الإقامة في “جمهورية الأفارقة” بمليون سنتيم شهريا في حي كوكا بوهران!
تؤكد عائلات اعتادت على العيش في حي كوكا الفوضوي، التابع للقطاع الحضري بوعمامة بوهران، ومنذ عشرات السنين، على تحول حياتها إلى جحيم مضاعف، خاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، جراء إقدام جيران لهم، على تأجير سكناتهم القصديرية لرعايا أفارقة، وتحويلها إلى رأسمال لتجارة أضحت رائجة في قلب المنطقة.
سكر ومجون في جنح الليل، وخلاعة علنية ومفضوحة جهارا نهارا وانتهاك لبرقع الحياء…هو جزء، يقول عنه محدثونا، أنه يمثل الظاهر فقط مما يحدث حقيقة داخل ما بات يسمى بجمهورية الأفارقة على مستوى حي كوكا، وفي مقابل هذا الوضع الذي يدر أموالا مستثمرة من لا شيء في جيوب البعض، فإن الأمر قد أصبح بمثابة كابوس جاثم على أنفاس البعض الآخر من سكانه، ذلك أن أكبر المتضررين مما يجري فيه حاليا، قد بلغ بهم المطاف إلى المطالبة بانتشالهم من هذه البقعة التي تلطخت فيها حرمة عائلات محافظة بفساد الدخلاء والمبزنسين بصمت السلطات والقنبلة الموقوتة للبنايات الفوضوية، وهذا ـ حسبهم ـ بسبب عجز هذه الأخيرة عن السيطرة على هؤلاء الحراقة، وتحصينهم ضد المخاطر الصحية والأمنية والأخلاقية المرافقة لإقامة هؤلاء بالحي .
وفي هذا السياق تحديدا، يكشف المشتكون عن وجود تواطؤ غير معلن لمسؤولين محليين بخصوص طرق الإيواء المشبوهة التي يستفيد منها مهاجرون غير شرعيين قدموا من بلدان إفريقية مجاورة، ووجدوا ضالتهم في البنايات المسكوت عنها بحي كوكا، أين تحول جزء لا يستهان به منها، إلى ملاجئ تحت تصرف أفارقة في مقابل مستحقات إيجار لا تقل عن مليون سنتيم شهريا للمبنى القصديري الواحد، وهو الوضع الذي انتشرت عدواه بين محتلي هذه المواقع بطرق غير قانونية، وغالبيتهم من فئة النازحين إلى وهران من ولايات مجاورة خلال عشرية الإرهاب، إلى درجة إقدام البعض على الاسترزاق من الطلب الكبير على فرص الكراء بجمهورية الأفارقة من طرف الوافدين الجدد من طينة هؤلاء، وأيضا من أولئك الذين تقطعت بهم السبل في إيجاد مخابئ تؤمن لهم الحماية من المطاردات البوليسية، لاسيما المبحوث عنهم في جرائم التزوير والنصب والاحتيال وحتى الاغتصاب والعنف، وذلك باقتسام سكناتهم مع زبائنهم الأفارقة بجدران عازل، أو تأجيرها لهم بالكامل، والزحف بعائلاتهم نحو بنايات فوضوية في أحياء جديدة، وكل ذلك يحدث دون أدنى تحرك من السلطات المحلية والمصالح الرقابية المختصة.