الرأي

الإفتتاحية: الوعود الكاذبة

الشروق أونلاين
  • 1455
  • 0

سالم‮ ‬زواوي‬

أثبتت الحملة الانتخابية الجارية منذ أيام من أجل المحليات القادمة أن التاريخ في الجزائر يعيد نفسه، على الأقل، كلما حلت الانتخابات، أي انتخابات وأن البلد ثابت في مكانه لا يتحرك ولا يتطور قيد أنملة منذ ما يربو عن أربعة عقود ونصف العقد..نفس الوعود والأكاذيب الصارخة التي كان يسمعها المواطن منذ بدأت الانتخابات في الجزائر يسمعها اليوم، بل ويسمع أفحش منها بحكم التطور الحاصل في التدهور السياسي للأحزاب والسلطة على السواء في الأخلاق والقيم الإنسانية، حتى أن السيد عبد العزيز بلخادم رئيس الحملة دشن‮ ‬الحملة‮ ‬الإنتخابية‮ ‬لحزبه‮ ‬بالقول‮ ‬إن‮ ‬‮”‬الجزائر‮ ‬لا‮ ‬تعيش‮ ‬أزمتين‮: ‬أزمة‮ ‬البطاطا‮ ‬وأزمة‮ ‬الأفلان‮..”. ‬
وهذا‮ ‬في‮ ‬حين‮ ‬وصلت‮ ‬أزمة‮ ‬البطاطا‮ ‬إلى‭ ‬الحد‮ ‬الذي‮ ‬استنجدت‮ ‬فيه‮ ‬الحكومة‮ ‬بمافيا‮ ‬الإستيراد‮ ‬والإستيراد لاستيراد كميات من هذه المادة “عاف” “الحلوف” استهلاكها في كندا، وبأسعار فاقت أسعار الموز المستورد من بلاد الراحل بابلو إيسكوبار.. وفي حين بلغت الأزمة الداخلية للأفالان حد المهزلة الحقيقية نتيجة الصراعات التي تأكل داخله لأجل المصالح الضيقة والواسعة، وهو الذي‮ ‬كان‮ ‬مصدر‮ ‬كل‮ ‬أزمات‮ ‬البلاد‮ ‬والعباد‮ ‬منذ‮ ‬نشأته‮ ‬الأولى‮.‬
جميع الأحزاب والمترشحين يتحدثون في هذه الحملة عن الأزمات التي يعيشها المجتمع في مجال الشغل والسكن والبيئة والمحيط والأسعار الفاحشة.. ويقولون إنهم جاءوا للقضاء عليها القضاء المبرح إن انتخبهم الشعب، وهكذا كانوا يقولون في كل حملة انتخابية، وهم في ذلك يعتقدون أن المواطن عبارة عن مجموعة من الحواس لا يستقبل ولا تقبل إلا ما يصدر منهم خلال حملاتهم الإنتخابية والدعائية ولا يهمهم أنه لا يتذوق إلا العذاب ولا يشم إلا الروائح الكريهة ولا يرى إلا المنكرات ولا يسمع إلا الكلام الفاحش ولا يمس إلا الخيبة والمرارة، ويتناسون في زحمة السباق المحموم على المصالح الدنيئة أن هذا المواطن، ونتيجة لما يذوقه ويسمعه ويلمسه ويشمه ويراه، قد يخرج عن طوره مرة واحدة، بل قد يخرج عما بقي فيه من بقايا الإنسانية، وعندها لا ينفع الكذب والوعود الكاذبة.

مقالات ذات صلة