الجزائر
الخبير الأسري والتربوي جاسم المطوع ل"جواهر الشروق"

الإعلام هو الذي يصور لنا أن مجتمعاتنا تنتج المجرمين

جواهر الشروق
  • 3682
  • 11
ح.م

يعتبر الدكتور جاسم المطوع من الوجوه البارزة في مجال الأسرة والحياة الزوجية، حيث قدم العديد من البرامج التلفزيونية والدورات التدربيبة التي ترتقي بالأسرة وتيّسر لها سبل التواصل والحوار الناجح، بالإضافة إلى تقلده العديد من المناصب المهمة في مؤسسات اجتماعية تعمل على إرشاد المجتمع إلى الأساليب الناجعة في حل مختلف المشاكل، ناهيك عن منصبه السابق كرئيس لقناة”اقرأ”الفضائية، وقاضي للأحوال الشخصية، والذي يقول عنه هذا في الحوار إنه عمّق لديه الحب للعلاقات الإنسانية وخرج منه بزاد كبير وظفه في برامجه التربوية التي كانت تلقى رواجا كبيرا بين المشاهدين خاصة على قناة”اقرأ”، كما يرى الدكتور جاسم المطوع في هذا الحوار أن حل مشكلة العنوسة في العالم العربي، والجزائر لايتم باقتراح حلول في وسائل الإعلام من دون تفعليها.

كنت عضوا ومؤسسا لمسابقة الأسرة العربية لاختيار أفضل أسرة عربية، على أي أساس يتم تقييم هذه الأسر؟

المعايير التي تم اعتمادها لتقييم الأسرة العربية المثالية هي مدى تماسكها وتعاونها من أجل استقرارها، ومدى وجود حوار صحي داخل البيت، وكذلك قياس مدى الترابط الأسري وكيفية علاج المشكلات الاجتماعية، وقد تم عمل أكثر من اختبارٍ للأسر المرشحة للفوز، بالإضافة إلى إخضاعهم لدورة تدريبية ، وقياس مدى التضحية والأخلاق الطيبة بين الزوجين من خلال اختبارات شفهية وتحريرية.   

هل عملك كقاضي في بداية حياتك هو الذي أتاح لك التوغل في حياة الأسرة العربية، أم  كانت لديك ميولات في هذا الاتجاه قبل أن تتقلد منصب قاض؟

نعم، كان لي ميولا وحبٌّا للتخصص في المجال الإجتماعي وعلاج المشكلات الإجتماعية قبل دخولي سلك القضاء، ولكن هذا الأخير عمَّق لدي الحب للعلاقات الإنسانية، وخاصة بعدما رأيت وعشت مشاكل الناس، وكذلك من خلال المؤسسات الإجتماعية التي أعمل من خلالها والبرامج الإعلامية، كلها ساهمت في زيادة الخبرة والتجربة في هذا المجال.

تتمتع بأسلوب شيق وجذاب في معالجة قضايا الأسرة، في الوقت الذي يتميز فيه عمل القاضي بالجدية والإنضباط، هل خلعت رداء القاضي نهائياً أم وضعته على جنب؟

 عندما أنظر للمشكلة الإجتماعية، فإني أستفيد من الخبرات التي لدي، وأجمعها لكي أستطيع أن أتعامل مع المشكلة بطريقة مختلفة، فأستفيد من عقلية القاضي التحليلية وعقلية الدارس التعليمية وعقلية المدرب التجريبية، فأجمع هذا كله مع العلم الشرعي وأقدم للسائل أو المستشير وجبةً مختلفةً في علاج المشكلة الاجتماعية.

في الجزائر نحو 11 مليون عانس حسب مراكز الإحصاء، وليست الدول العربية الأخرى بأفضل حال منا ، برأيك ما هو السبب الرئيسي في هذه المشكلة الاجتماعية؟ و كيف يمكن علاجها؟

مشكلة العنوسة إذا أردنا أن نعالجها فإنها تحتاج إلى جهود كبيرة تتعاون فيما بينها   على مستوى الأفراد والمؤسسات والحكومات حتى نصل إلى نتيجة إيجابية، أما أننا فقط نتحدث عن المشكلة في وسائل الإعلام ونقترح الحلول من غير أيِّ تفعيل لها فإنها لا تقود إلى نتيجة إيجابية، فهذه منهجية عامة لعلاج أي مشكلة، أما في الجزائر فلابد من دراسة أسباب المشكلة: هل هي في عدد النساء، أم في عادات وتقاليد الزواج، أم في النظام الإجتماعي الذي لا يشجع على الزواج ولا يدعمه، أوغيرها من الأسباب التي لابد من معرفتها ومن ثمّ وصف العلاج الصحيح لها. 

لماذا أصبحت الأسرة العربية” تنتج”المجرمين والشواذ والمرضى النفسانيين؟

أنا لا أوافقك القول بأن الأسرة العربية تنتج المجرمين والمرضى النفسيين ، لأنه لو اطلعنا على النسب والإحصائيات لوجدنا أن نسبة الصالح أكثر، ولكن لأن الإعلام عندنا يركز على الجانب المثير والسلبي أكثر، فنعتقد أننا ننتج مجرمين أكثر، وبلادنا مازال الخير فيها كثير وشبابنا وبناتنا يحتاجون إلى توجيه، فلو كان عندنا تعليم متميز وتربية متميزة لصار عندنا مجتمعا متميزا، وهذه معادلة مهمة. 

تم اختيارك كواحد من أفضل وأكثر 500 شخصية إسلامية مؤثرة في العالم قبل سنوات ، حدثنا قليلاً عن هذا الموضوع؟

الاختيار تمَّ من مؤسسات أجنبية ، بعد دراسة منتجات الشخص وأثر هذه المنتجات على الناس، وقد درسوا الإنجازات التي قدمتها على مستوي التدريب والتعليم ، أوعلى المستوى الإعلامي والتكنولوجي، أوعلى مستوى التأليف والكتابة ، فخرجوا بهذه النتيجة ، ونسأل الله تعالى التوفيق ، والمهم أن يتقبل الله عملنا هذا. 

أنت مؤسس للعديد من البرامج التربوية وعضو في الكثير من المؤسسات، كيف تستطيع أن توفق بين كل هذه المهام؟

بفضل الله تعالي أنا أتعامل مع المشاريع بنظام الإدارة المؤسسية ، وهي عبارة عن تأسيس المشروع مع وجود فريق عمل متفرغ له فأكون معهم في التأسيس إلى أن يقف المشروع على قدمية، ثم يكون دوري بالمشروع دوراً إشرافيا. 

عرفناك رائداً في المجال التربوي ومتخصصاً في مجال الأسرة والمجتمع ، فما الذي جعل شركة مايكروسفت تختارك من بين الشخصيات الناجحة في التعامل مع التكنولوجيا؟

ما جعلها تختارني حسب ما أخبروني أنهم وجدوني استطعتُ استثمار التكنولوجيا في تعليم الناس الجوانب الإجتماعية، وكيف وظفت تقنيات محددة بطريقة ذكية، فتم الإختيار والحمد لله. 

هل تعتقد أن هناك فرقاً بين الأسرة الكويتية مثلاً والأسرة الجزائرية بالنظر إلى الظروف السياسية والاقتصادية للبلدين، أم أن كل الأسر العربية تشبه بعضها؟

في الغالب أرى أن الأسر العربية بينها قاسم مشترك وثقافة مشتركة، ولكن لا شك من وجود مؤثرات تؤثر على التركيبة الإجتماعية، منها: اختلاف البلد والبيئة والوضع الإقتصادي والسياسي والديني، وهذه كلها تؤثر على طريقة تفكير الأسرة وثقافتها، بل وحتى على نوعية المشاكل التي تواجهها، وبالتالي يكون هناك فرق بين المجتمعين والأسرتين.

كيف تحب أن تختم هذا الحوار؟  

 أحب أن أقول أن الإهتمام الأسري مهم جداً، ولا بد أن نركّز عليه، ولهذا نُلاحظ في القرآن الكريم أنَّ أكثر شيء فصَّل فيه وبيَّنه هو الجانب الإجتماعي وذلك لما يكتسيه من أهمية.  

مقالات ذات صلة