الرأي

الإفتتاحية

الشروق أونلاين
  • 1557
  • 0

عندما يُحكم على الإرهابي الذي تورط في محاولة اغتيال الرئيس بوتفليقة، بخمس سنوات سجنا فقط، فإن الأمر يدعو إلى الحيرة والدهشة والاستغراب مادام يتعلق بمحاولة اغتيال رئيس الدولة وما يمثله هذا الفعل من خطر كاد يُعلن عن اغتيال ثاني للدولة الجزائرية التي كانت قاب‮ ‬قوسين‮ ‬أو‮ ‬أدنى‮ ‬من‮ ‬العودة‮ ‬بسنوات‮ ‬طويلة‮ ‬إلى‭ ‬الخلف‮ ‬وبالضبط‮ ‬إلى‭ ‬عزّ‮ ‬سنوات‮ ‬الأزمة‮ ‬الدموية،‮ ‬حيث‮ ‬لم‮ ‬يكن‮ ‬وقتها‮ ‬للدولة‮ ‬وجود‮ ‬أصلا‮..‬الذي يسمع بهذا الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات في حق المكنى “أبو المثنى” مُجند الانتحاري الذي حاول قتل الرئيس بوتفليقة في باتنة شهر سبتمبر المنصرم، يُخيل له وكأن الجاني قام بسرقة هاتف نقال من أحد الأشخاص أو تسبب في حادث مرور وهو في حالة سكر، أو أي جريمة عادية‮ ‬من‮ ‬الجرائم‮ ‬التي‮ ‬استفحلت‮ ‬في‮ ‬المجتمع‮ ‬الجزائري‮ ‬خلال‮ ‬الأشهر‮ ‬والسنوات‮ ‬الأخيرة‮ (!‬؟‮).‬
بغض النظر عن ما تنص عليه القوانين في مثل هذه الحالات، فإن القضاء الجزائري مطالب بأن يلعب دورا فعّالا في مكافحة الجريمة والإرهاب بشتى أنواعهما خلال مرحلة ما بعد انتهاء آجال المصالحة الوطنية، وإذا كان جزاء “أبو المثنى” الذي كاد يتسبّب في انهيار الدولة مرة أخرى هو خمس سنوات نافذة فقط، فأيّ رسالة يمكن أن تصل إلى أذهان المجرمين وإلى فهم الإرهابيين الذين لايزالون يرفضون وضع السلاح ويصرون على مواصلة النهج الدموي الذي ليس له أي مبرّر عقلي أو ديني أو حتى سياسي (!).
المطلوب أن لا تتساهل السلطات القضائية والسياسية مستقبلا مع كل ما من شأنه المساس بأمن الدولة وما من شأنه تهديد أو ضرب الجهود التي بذلتها الدولة والتضحيات التي قدمها الشعب خلال السنوات الأخيرة من أجل طي صفحة الدم والدمار والحقد، والتي انتهت بميلاد ميثاق المصالحة الوطنية الذي يجب أن يساهم الجميع في إنجاحه من خلال التشدّد في معاقبة المتآمرين على استقرار البلد وخاصة إذا بلغ الأمر حدّ استهداف أحد رموز الدولة.. فالجزائريون لم يعودوا قادرين على احتمال أي هزة جديدة والدليل أمامنا في استفحال بعض الظواهر مثل “الحراڤة”‮ (!‬؟‮).‬

اطبع هذه الموضوع عودة الى الخلف أغلق هذه الصفحة اضغط هنا لتحديث الصفحة

مقالات ذات صلة