-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
إشارات لا ترى وحوادث قاتلة بسبب "عمى الألوان"

ضعف الرؤية خلف المقود يهدد حياة الجزائريين على الطرقات

مريم زكري
  • 64
  • 0
ضعف الرؤية خلف المقود يهدد حياة الجزائريين على الطرقات
ح.م
تعبيرية

فرحات: أغلب الفحوصات الطبية تتم بطريقة شكلية ولا تتكرر لسنوات
داودي: السائق لا يرى المركبات بسبب “الرؤية النفقية”

يتجاهل الكثير من الجزائريين إصابتهم بضعف الرؤية، ويواصلون قيادة سياراتهم رغم معاناتهم من مشاكل بصرية متفاوتة، كضعف النظر العشى الليلي، أو أمراض العيون المزمنة، دون الخضوع لفحص طبي دقيق أو الالتزام باستعمال النظارات الطبية في أثناء السياقة، خاصة وأن ضعف البصر من أحد أكثر الأسباب في وقوع حوادث مميتة عبر الطرقات السريعة.
ويرى مختصون في السلامة المرورية أن ضعف الرؤية يتسبب في أخطاء قاتلة يرتكبها السائق دون أن يشعر، مثل عدم الانتباه لإشارات المرور، أو تجاهل الخطوط التنظيمية، وحتى التأخر في رؤية الراجلين والدراجات النارية، كما تزداد بحسبهم الخطورة خلال الفترة الليلية، حيث يعاني كثير من السائقين من ضعف شديد في الرؤية الليلية، فتتبعثر الأضواء أمام أعينهم ويصبح تقدير المسافات أكثر صعوبة، الأمر الذي يرفع احتمالات الاصطدام، بشكل كبير، مشددين على أهمية الفحوصات الدورية للعين لدى أطباء مختصين.
وفي هذا السياق، أكد مفتش رخص السياقة، محمد داودي، لـ”الشروق”، أن الرؤية السليمة تعتبر الأساس الحقيقي للقيادة الآمنة، موضحا أن أغلب المعلومات التي يحتاجها السائق في أثناء السياقة تصل إلى الدماغ عبر العين، وكشف المتحدث أن العين هي أول جهاز أمان في السيارة، على حد تعبيره، مضيفا أن السائق يستقبل قرابة 90 بالمائة من معلومات الطريق عبر الرؤية، وفي حال كانت هذه الأخيرة ضعيفة أو ضبابية، فإن الدماغ يتأخر في اتخاذ القرار المناسب، وحينها يمكن أن تقع حوادث مرور خطيرة تحصد الكثير من الأرواح.

السّكري وتقدم السن سبب ضعف الرؤية
وأوضح المتحدث، أن مجرد تأخر رد الفعل لثانية واحدة قد يكون كافيا لوقوع حادث خطير، خاصة على الطرقات السريعة، مضيفا أن السيارة التي تسير بسرعة 90 كيلومترا في الساعة تقطع حوالي 25 مترا في ثانية واحدة فقط، وهذه المسافة قد تكون الفارق بين النجاة والموت.
ومن بين المشاكل الخطيرة أيضا عمى الألوان، الذي يجعل بعض الأشخاص غير قادرين على التفريق بين اللونين الأحمر والأخضر، وهو ما يشكل تهديدا مباشرا عند التقاطعات والإشارات الضوئية.
أما المصابون بالمياه الزرقاء، فيعانون غالبا من تضييق مجال الرؤية أو ما يعرف بـ”الرؤية النفقية”، حيث يفقد السائق القدرة على رؤية المركبات القادمة من الجانبين، فيعتقد أن الطريق آمن، بينما الخطر يقترب منه بسرعة، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين تجاوزوا سن 45 سنة يعدون الأكثر عرضة لمشاكل الرؤية، بسبب التراجع الطبيعي لقدرات العين مع التقدم في العمر، إضافة إلى مرضى السكري الذين قد يصابون باعتلال الشبكية السكري المؤدي إلى فقدان البصر تدريجيا.

سائقون يرفضون ارتداء النظارة الطبّية
من جهتها، أكدت رئيسة الجمعية الوطنية لممرني السياقة، نبيلة فرحات، أن الاستهانة بصحة العين أصبحت من أخطر السلوكيات المنتشرة وسط بعض السائقين، خاصة المهنيين منهم. وتأسفت المتحدثة بخصوص إهمال مشاكل البصر وضعف الرؤية من قبل السائقين، وعدم اكتراثهم لما قد تسببه من حوادث مميتة، قائلة إن عدم رؤية الطريق بشكل جيد واللاّفتات والإشارات الضوئية، سيعرقل السائق من التحكم الجيد في المركبة.
وأضافت المتحدثة، أن كثيرا من الحوادث كان بالإمكان تفاديها بفحص طبي بسيط أو باستعمال نظارات طبية مناسبة، مؤكدة أن ثقافة الوقاية لا تزال ضعيفة وغائبة لدى الكثير من السائقين.
كما تزداد، بحسبها، الخطورة لدى السائقين الذين يمتلكون نظارات طبية، لكنهم يرفضون ارتداءها في أثناء القيادة، أو أولئك الذين يقودون ليلا، رغم معاناتهم من العشى الليلي أو الحساسية تجاه أضواء السيارات المقابلة.
وأشارت فرحات، إلى أن القانون الجزائري يشترط مستوى معينا من القدرة البصرية للحصول على رخصة السياقة، ورغم ذلك، تضيف المتحدثة، فالفحوصات الطبية الحالية غير كافية، خاصة أن بعضها يتم بطريقة شكلية ولا يتكرر إلا بعد سنوات طويلة.
وفي هذا الصدد، دعت فرحات إلى ضرورة اعتماد فحوصات دورية إجبارية للسائقين، خصوصا سائقي الحافلات والشاحنات، قائلة إنه من غير المعقول أن يحصل شخص على رخصة السياقة وهو في صحة جيدة، ثم يفقد جزءا كبيرا من بصره بعد سنوات ويبقى يقود دون أي مراقبة طبية، وذلك عبر إجراء فحوصات منتظمة للعين، واستعمال النظارات الطبية عند الحاجة، وتجنب السياقة في أثناء التعب أو في ظروف الرؤية السيئة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!