الإعلاميون الجزائريون في المهجر بين حلم العودة وهاجس الإصلاح
أكد عدد من الإعلاميين الجزائريين المقيمين في الإمارات أنهم على أُهبة للاستعداد من أجل العودة إلى أرض الوطن إذا كانت هناك نية صادقة من السلطات في فتح السمعي البصري، وأضاف هؤلاء أن لديهم مبادراتهم الخاصة التي من شأنها أن تسهم في خدمة المجتمع الجزائري وتسحب البساط من كل الذين يتربصون بالجزائر. ولم يخف عدد من الزملاء الذين استطلعت “الشروق اليومي” آراءهم إعجابهم الشديد بقناة “الشروق” الفضائية الجديدة، معتبرين أنها خطوة إيجابية وجريئة في ظل تماطل السلطة لفتح هذا القطاع أمام الخواص.
- التلفزيون الجزائري.. مهد الريادة عربيا
- يرى الاعلامي القدير ومدير الأخبار بقناة أبوظبي مدني عامر أن الجزائر تأخرت كثيرا في فتح مجال السمعي البصري بعد ان كان الاعلاميون الجزائريون يفكرون بصوت عال لإطلاق قناة فضائية جزائرية عام 1990 لأن المنتج الإخباري والاعلامي انذاك اتسم بمواصفات فريدة في العالم العربي ولا يوجد وسيلة اعلامية تنافسه.
ويتذكر صاحب سلسلة “على آثار بومدين” الشهيرة انه خلال حرب الخليج الثانية كان التلفزيون الجزائري هو القناة العربية الوحيدة التي وقف مراسلها على سطح فندق الرشيد في بغداد مع بيتر أرنت مراسل حربي لقناة الـ “سي ان ان”. - أما استديوهاته انذاك فيصفها مدني بأنها كانت تعج بعشرات المحللين السياسيين والعسكريين يتقدمهم قائد اركان حرب اكتوبر 1973 الفريق سعد الدين الشاذلي، معتبرا ان التلفزيون كان سباقا في استعمال التطبيقات الاعلامية بمواصفات عالمية، وأبناؤه تدربوا في امريكا وبريطانيا وفرنسا وأخذوا مهارات عالية وطبقوها، لذلك خرجوا معززين بخبرة الى قنوات عربية.
- فتح السمعي البصري.. حتمية أم خيار؟!!
- يشدد مدني عامر على ان فتح السمعي البصري اليوم اصبح امرا حتميا ولم يعد خيارا، مضيفا ان ذلك تجاوز ارادة الحاكم وهي ليست مكرمة منه.
![عبد القادر جريدي]()
- ويعقب على ذلك عبد القادر جريدي، رئيس تحرير في قناة ابوظبي الفضائية، بالاعتقاد أنه في خضم تحولات الربيع العربي، أثبتت الجزائر فشلها في استراتيجية السمعي البصري باكتفائها بقناة يتيمة ذات توجه رسمي محض، وهو خيار غير موفق على حد تعبيره، مضيفا ان قناة وحيدة لا تستطيع توجيه الرأي العام وفق التحولات التي يشهدها العالم بما يخدم مصلحة الجزائر رسميا وشعبيا، ويرى جريدي ان هذا فشل ذريع يضاف الى قصر النظر في فتح مجال السمعي البصري وعدم مواكبته لما يحدث في العالم العربي، وهو ما يجعل الجزائر لا تدافع عن نفسها من التهجمات التي تطالها من دوائر مشبوهة لضرب استقرار البلاد.
- ويستشهد الاعلامي عبد القادر جريدي، أحد اهم الكفاءات الجزائرية التي أنجبتها الإذاعة الوطنية، بالأزمة الجزائرية المصرية في كرة القدم قائلا: “لو كانت لدينا قنوات لما كانت الحملة المصرية تطال شهداءنا ومصداقية بلدنا”.
- ويذهب زميله مدني عامر الى ابعد من ذلك حينما يقول: “إن الاعلام الجزائري يجب ان يكون فاعلا قبل أن يكون مجرد أداة لردة فعل وأن يكون بحركة مجتمع وعاكس لنبض الحياة في كل القطاعات” موضحا ان أي قناة أجنبية لا يمكن لها القيام بأي دور لو أن الاعلام الجزائري تعاطى بوضوح مع كل القضايا.
- ويعود مدني عامر للتذكير دائما بالفترة الذهبية التي عرفها التلفزيون الجزائري في بدايات تسعينيات القرن الماضي قائلا “استطعنا ان نقدم وجبة ثرية تشمل كل المواضيع الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، وأجزم ان 80٪ كانوا يشاهدوننا في تلك المرحلة حيث أن المواطن الجزائري يجد كل قضاياه موجودة في التلفزيون، وبالتالي لم يكن اي مشاهد جزائري يلجأ الى أي قناة اجنبية ليبحث عن قضاياه فيها”.
-
- إصلاح حقيقي أم تسويق خارجي؟
- تتضارب آراء الصحفيين الجزائريين في الخارج حول مشروع قانون الاعلام الذي يتضمن فتح السمعي البصري، حيث يتأسف الإعلامي بقناة دبي الفضائية الصغير سلام ان “مشروع القانون لم يكن نتاجا لمخاض حقيقي واستشارات واسعة من قبل الاعلاميين الجزائريين في الداخل والخارج، إنما هو خطوة الى الامام في إطار الإصلاحات الاستباقية التي لجأت اليها السلطة لتفادي رياح التغيير في المنطقة العربية، فأرادت ان ترسم التغيير من زاوية بيروقراطية صرفة” معتبرا ان “المهمة أوكلت لبيروقراطيي وزارة الاتصال لتركيب نص قانوني هو عبارة عن موزاييك من القوانين العالمية أقحم فيه باب تحرير القطاع السمعي البصري للاستجابة بشكل متأخر سبقتنا اليه دول الجوار بما في ذلك موريتانيا وعدد من الدول الإفريقية” على حد تعبيره.
- ويتساءل صاحب شركة “الطاسيلي للإنتاج الإعلامي”، المنتج طارق بوساحة، لماذا يُجري وزير الاتصال مشاورات للإصلاح ويُقصي فيها كبار الإعلاميين في المهجر؟ ويضيف “هذه ليست بداية خاطئة فحسب، بل عمقت الهوة بين السلطة والإعلامي المهاجر وأثبت ان نظرة السلطة لهذه الفئة لم تتغيير منذ تسعينيات القرن الماضي”.
- ويعتقد بوساحة ان من يدعي انه يملك ارادة حقيقية للإصلاح عليه ان يبدأ بفتح السمعي البصري قبل ان يباشر في اي مشاورات، مشيرا الى ان فتح هذا المجال هو اصلا بؤرة للصراع بين أجنحة السلطة، وهو ما سيُبقي هذه الارادة محل شك.
![آمال شابة]()
- لكن المذيعة بقناة “المشرق” الفضائية آمال شابة، تقلل من حدة رأي زميلها طارق فتقول إنه من المهم أن نفترض حسن النية في كل شيء من شأنه أن يطور ويغير للأحسن، وتستدرك قائلة “صحيح أن فتح السمعي البصري جاء متأخرا لكن ان تأتي متأخرا أفضل من أن لا تأتي ابدا”.
- ويتطابق رأي أمال مع رأي المذيع بقناة “سي ان بي سي عربية” مراد بوعلام الله الذي تبدو نبرته غير متشائمة من ملف اصلاح القطاع، مضيفا: “وإن بدى الاصلاح صوريا وغير مقنع، لكنني مقتنع ان مشوار الإصلاح يبدأ بخطوة واحدة، أيا كانت الغاية والمغزى من هذا الإصلاح وأيا من كان يبحث عن توظيفه في اتجاه معين لأنه يكفينا تخلفا في هذا المجال”.
-
- السمعي البصري يجب ان يكون” صمام الأمان للعربية”
- يتسأل الإعلامي القدير ومدير القسم الرياضي في مجموعة “أم بي سي” يزيد مواقي بناني، ماذا نريد من فتح السمعي البصري، هل هذا يساهم في دعم صورة الجزائر في الخارج؟ وهل نريد ان يساهم السمعي البصري في التنمية الوطنية؟ أي ثقافة نريد نشرها في المجتمع؟ يجيب عن ذلك يزيد بأن ”الأولوية يجب ان تكون للغة العربية بالأساس التي هي صمام الامان داخليا دون اغفال اللغات المحلية”.
![يزيد مواقي بناني]()
- وينصح يزيد، احد اهم الكوادر التي انجبها التلفزيون الجزائري، بفتح قنوات باللغة الإنجليزية لأن كل من تحول الى اللغة الإنجليزية أثبت جوده في هذا العالم المتشعب، في الوقت الذي نسجل فيه تراجعا للغة الفرنسية في العالم وهذا باعتراف الأكادميين الفرنسيين، مضيفا “لا بد ان ننتبه الى هذه النقطة بالذات من أجل مستقبل مشرق وواعد للأجيال القادمة”.
- ويؤكد يزيد مواقي بناني أن هذا المشروع الكبير فرصة للجزائر لأن تتحول الى قوة اقليمية ودولية من خلال المزج بين الثقافة العربية واللغة الإنجليزية على غرار ما فعلت العديد من الدول في الخليج والشرق الأوسط وشمال افريقيا، معتبرا ان ذلك سيسمح لنا بتدارك التأخر المسجل في تعميم استعمال اللغة الانجليزية الى جانب اللغة العربية وهي فرصة قد تعوض على مافات من السنين العجاف عن ركب الامم في هذا الميدان.
-
- هل تنجح الصحف في إنشاء قنوات فضائية؟
- لا يستطيع أغلب الإعلاميين في الخارج الحكم بشكل مطلق على نجاح بعض الصحف في إنشاء قنوات فضائية من عدمه، لكنهم يقدمون العديد من الملاحظات التي يرون انها جديرة بأن تؤخذ بعين الاعتبار، حيث يرى مدني عامر انه ليس بالضرورة اذا نجحت تجربة الصحافة المكتوبة ان تنجح في التلفزيون، مشددا على ان الرهان هذه المرة يكون على المحترفين الذين يمتلكون الأدوات ويعرفون التطبيقات التلفزيونية ويتحركون في اطار مهني.
وفي هذا السياق، تقول مذيعة قناة “الشرقية” سمراء بوزنادة إن انشاء قناة تلفزيونية لا يعتمد فقط على رأس المال بل يعتمد بشكل أساسي على العنصر البشري ذي الكفاءة العالية، حيث يتطلب كادرا تحريريا يكتب للصورة وآخر تقني يستطيع التعامل مع الصورة. - اما يزيد مواقي بناني فيؤكد أن العملية ليست سهلة من جميع النواحي، الا ان ذلك برأيه لا يخرج عن اطار النوايا الحسنة وثقة مديري الجرائد في أن تزيد نسبة انتشار جرائدهم، ويقدم يزيد نصيحتين يرى انهما مهمتان: اولهما انه لا يجب ان تتحول تلك الصحف بعنوانها الى تلفزيون كما يعتزم البعض فعل ذلك، وعلى كل واحد ان ينظر الى هذا الموضوع كمشروع مكمل لمؤسساته ويسير في خطه التحريري، وثانيهما الاعتماد على المدرسة الأنجلوساكسونية لأنها اثبتت نجاحها في الفضاء العربي وما دون ذلك هو عبارة عن استنساخ فاشل على حد قوله.
-
- ”الشروق” ستؤرخ لما بعد الإعلام الفضائي الواحد
- تعتبر ليلى بوزيدي ان قيام “الشروق” بإطلاق فضائيتها هي خطوة إيجابية جدا في ظل جمود وتماطل السلطة في فتح هذا المجال، لكنها تستطرد قائلة: “إن الخطوة يجب ان تكون بناءة وتمد الجزائريين بكل ما يفتقدونه حتى لا يظلوا في حرقة دائمة إلى الفضائيات الأخرى” وعن المنتظر من قناة “الشروق تي في” تجيب مذيعة “ميدي 1 سات” سابقا هو “أن تحقق للمواطن قناة جزائرية يرى نفسه واهتماماته وانشغالاته من خلالها بعيدا عن لغة الخشب” مضيفة أنه “إذا نجحت الشروق في عكس ما في الجريدة على التلفزيون ستكون قد نجحت الى حد بعيد شريطة الاعتماد على أصحاب المهنة”.
- من جهة اخرى، يقول الاعلامي بقناة “أم بي سي” عيسى طيبي “إن الشروق ستؤرخ لمرحلة ما بعد الاعلام الواحد، وستكون الاولى بعد فشل مشروع قناة خليفة” معتبرا ان “الشروق ستكون بمثابة المركبة التي ستخترق الفضاء الفقير جدا، على اعتبار ان ساحة الفضاء الجزائري بكر وعذراء” على حد قوله. ويعتقد عيسى طيبي ان ”الشروق” ستكون صادقة وحرة ومستقلة، وتستفيد من التجارب الناجحة في العالم العربي والعالم.
- أما الإعلامي بقناة “العربية” سليم بوعسلة، فيعبر عن غبطته وسروره بعد ان كانت فاتحة الذكرى السنوية السابعة والخمسين لاندلاع الثورة الجزائرية المجيدة هذه المرة موعدا لإنطلاق البث التجريبي لأول قناة تلفزيونية جزائرية، واصفا تلك اللحظة “على انها شرارة الانتصار على الاحتكار الاعلامي والاعلام الموجه” مضيفا انها ”ثورة الانتصار للرأي الآخر وللكلمة الحرة”.
- ويأمل سليم من قناة “الشروق” ان تلبي امنيات ما كان الجزائريون يتمنون رؤيته على شاشة التلفزيون الجزائري، مشيرا في الوقت نفسه الى ان هذه القناة يجب أن تفعّل الحوار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي عبر برامجها، وأن تكون الناقل الأمين لهموم الجزائريين وأحلامهم أيضا فضلا عن الارتقاء بالإنتاج الدرامي التلفزيوني.
- ويُجزم سليم بوعسلة، أحد الكفاءت الجزائرية، انه “إذا كانت صحيفة الشروق اليومي قد حجزت لها مكانا بين الصحف العربية، بعدما تربعت على عرش الصحافة الوطنية، فإن قناة الشروق ستسير على الدرب نفسه، وتحجز لها هي الأخرى مكانا في قلوب الجزائريين وعقولهم، وأيضا في قلوب العرب وعقولهم” موضحا انه قام بإضافة قناة ”الشروق” إلى قائمة القنوات المفضلة حتى قبل أن تبدأ برامجها، و”آمل أن أبقيها ضمن هذه القائمة” على حد تعبيره.
-
- الخوف من اغتيال الحلم
يعتقد الصغير سلاّم ان التفاف السلطات في الجزائر الى الانفتاح الإعلامي وارد جدا بالنظر الى العلاقة الخاصة التي نشأت على مدى العشريتين الماضيتين بين اصحاب الاموال -القادرون على انشاء قنوات تلفزيونية- والسلطة، مضيفا ان الأخيرة عادة ما تلجأ الى علاقة مصلحية مع الإعلام الخاص مقابل حماية مصالح المؤسسات الخاصة بإغداق الإعلانات العمومية عليها في حالة الخضوع من جهة وبحرمانها منها في حالة محاولة الحفاظ على استقلاليتها من جهة اخرى، ولا يتردد سلام في القول ان الأمر سيكون أخطر مع القنوات الخاصة لأن مالكيها أصحاب مصالح واستثمارات والضغط عليهم سيكون من خلال الضرائب حيث يخضعها بسهولة، موضحا انه في هذه الحالة سيتجه المشهد الإعلامي الجزائري الى القنوات التجارية القائمة على الإثارة ومخاطبة الغرائز وتسطيح العقول. - ويستطرد المنتج طارق بوساحة في هذا السياق قائلا ان ولاء رجال الاعمال للسلطة سينزل بسقف الحرية في الممارسة الإعلامية السليمة وسيفرض رداءة ستجرح مصداقية الإعلام الجزائري ككل، متسائلا عن جدوى الانفتاح في ظل تقييد للحريات؟
الا ان المذيعة ليلى بوزيدي تتحدث بواقعية اكثر فتقول: “انه في كل دول العالم لا توجد وسائل إعلام مستقلة مائة في المئة” وتضيف متعجبة: “كيف تتصور في لحظة ما ان تنشأ قنوات خاصة مستقلة تماما بعد 50 عاما من قبضة السلطة الجزائرية على السمعي البصري”. - من جهة أخرى، يقول المذيع مراد بوعلام الله إنه ليس عيبا ولا سرا الاستجابة لمنطق التوازنات والمرونة في التعامل مع بعض التحديات والضغوطات التي قد تمارس على القنوات مستقبلا، لأن السلطات -والكلام له- ستكون لديها تحفظات ومخاوف وحساباتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية قد لا ينظر اليها الإعلامي من نفس الزاوية، وعليه يشجع مراد بفتح قنوات تواصل وحوار حضاري راق بين صناع القرار والإعلاميين حتى يوضح كل طرف وجهة نظره والخروج برؤية ترضي جميع الاطراف، لأن هناك ثوابت وقيم في المجتمع الجزائري يجب صونها وعدم تجاوزها، على حد تعبيره.
-
- إعلاميون بقيمة مضافة
- يقول الإعلامي مدني عامر انه بالإضافة الى الرصيد المعرفي المكتسب داخل وخارج الوطن، امتلك الاعلاميون في الخارج مهارات وقدرات التعاطي مع الأزمات والقضايا بما تقتضيه من دقة، موضحا ان مديري الاخبار والمنتجين والمذيعين والمحررين والتقنيين سيأتون بقيمة مضافة، ويجزم مدني انه اذا ما قُدّر لهذه التجربة ان تكون بالضمانات المهنية ستشهد الجزائر ميلاد تجربة واعية وناضجة قادرة على اثباث الذات وتقديم بديل جيد عن ما هو متاح للمشاهد الجزائري من القنوات الأجنبية.
- ولا يتردد الصغير سلاّم، ابن “الشروق” سابقا، في التأكيد على انه بالإمكان المساهمة في تكوين الصحفيين الشباب وتدريبهم على التقنيات الإعلامية الحديثة، ولما لا إطلاق قنوات عربية ببعد عربي وعالمي والمساهمة في اثراء الساحة الإعلامية.
- أما سمراء بوزنادة، مذيعة قناة “الشرقية” العراقية التي تُعد من الجيل الشاب والواعد فتعتبر ان الصناعة التلفزيونية في المشرق العربي بلغت درجة كبيرة من التطور والإبداع استفاد منها الإعلامي الجزائري المهاجر الذي سينقل هذه الخبرة الى زميله الإعلامي في الداخل ان سمحت له الظروف للنهوض بهذا القطاع.
-
- طيور مهاجرة تستعد للتغريد في سماء الجزائر
- يُعبّر عبد القادر جريدي عن عودة الطيور المهاجرة للعمل في الجزائر فيقول “إن هذا الحلم يراود كل المهنيين، وأن ملامسته أصبحت على بعد أمتار فقط” مضيفا انه يتمنى ان يكون ثمة وعي بأن تعطى الأولوية للمهنيين من اجل إنشاء قنوات إعلامية حقيقية وليست مشاريع لضخ أموال فاسدة مثلما هو الحال بالنسبة لشركات الانتاج التي تفوق الـ 1000 في الجزائر، إلا انها لا تنتج شيئا على حد تعبيره.
- من جهته، يؤكد يزيد بناني لـ “الشروق اليومي” أنه سيعود الى الجزائر فاعلا في الميدان، لأنه بدأ يفكر في الموضوع بشكل فعلي ولديه تصورات وأفكار عملية لتطوير المجال السمعي البصري للمساهمة في تفعيل الحركة الثقافية والسياسية والرياضية والاقتصادية في البلاد، لكنه يحذر في الوقت نفسه من الدخلاء الذين لا يهمهم سوى الكعكة الإعلانية.
- ويوضح مدني عامر ان العامل المحفز للعودة يرجع بالأساس الى أن هناك فرصة حقيقية أكثر من أي وقت مضى، مضيفا ان الهاجس الذي ينتابنا في السابق هي البيئة غير الصحية، أما الآن فهناك بيئة خصبة لإطلاق قنوات إعلامية رائدة ونموذجية.
![طارق بوساحة]()
- الكلام نفسه ينطبق على المنتج طارق بوساحة الذي يعتبر نفسه يعيش في حقيبة سفر وهو يحلم كل يوم بغد يرجع فيه الى الجزائر، مضيفا “نحن ننام على نقاش حول الجزائر ولا يبدأ يومنا إلا بتصفح اخبارها علنا نجد شيئا جديدا نلتمس فيه نية وطنية توقف عدّاد غربتنا”.
ويتذكر صاحب سلسلة “على آثار بومدين” الشهيرة انه خلال حرب الخليج الثانية كان التلفزيون الجزائري هو القناة العربية الوحيدة التي وقف مراسلها على سطح فندق الرشيد في بغداد مع بيتر أرنت مراسل حربي لقناة الـ “سي ان ان”. 


وفي هذا السياق، تقول مذيعة قناة “الشرقية” سمراء بوزنادة إن انشاء قناة تلفزيونية لا يعتمد فقط على رأس المال بل يعتمد بشكل أساسي على العنصر البشري ذي الكفاءة العالية، حيث يتطلب كادرا تحريريا يكتب للصورة وآخر تقني يستطيع التعامل مع الصورة.
يعتقد الصغير سلاّم ان التفاف السلطات في الجزائر الى الانفتاح الإعلامي وارد جدا بالنظر الى العلاقة الخاصة التي نشأت على مدى العشريتين الماضيتين بين اصحاب الاموال -القادرون على انشاء قنوات تلفزيونية- والسلطة، مضيفا ان الأخيرة عادة ما تلجأ الى علاقة مصلحية مع الإعلام الخاص مقابل حماية مصالح المؤسسات الخاصة بإغداق الإعلانات العمومية عليها في حالة الخضوع من جهة وبحرمانها منها في حالة محاولة الحفاظ على استقلاليتها من جهة اخرى، ولا يتردد سلام في القول ان الأمر سيكون أخطر مع القنوات الخاصة لأن مالكيها أصحاب مصالح واستثمارات والضغط عليهم سيكون من خلال الضرائب حيث يخضعها بسهولة، موضحا انه في هذه الحالة سيتجه المشهد الإعلامي الجزائري الى القنوات التجارية القائمة على الإثارة ومخاطبة الغرائز وتسطيح العقول.
الا ان المذيعة ليلى بوزيدي تتحدث بواقعية اكثر فتقول: “انه في كل دول العالم لا توجد وسائل إعلام مستقلة مائة في المئة” وتضيف متعجبة: “كيف تتصور في لحظة ما ان تنشأ قنوات خاصة مستقلة تماما بعد 50 عاما من قبضة السلطة الجزائرية على السمعي البصري”. 