الرأي

الإفتتاحية: مستقبل أمريكي بأجساد عربية

الشروق أونلاين
  • 1153
  • 0

مصطفى‮ ‬فرحات

جولة الرئيس الأمريكي جورج والكر بوش إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي استقطبت اهتمام الرأي العام العربي، رغم أن الجميع يعرف أن نتائج الزيارة محددة سلفا وفق أجندة أمريكية إسرائيلية، لأن الرئيس الأمريكي لن يُعطي الفلسطينيين أكثر مما يريده الإسرائيليون، ولهذا اعتبر أن “أمن الإسرائيليين يُعتبر مدخلا لحقوق الفلسطينيين”، مُتجاوزا بذلك الحديث عن عودة اللاجئين الفلسطينيين المشردين، ومطالبا في نفس الوقت بضرورة التطبيع العربي مع الاحتلال الصهيوني، وتمادى في ذلك إلى أن اعتبر قضية التطبيع هذه “قد تأخرت كثيرا”.زيارة الرئيس بوش إلى دول الخليج العربي لا يمكنها أن تخرج عن هذه الخطة، ولو حاول المسؤولون العرب استغلال الفرصة لمطالبة أمريكا بحلول أكثر عدلا ووسطية، وهو المطلب الذي خاب مسعاه حتى لدى الرؤساء الأمريكيين الذين وُصفوا بأنهم الأكثر اعتدالا والأقل تصهينا، مثل الرئيس‮ ‬الأمريكي‮ ‬الأسبق‮ ‬جيمي‮ ‬كارتر‮.‬
لكن المثير في هذه الزيارة اليوم هو إصرار بوش على نقل بؤرة التوتر والصراع من الأراضي المحتلة إلى الخليج العربي، مطالبا في نفس الوقت بالصفح عن “إسرائيل” من جهة، وبأخذ الأهبة والحذر من “العدو الإيراني” من جهة أخرى، وهو في ذلك يواصل اللعب على الحبل الطائفي ليُحوّل‮ ‬الصراع‮ ‬ما‮ ‬بين‮ ‬اليهود‮ ‬والمسلمين‮ ‬إلى‮ ‬صراع‮ ‬بين‮ ‬السنة‮ ‬والشيعة،‮ ‬على‮ ‬اعتبار‮ ‬أنهما‮ ‬نقيضان‮ ‬لا‮ ‬يقوم‮ ‬أحدهما‮ ‬إلا‮ ‬بتحطيم‮ ‬الآخر‮.‬
بوش يصر إذًا على استكمال المخطط الأمريكي الذي يقسّم المنطقة إلى دويلات طائفية، ويجعل من الخليج العربي نموذجا مكبرا للوضع العراقي الحالي الذي تتناحر فيه الطوائف بأقنعة مذهبية ونوايا سياسية تديرها دول المنطقة حتى لا ينفرط العقد وتنتقل العدوى إليها. ولكن المثير للتساؤل هو ما إذا كان العرب مستعدين هذه المرة للانسياق وراء هذه “النعرة” لجعل آبار النفط قائمة وسط الحقول المشتعلة والحروب الدموية، خاصة أن تجربة الرئيس الراحل صدام حسين لاتزال ماثلة للعيان، حيث استخدمه الأمريكان ترسا لدحر الثورة الإيرانية وزودوه بسلاح أمريكي‮ ‬وأموال‮ ‬خليجية،‮ ‬قبل‮ ‬أن‮ ‬ينقلبوا‮ ‬عليه‮ ‬ويجعلوه‮ “‬شيطانا‮ ‬ماردا‮” ‬قُدم‮ ‬على‮ ‬طبق‮ ‬ذهبي‮ ‬قربانا‮ ‬عربيا‮ ‬في‮ ‬عيد‮ ‬الأضحى‮.‬
العراق الموحد لم يعد موجودا اليوم، ولهذا فإن الدول العربية الأخرى هي المرشحة لأن تكون وقودا أمريكيا بامتياز لإدارة “الحرب الوقائية”.. في حين أن التحدي العربي الأول يكمن اليوم في “توقي الحرب”، ليس إلا.

مقالات ذات صلة