-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
باتوا عنوانا للعمل الإنساني النبيل

تدخلات جريئة لرجال الحماية المدنية من أجل إنقاذ الحيوانات

مامن طارق
  • 74
  • 0
تدخلات جريئة لرجال الحماية المدنية من أجل إنقاذ الحيوانات
ح.م

لم يعد الرقم الأخضر 1021 ورقم النجدة 14، الخاصان بجهاز الحماية المدنية، في الجزائر، مجرد وسيلتين لطلب الإسعافات أو التدخلات الاستعجالية الخاصة، بإنقاذ الأشخاص وممتلكاتهم، أو إخماد الحرائق، بل تحولا مع مرور السنوات إلى عنوان حقيقي للعمل الإنساني النبيل، بعد ما وسّع أعوان الحماية المدنية، دائرة تدخلاتهم لتشمل حتى الحيوانات بمختلف أنواعها، في صور ومواقف إنسانية مؤثرة صنعت إعجاب المواطنين عبر بعض ولايات الشرق الجزائري.

في كل مرة يعلو فيها صوت الاستغاثة من بئر عميقة، أو حفرة مهجورة، أو مجرى مائي، أو حتى عمود كهربائي بضغط عال، يسارع أعوان الحماية المدنية، إلى التنقل من دون تردد، حاملين معهم روح التضحية والخبرة والإصرار، على إنقاذ كل روح عالقة، سواء كانت لإنسان أو لحيوان عاجز عن النجاة بمفرده، حيث شهدت العديد من ولايات الشرق الجزائري، حسب مديريات الحماية المدنية، على غرار قسنطينة، سطيف، خنشلة، أم البواقي، باتنة، ميلة، سوق أهراس، تدخلات مثيرة للإعجاب لإنقاذ أبقار وأغنام وكلاب وقطط سقطت داخل الآبار التقليدية والجافة، بعضها ظل لساعات طويلة يصارع الموت في انتظار وصول فرق النجدة، ولم تتوقف هذه التدخلات عند الحيوانات الأليفة فقط، بل امتدت حتى إلى الطيور والعصافير والأسماك والسلاحف والثعالب والضباع، في مشاهد صنعت حالة من التأثر الكبير لدى المواطنين، خاصة عندما يتمكن الأعوان من إعادة الحياة لحيوان كان على وشك النفوق، وفي بعض المناطق بالولايات الداخلية، تدخلت فرق الحماية المدنية لإنقاذ سلاحف وطيور صغيرة علقت على الأشجار وفي مجاري مائية وسط فرحة الأطفال الذين تابعوا عمليات الإنقاذ بإعجاب كبير.
وتروي هذه التدخلات قصصا إنسانية عجيبة، يظهر فيها أعوان الحماية المدنية وهم يخاطرون بحياتهم بالنزول إلى آبار ضيقة وعميقة، أو استعمال الحبال والمعدات الثقيلة لساعات طويلة. فقط من أجل إنقاذ حيوان أبكم لا يستطيع التعبير عن ألمه، غير أن المشهد الأكثر تأثيرًا، يبقى تلك اللحظات التي يخرج فيها الحيوان حيًا، مرتبكًا ومتعبًا، وكأنه يحاول بطريقته الخاصة شكر رجال الحماية المدنية الذين أعادوا له الحياة من جديد.

احترافية عالية
بمنطقة مشتة أولاد بالقاسم ببلدية بغاي، ولاية خنشلة، تدخلت فرق الحماية المدنية من أجل إنقاذ بقرة سقطت داخل بئر تقليدي، في عملية تطلبت جهدا واحترافية كبيرة لإخراجها سالمة، وسط فرحة كبيرة من أصحابها والمواطنين الذين تابعوا العملية، كما تدخلت ذات المصالح بمنطقة لبراج ببلدية بوحمامة لإنقاذ بقرة أخرى سقطت داخل بركة مائية، وبعد نجاح العملية قام أهل البقرة بتقديم تشكراتهم لأعوان الحماية المدنية، بل وقاموا بتوزيع الحلويات والطمينة فرحا بإنقاذها، في صورة تعكس حجم الامتنان الذي يكنه المواطنون لهؤلاء الأعوان.
ومن أكثر المشاهد الإنسانية تأثيرا، ذلك التدخل الذي قام به أعوان الحماية المدنية بالحامة لإنقاذ كلبة وستة جراء، سقطوا داخل بئر جاف يزيد عمقه عن خمسة عشر مترا بدوار القصور ببلدية بغاي، فبعد ساعات من الجهد، تمكن الأعوان من إخراج الأم، غير أن المشهد الذي أثرّ في الحاضرين كان عندما راحت الكلبة تمر بين أرجل الأعوان وتتمسح بهم وكأنها تتوسل بطريقتها الخاصة لإنقاذ صغارها العالقين داخل البئر، ومع كل جرو يتم إخراجه، كانت الكلبة تقفز وتدور وتجري في المكان بشكل هستيري تعبيرا عن فرحتها، إلى أن اكتمل إنقاذ الجراء الستة، لتواصل بعدها الجري خلف شاحنة الحماية المدنية ولمسافات طويلة، في مشهد وصفه المواطنون بأنه من أروع صور الوفاء والامتنان التي يمكن أن يشاهدها الإنسان.
ولم تتوقف التدخلات عند هذا الحد، حيث تمكن أعوان الحماية المدنية بمدينة قايس، وتحديدا بحي عباسي صالح، من إنقاذ قطة كانت عالقة بين أغصان الأشجار، وسط فرحة عارمة للأطفال الذين تجمعوا لمتابعة عملية الإنقاذ وصفقوا للأعوان بعد نجاحهم في تحريرها، وهي عينة من التدخلات الإنسانية التي تندرج ضمن المهام النبيلة التي يسهر عليها جهاز الحماية المدنية، والذي لا يفرق في تدخلاته بين إنقاذ إنسان أو حيوان، مادامت الرحمة والواجب الإنساني هما أساس هذه المهنة.
وفي عاصمة الأوراس باتنة، سجلت وحدات الحماية المدنية بدورها سلسلة من التدخلات الإنسانية التي عكست الوجه النبيل لهذا السلك، حيث تنوعت العمليات بين إنقاذ أبقار وخرفان وكلاب وطيور وعصافير علقت أو سقطت داخل الآبار والقنوات بمختلف أنواعها، ومن أبرز التدخلات إنقاذ جدي عالق داخل قناة للصرف الصحي ببلدية القصبات، وآخر سقط داخل بئر بمنطقة الغرابة بعين جاسر، إضافة إلى تدخل ثالث لإنقاذ جدي سقط في بئر قديم يتجاوز عمقه 15 مترا بعين التوتة، وقد صنعت هذه العمليات مشاهد مؤثرة، بعد ما تجند السكان لتوفير الظروف الملائمة لتسهيل مهام الأعوان وتشجيعهم على إنقاذ الحيوانات.
كما تدخلت المصالح ذاتها ببلدية راس لعيون لإجلاء طائر بط سقط داخل بئر، في لقطة أثارت إعجاب الحاضرين، حيث بمجرد أن تهاوت البطة في البئر حتى نقل الحادث على المباشر أحد الشباب، وبدأت التساؤلات تتهاطل عليه وتنصحه، ثم نقل الشاب عملية التدخل إلى أن خرجت البطة سالمة وأفرحت الحاضرين والمتابعين على المباشر.
وفي مشهد آخر لا يقل طرافة، رفض كلب تم إنقاذه من حوض مائي بباتنة مغادرة المكان قبل رحيل أعوان الحماية المدنية، وكأنه يودع منقذيه بطريقته الخاصة، كما عبر أصحاب خروف جرى انتشاله من بئر بعمق 20 مترا بمنطقة بريكة عن فرحتهم الكبيرة، من خلال تقديم الحلويات لأعوان الحماية المدنية عرفانا بمجهوداتهم.

البالوعات… خطر على الإنسان والحيوان
بولاية تبسة، بأقصى الشرق الجزائري، صنعت وحدات الحماية المدنية، بدورها صورا إنسانية مؤثرة، من خلال تدخلاتها المتواصلة، لإنقاذ الحيوانات العالقة والمعرضة للهلاك، حيث تدخل الأعوان ببلدية بئر مقدم لإنقاذ كلب سقط داخل بئر جاف بمنطقة بكار، فيما شهدت منطقة الحمامات على مستوى الطريق الوطني رقم 10 عملية أخرى لإنقاذ كلب ظل عالقا داخل بالوعة للصرف، وسط مشاهد مؤثرة أكد خلالها الأعوان أن الحيوان كان ينبح بتأثر لعجزه عن الخروج، قبل أن يهدأ تماما بمجرد شروع عناصر الحماية المدنية في عملية الإنقاذ، وكأنه أدرك أن النجدة قد وصلت، وبعد إخراجه ظل يحرك ذيله ويلعب بالقرب من الأعوان في لقطة عفوية عبرت عن امتنانه بطريقته الخاصة.
كما تدخل رجال الحماية المدنية بمنطقة العقلة، لإنقاذ خروف سقط داخل بئر جاف، حيث كان يصدر أصواتا متواصلة وكأنه يطلب النجدة، قبل أن يقفز بشكل متكرر مباشرة بعد انتشاله في مشهد أثار تأثر الحاضرين، ولم تتوقف التدخلات عند هذا الحد، إذ تم كذلك إسعاف كلب آخر سقط داخل بئر جاف بدوار مشنتل ببلدية الشريعة، في عملية معقدة استدعت تسخير فرقة التدخل في الأماكن الوعرة، التي نجحت بعد جهود كبيرة في الوصول إلى الحيوان وإجلائه سالما، وسط إشادة واسعة من المواطنين الذين ثمنوا الروح الإنسانية العالية التي يتحلى بها أعوان الحماية المدنية، مؤكدين أن إنقاذ الأرواح لا يقتصر فقط على الإنسان، بل يشمل كل كائن حي يحتاج للمساعدة والرحمة.

النُبل في قمة صوره
وفي ولاية أم البواقي، لم تختلف صور التدخلات الإنسانية لأعوان الحماية المدنية، الذين واصلوا رسم مشاهد الرحمة والتضامن، من خلال عمليات إنقاذ الحيوانات العالقة في ظروف خطيرة، فقد تدخلت الفرق المختصة بدوار النخلة ببلدية عين الكرشة، لإنقاذ بقرة سقطت داخل بئر بعمق 20 متراً، كما تمكن الأعوان بمدينة عين فكرون من إنقاذ تيس سقط في بئر بعمق 12 متراً، إضافة إلى تدخل آخر بمشتة الهنشير التابعة لبلدية سوق نعمان، أين جرى إنقاذ خروف كان عالقاً داخل بئر مهجورة، هذه المشاهد الإنسانية المؤثرة عكست عمق العلاقة التي تجمع الإنسان بالحيوان، وأظهرت الوجه النبيل لأعوان الحماية المدنية الذين لم يدخروا جهداً في سبيل إنقاذ الأرواح مهما كان نوعها، حيث كانت تلك الحيوانات، بعد نجاتها، تحاول وبطريقتها الخاصة التعبير عن امتنانها وشكرها لهؤلاء الأبطال الذين صنعوا من مهامهم اليومية رسائل رحمة وإنسانية تزرع الأمل في المجتمع.
وعلى وقع نسيم البحر وصفاء اللون الأزرق، اختلفت هذه المرة تدخلات أصحاب البدلة الزرقاء بولاية سكيكدة، حيث صنعت فرق الحماية المدنية مشاهد إنسانية مؤثرة امتزجت فيها الرحمة بحب الحياة والوفاء لكل روح تستغيث، مهما كان نوعها أو حجمها، فببلدية العربي بن مهيدي، تدخل أعوان الحماية المدنية من أجل إسعاف سلحفاة بحرية لفظتها الأمواج بشاطئ المركز رقم واحد، بعد ما بدت في حالة إنهاك، وقد سارع الأعوان إلى تقديم الإسعافات الضرورية لها وسط متابعة المصطافين الذين تأثروا بالمشهد، قبل أن يتم إعادتها إلى عمق البحر في لقطة مؤثرة بدت خلالها السلحفاة وكأنها تعبر بطريقتها الخاصة عن امتنانها، بعد ما راحت تغطس وتقفز فوق سطح المياه في مشهد أثار إعجاب الحاضرين، وفي مشهد إنساني آخر لا يقل جمالًا، تدخل أعوان الحماية المدنية لإنقاذ سلحفاة بحرية ضخمة علقت داخل حوض مائي بمحطة تحلية مياه البحر بسكيكدة، حيث تم إخراجها بعناية فائقة ونقلها بواسطة زورق إلى عرض البحر، وهناك ظلت السلحفاة تحدق طويلًا نحو الأعوان بنظرات فسّرها كل بطريقته.
كما سجلت ولايات أخرى على غرار قسنطينة والطارف وعنابة وكذا ميلة وسطيف، عشرات التدخلات التي قامت بها وحدات الحماية المدنية لإنقاذ وإسعاف الحيوانات بمختلف أنواعها، وقد عكست الإحصائيات اليومية وحتى السنوية حجم الجهود الإنسانية التي يبذلها أعوان الحماية المدنية في الميدان، من خلال تدخلاتهم المتواصلة لإنقاذ الأرواح، سواء تعلق الأمر بالبشر أو الحيوانات، حيث تحمل هذه التدخلات في طياتها رسالة نبيلة أراد أعوان الحماية المدنية إيصالها، مفادها أن العمل الإنساني يطال الحيوان، ولا يميز بين هوية أو جنسية، فنداء الاستغاثة يبقى بالنسبة لهم واجباً مهنياً وأخلاقياً يستوجب التدخل السريع والتضحية في سبيل إسعاف وإنقاذ كل كائن يحتاج للمساعدة، في مشاهد تعكس المعنى الحقيقي للرحمة وروح المسؤولية التي يتحلى بها أصحاب البذلة الزرقاء، في صور إنسانية نبيلة تستحق أن تُكتب بحروف من ذهب، وتُخلّد كمواقف تعكس الرحمة والتفاني اللذين يتحلى بهما رجال الحماية المدنية في مختلف ربوع الوطن، وتؤكد مرة أخرى أن جهاز الحماية المدنية الجزائرية لا يقتصر دوره على التدخل أثناء الكوارث والحوادث فقط، بل يحمل أيضًا رسالة رحمة وإنسانية، تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري الذي يرى في الرحمة بالحيوان جزءًا من الأخلاق والتكافل.
وبين صفارات الإنذار وصيحات النجدة، يواصل أعوان الحماية المدنية في كامل ربوع البلاد كتابة ملاحم يومية بصمت، مؤكدين أن إنقاذ الأرواح هي حقيقة تظهر في أبسط التفاصيل وأكثرها صدقًا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!