الرأي

الإفتتاحية: أخطاء القاعدة !

الشروق أونلاين
  • 1473
  • 0

قادة‮ ‬بن‮ ‬عمار

قبل سنوات كان تنظيم القاعدة بنسخته الأصلية ممثلا في شيخه السعودي أسامة بن لادن يحظى بتأييد شعبي لا يمكن التغافل عنه، خصوصا أنه كان يستمدّ قوته وحضوره وكاريزمية قياداته من فقر الشعوب وشعورها بالاضطهاد، ومن ظلم الحاكم المحلي الذي استمر في عرشه بمساندة الأجنبي ممثلا في الولايات المتحدة الأمريكية، مع علمه أن هذه الأخيرة عاثت فسادا في دول إسلامية كثيرة وسلبتها الحرية، كما سرقت من شعوبها الكرامة والشرف…ولكن الصورة اليوم اختلفت وأخطاء التنظيم تزايدت إلى درجة أصبح فيها يتخبط عشوائيا في أكثر من بلد، وتتصرف خلاياه النائمة منها والمستيقظة بجنون وعبث قاتلين، حيث تحصد عملياتها الارتجالية أرواح أبرياء كثر وتعطي للأمريكان قبل الأنظمة والحكومات العربية المتواطئة ألف ذريعة وسبب لكي يستمروا في عسكرة المجتمعات وإبقاء حالة الطوارئ قائمة مع استمرار أنظمتهم الخاطئة… ذلك هو الدور‮ ‬الجديد‮ ‬الذي‮ ‬أصبحت‮ ‬القاعدة‮ ‬تقوم‮ ‬به‮ ‬اليوم‮ ‬وتؤديه‮ ‬باحترافية‮ ‬تجعلنا‮ ‬نشك‮ ‬في‮ ‬دوافع‮ ‬تأسيسها‮ ‬من‮ ‬الأصل‮!‬
ليس من السهل الدفاع عن عمل مسلح يحمل أجندة سياسية، ذلك أنه وعلى مرّ التاريخ كان دوما الفرق بين الإرهاب والمقاومة شعرة واحدة، ولكل معسكر معارضوه ومناصروه، والقاعدة كانت بين هذا وذاك، إلى أن تضاءلت عملياتها النوعية ضد العدّو الحقيقي وانخرطت في حرب طائفية بالعراق، كما ضمّت إلى صفوفها جماعات منبوذة في بلادها بالإجماع، مثلما هو الأمر بالنسبة للجماعة السلفية للدعوة والقتال في الجزائر، والتي وجدت في القاعدة طوق نجاة تعلقت به واحترفت أسلوبه الاستعراضي المقيت الذي يحول شبابا بطالين وفقراء إلى طرود مفخخة وأحزمة ناسفة‮ ‬تنفجر‮ ‬في‮ ‬وجه‮ ‬الأبرياء‮ ‬والمساكين،‮ ‬وتروع‮ ‬الآمنين،‮ ‬كما‮ ‬تقضي‮ ‬على‮ ‬كل‮ ‬سبل‮ ‬الرزق‮ ‬والحياة‮ ‬الطبيعية‮.‬
لقد تضاعفت أخطاء القاعدة وجفّت دوافعها للعمل المسلح الشرعي عندما لم تعد قادرة على التحكم في بضعة مجانين دمويين، كما تحوّل قيامها بعرقلة حدث رياضي مهم سياحيا واقتصاديا لدولة فقيرة كموريتانيا مثل رالي باريس دكار إلى انجاز عظيم، وكأن خلايا القاعدة ما عاد يهمّها الفرق بين قطع الأعناق وقطع الأرزاق، أو أن رصيدها الشعبي بات ترفا لا تريده، بل ومطلبا تترفع عليه وتحتقره، بما يدل على وجود أجندة أخرى تسعى القاعدة إلى تنفيذها وتطبيقها، بعيدا عن شعارات تحرير أرض الإسلام من الأجنبي الكافر أو مقاومة الطواغيت والظلمة، لأن من‮ ‬ماتوا‮ ‬في‮ ‬بن‮ ‬عكنون‮ ‬وحيدرة،‮ ‬وفي‮ ‬الناصرية‮ ‬لم‮ ‬يكونوا‮ ‬كذلك،‮ ‬بل‮ ‬هم‮ ‬أبرياء‮ ‬تماما‮ ‬وأنقياء‮ ‬من‮ ‬كل‮ ‬صراعات‮ ‬سياسية‮ ‬ضيّقة‮! ‬

مقالات ذات صلة