-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الإفتتاحية: الحكم الراشد

الشروق أونلاين
  • 1416
  • 0
الإفتتاحية: الحكم الراشد

كمال منصاري

كثر الكلام حاليا عن اعتزال الناخبين عمليات الاقتراع المتكررة في البلاد مند السنوات الأخيرة كما كثر الحديث عن فائدة الفعل الانتخابي في ما يكشف الفضائح في البلديات و عجز المنتخبين في التكفل بالمشاكل المتكررة و المعقدة للمواطنين.و أن كانت التفسيرات قد كثرت بقدر ما تنوعت الأطروحات فانه ما تأكد بصورة مطلقة منذ التشريعيات أن المواطن الجزائري قد فقد الثقة في إدارته ابتداء من المستوى المحلي رغم وعود المسؤولين و محاولتهم لإرضائه . و قد أصبح شبه مستحيلا إقناع مواطن لاسيما الفقير يخبر كل يوم و مند سنوات بان برميل النفط قد وصل إلى مستويات قياسية و أن خزائن دولة قد فاضت بالدولارات.
ووسط التنظير الأكاديمي الذي تعيشه السياسية لتبرير نبذ الجزائري للانتخابات فقد اتضح من جهة أخرى البلدية التي يغزلها عشرات الآلاف من المتشحين قد أصبحت مند سنوات لا تصلح إلى للتخريب و الهدم أثناء الاحتجاجات أو ساحة يعتصم فيها المستاءون ممن انتخبوا على رأسها .
كما انه غالبا ا يعرف المواطن عن البلدية سوى أنها مصلحة لتسليم وثائق الهوية لا غير و أحيانا لتوزيع الريع بمختلف إشكاله بما فيها الأراضي و السكنات التي تحولها عندئذ إلى ميدان قتال فضلا عن الصراعات البزنطية بين المنتخبين التي تشل نشاط البلدية و تعطل مصالح الناس.
وكثير ما يكون لهذه الاحتجاجات و التناحر الحزبي أسباب أعمق من تلك التي غالب ما تروج عن المنتخبين مثل الرشوة و استغلال النفوذ و غيرها من التهم التي تحال على القضاء و تحتل أعمدة الصحف. و معلوم أن رئيس البلدية و بقية المنتخبين يخضعون لإيعازات حزبية و كذا لضغوط أعيان البلدية و تأثيرات عرابيها لكن أكثر من ذلك فان البلدية تخضع لإرادة السلطة المركزية التي يعود إليها حرية ترويضها و تقييدها أو تسهيل مهامها لان في البلديات أصلا لا تتحكم في شؤونها مهما قاله المنظرون السياسيون.
ومادام قانون البلدية و الولاية لم ير النور بعد فان المنتخبين على المستوى المحلي خاضعون و لأوامر للوصاية و الدولة و ليسوا قادرين على المناورة للتكفل بمطالب الناخبين. و ماد دام تدافع عن مبدأ الحكم الراشد في إطار مبادرة الشراكة الإفريقية “نيباد” فانه يتعين عليها ينبغي أن تبدأ في تطبيقه من البلدية كنواة لتكريس الشفافية في التسيير المحلي دون أن يتعرض المنتخب إلى إرادة البارونات أو قوى خفية تراه ولا يراها .

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!