أشارت إليها زوجة ضابط الشرطة، عند إبلاغها عن اختفائه يوم 8 فيفري 2024، حيث تم استدعاء زوجة الضحية التي تعرفت عليه، بعد أن عرض عليها جزء من وجه الضحية الذي لم تلتهمه النيران، زيادة على نتائج الخبرة الخاصة بالبصمة الوراثية.
وبالعودة إلى تفاصيل القضية، فقد بدأت بتغيب الضحية عن مهامه صبيحة 8 فيفري 2024، حيث أثار عدم التحاقه بمنصبه قلق مسؤوليه، خاصة بعد محاولاتهم العديدة والمتكررة الاتصال به، إلا أن هاتفه كان خارج مجال التغطية، طيلة صبيحة ذاك اليوم، لتزيد الشكوك بعد عدم التحاق المعني بمنصبه في حدود الساعة الخامسة مساء، كونه كان مسؤولا عن المناوبة الليلية، الأمر الذي دفع بزملائه الشرطيين إلى التنقل إلى منزله، الذي وجدوه مغلقا، وبعد طرق الباب مرات عديدة، وضعوا فرضية اختناقه رفقة زوجته وابنته الصغيرة بالغاز، ليتبين في الأخير بأن زوجته، كانت في زيارة لبيت أهلها المتواجد بعين تيموشنت، وعادت أدراجها إلى محل إقامتها، بمجرد الاتصال بها من طرف رجال الشرطة، حينها أعلمتهم بأنها لم تستطع الاتصال بزوجها، طيلة اليوم، وأن آخر اتصال معه كان في حدود الساعة السابعة مساء من يوم السابع من نفس الشهر، الزوجة وبمجرد وصولها ومعاينتها الشقة، أكدت للمصالح الأمنية بأن زوجها لم يعد قط للبيت ولم يبت فيه.

كاميرا مراقبة تكشف خيوط الجريمة
10 أيام من التحقيقات، استمع فيها عناصر الأمن الحضري الرابع، لكافة المقربين، والذين التقاهم زميلهم الضحية في ساعاته الأخيرة، بمن فيهم الحلاق الذي يتردد عليه، من دون أي تقدم في حل لغز الجريمة الشنعاء، إلى غاية اتصال هاتفي تلقته المصالح الأمنية بتاريخ 15 فيفري 2024، عبر رقمها الأخضر، من شخص يبلغ فيه عن العثور على سلاح ناري، على حافة الطريق المحاذي للمركب الرياضي 24 فيفري بوسط مدينة سيدي بلعباس، حينها تنقلت مصالح الشرطة، التي استرجعت السلاح، مع خزانين فارغين، حيث بينت التحقيقات بأن السلاح يعود للضحية، واستغلالا للكاميرات المثبتة بعين المكان، تم تحديد رقم السيارة التي رمى صاحبها المسدس، قبل أن يغادر المكان، ليتم بعدها تحديد هويته، ويتبين بأنه شقيق الحلاق، وبناء على تلك المعلومات الجديدة، تحركت المصالح الأمنية وألقت القبض على الحلاق المدعو (م.هـ).
وعند اقتياده إلى مركز الشرطة، وبعد مواجهته بالقرائن، اعترف الجاني بفعلته، وبدأ يسرد تفاصيل الجريمة، إذ قال بأنه يعرف الضابط منذ ثلاثة أشهر تقريبا عن طريق ابن عم هذا الأخير، وخلال تلك الفترة زاره في محله ست مرات، كان آخرها ليلة الجريمة، إذ قال بأن المتهم اصطحبه صديقه للمحل في حدود الساعة التاسعة والنصف ليلا، حينها دخل لوحده وصديقه غادر المكان، يضيف المتهم بأنه نشبت بينه وبين الضحية مناوشات، أثناء القيام بعمله ما أفقده صبره، ومن دون أن يتمالك نفسه، حمل قضيبا حديديا، وضرب به الضحية على رأسه من الجهة اليمنى، ثم ضربة أخرى على مستوى الصدر، وضربة ثالثة على مستوى الجبهة، التي كانت بعد نهوض الضحية من الكرسي وإخراج مسدسه، على حسب أقوال المتهم التي جاءت في قرار الضبطية القضائية، وأعاد سردها على مسامع هيئة محكمة الجنايات، وأكد من خلالها بأنه لا يوجد سبب أو دافع آخر للجريمة.

الجاني يوّرط صديقه
المتهم قال بأنه اتصل بصديقه في اليوم الموالي لجريمته، بعد أن قام بتنظيف المحل من الدم، ولف الضحية في كيسين بلاستيكيين، حيث أخبر صديقه بوقائع الجريمة، وطلب منه مساعدته على نقل الجثة من أجل التخلص منها، وبالفعل انتظرا حتى هبوط الليل، وقطّعا جثة الضحية إلى نصفين، كي يتم وضعها في صندوق السيارة، واتجها إلى النفق المائي وفي طريقهما اشتريا 5 لتر من البنزين، كما وضعا هاتفيهما النقالين، في مكان بعيد عن موقع الحرق، حتى لا يتم تحديد إحداثيات مكانهما، أما بخصوص المسدس، فقد أوضح المتهم بأنه سلمه إلى شقيقه، في كيس بلاستيكي، وأمره برميه في أي مكان، نافيا في الوقت ذاته علم شقيقه بالجريمة أو المشاركة فيها.
التصريحات التي أدلى بها المتهم ضمن محاضر تحقيقات الضبطية القضائية، وحتى أمام هيئة محكمة الجنايات، تراجع عنها أمام هيئة محكمة الجنايات الاستئنافية، وقال بأنه لم تكن تربطه أية علاقة مع الضحية، وأن معرفته به كانت سطحية، مضيفا بأنه قتل الضحية عن طريق الخطأ، وبسبب خلاف بسيط، إلا أن الضغوطات التي كان يعاني منها، دفعته إلى التصرف بعنف، مضيفا بأنه حاول إسعاف الضحية، عن طريق وضع الضمادات لوقف النزيف قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، كما نفى المتهم قيامه بحرق الجثة، مؤكدا على أنه أضرم النار في مئزره الذي كانت به آثار الدم، إلا أن النيران امتدت ألسنتها إلى الجثة. أما أقوال بقية المتهمين جميعها فكانت مغايرة عن تلك التي صرحوا بها، فكل واحد منهم حاول تبرئة نفسه من القضية.
النيابة العامة، وبعد استماعها لكافة المتهمين بمن فيهم العاملون بالشركة الإيطالية، اللذان لم يخبرا المصالح الأمنية خلال التحقيق معهما بما حدث لهما مع المتهم، الذي شاهداه بالموقع وسألاه عمّا يحرقه، حيث أجابهما بأنه يقطن في المزرعة القريبة، وهو يحرق الأوساخ، قبل أن يعودا إلى مكان الحادث بعد مغادرة المتهم، ليكتشفا الجثة ويبلغا الدرك من دون ذكر مشاهدتهما المتهم، النيابة العامة التمست من هيئة المحكمة تسليط عقوبة الإعدام في حق المتهمين الخمسة، إلا أن هيئة المحكمة قضت بالإعدام في حق القاتل وصديقه، وبثلاث سنوات حبسا في حق شقيقيه، فيما أيدت حكم 6 أشهر حبسا غير نافذ في حق متهمين آخرين.
وقد سبق وأن أصدرت محكمة الجنايات الابتدائية، حكم الإعدام في حق المتهم الرئيسي، 15 سنة سجنا نافذا في حق صديقه، 3 سنوات حبسا نافذا في حق شقيقيه، 6 أشهر حبسا غير نافذ في حق عوني الشركة الإيطالية.

مقالات ذات صلة