الإعلام البديل!
أثبتت التطوّرات الأخيرة، إلى أن يثبت العكس، بأن الصحافة المكتوبة تحديدا، لم يعد لها ذلك التأثير والقدرة على الاستقطاب والتجنيد والحشد وحتى الإقناع والتهدئة ومخاطبة الناس، أمام “الإعلام الجديد”، أو “الصحافة البديلة”، ممثلة في وسائط التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها الفايسبوك وتويتر واليوتوب والأنستغرام والفايبر، وغيرها!
هذا التشخيص قد لا ينطبق شكلا ومضمونا، على القنوات الفضائية، الوطنية والأجنبية، أو الداخلية والخارجية، وهو ما يُثبت أن الصحافة الورقية، لم تعد بذلك “النفوذ والانتشار”، وهذا طبعا لا يعني بأيّ حال من الأحوال، أنها “انتهت” أو “انقرضت”، أو أن مهمتها وصلت إلى نهايتها، أو لم يعد لها أيّ دور، ولكن الحاصل، أن “رياح” الفايسبوك وأخواته سلبت أنظار واهتمام ومتابعة الجميع بما فيهم الصحفيين أنفسهم!
المُراد هنا ليس تحليل هذه الظاهرة الإعلامية والاتصالية والتواصلية الجديدة والمستحدثة، عندنا مثلما هو حاصل في كلّ بلدان المعمورة، نتيجة التطوّر التكنولوجي، ولكن هذا لا يمنع من الإشارة إلى أن “الآلة الإعلامية” مثلما تؤدي دورا مهما وفاعلا في التنوير والرغبة في التغيير، إلاّ أن البعض من هؤلاء وأولئك في الطبقة السياسية، يُريدون تحويلها للأسف إلى “ساحة قتال”، بدل أن يعرضوا فيها الحلول والبدائل ومخارج النجدة!
من غرائب ما يحدث من تطورات وتغيّرات سريعة ومتسارعة، منذ 22 فيفري، هو الاختفاء المحيّر لأصوات الحكمة والعقل والتعقّل، والعجيب أن حتى “الحكماء والعقلاء”، أو مثلما كانوا يظهرون على الأقل أو يتظاهرون، قبل اندلاع الحراك، يلتزم بعضهم الصمت في عزّ الضائقة، فيما غيّر البعض الآخر جلده ولسانه، وتحوّل فجأة إلى صانع للتهويل أو التأويل أو الترويع!
أليس من العجائب والغرائب، مثلما ورد على لسان أحد الشيوخ المخضرمين، أن يختفي أو يسكت حكماء الأمة وعقلاؤها، من كلّ الأطراف، والمصيبة أن هؤلاء، لكلّ حساباته وأحلامه، فهل هي فترة التربّص واقتناص الفرص والاصطياد في المياه العكرة والاستعداد للانقضاض على “الغنيمة”؟
هذا النوع من المستفيدين بأثر رجعي، أو الذين يُريدون الاستفادة إلى الأبد، أو الانتفاع مع “سارقي الانتصارات”، لا علاقة لهم لا من بعيد أو قريب، بالحراك الشعبي، الذي إمّا أنهم مستهدفون به، أو التحقوا به متأخرين، أو طـُردوا منه شرّ طردة، أو مازالوا يتفرّجون على فصوله من بيوتهم وصالوناتهم، علّهم يظفرون بعد ما يركبون !
الشارع أصبح واعيا وذكيا وفطنا، وقد لفظ ورفض السلطة والمعارضة معا، فلا داعي لمساعي “تسخين البندير”، من الفريقين، ولكن الأفضل والأصلح والأنفع، للمتنافسين، ومعهم البلاد والعباد، ترك الحيلّ ومنطق الاحتيال، والعمل على تفكيك الألغام بطريقة احترافية، والابتعاد عن “الهفّ” حتى مع الذات، من أجل ابتكار مخرج آمن ومؤمّن وضامن للنجاة!