العالم
يسمح لقوات الأمن بحضور الندوات والاجتماعات الحزبية والسياسية وفضها لأي سبب!!

الإنقلابيون يكرسون الدولة البوليسية بقانون “تحريم” التظاهر

الشروق أونلاين
  • 6998
  • 31
ح.م
الثورة المضادة تعيد مصر سنينا إلى الوراء

لم يكن إقرار قانون تنظيم التظاهر والذي وصفته المنظمات الحقوقية بقانون “تحريم” التظاهر، هو القانون الأول لتكريس الدولة البوليسية وقمع المعارضين، فمن قبله قرار تمديد فترة الحبس الإحتياطي، وتعديل قانون العقوبات للتوسع في مفهوم الإرهاب الذي هو فضفاض ومطاط في الأساس، وبعد حملة الإعتقالات الواسعة التي شنتها سلطات الإنقلاب على المعارضين وقيادات جماعة الإخوان المسلمين عقب الإطاحة بمحمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، وكذلك أحداث فض إعتصامي رابعة العدوية والنهضة الدامية والتي راح ضحيتها آلاف المعتصمين نتيجة استخدام قوات الأمن القوة المفرطة والرصاص الحي في فض الإعتصامين، فضلاً عن ملاحقة المتظاهرين في كل المسيرات وإطلاق الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع واعتقال الآلاف منهم على مدار الأشهر الثلاث الماضية..إلا أن سُلطة الإنقلاب لم تُفلح كل محاولاتها في منع الإحتجاجات المناهضة لها ولم تنجح وسائلها القمعية في إيقاف أو الحد من التظاهرات والمسيرات المطالبة بعودة الشرعية والرافضة للإنقلاب العسكري الذي قاده الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع في يوليو الماضي.

ومن الملاحظات التي أبداها المستشار أحمد مكي وزير العدل قبل الإنقلاب، أن القانون التظاهر الجديد ابتدع تصنيفات للتحركات الجماهيرية، ففرق بين الاجتماع العام والموكب والمظاهرة، وحظر ممارسة تلك الأنشطة كلها في أماكن العبادة، في حين أن المشروع السابق للقانون في فترة حكم مرسي أجازها، واشترط فقط ألا تتجاوز الحرم المخصص لتلك الأماكن، الأخطر من ذلك أن القانون الجديد حظر الاعتصام أو المبيت في الأماكن العامة تحت أي سبب، كما عاقب بغرامة بين ألف وخمسة آلاف جنيه كل من قام بتنظيم اجتماع عام أو موكب أو مظاهرة دون إخطار الجهات المعنية بذلك، في حين أن المشروع السابق خلا من العقاب في هذه الحالة، الأمر الذي فهم منه أن الأصل هو الإباحة.

وكذلك في القانون الجديد نص يبيح للمحافظ أن يحدد أماكن للمظاهرات والمواكب وأعطاه الحق في أن يبين الحدود القصوى لأعداد المجتمعين، وحظر عليهم في هذه الحالة التحرك خارج نطاق تلك الأماكن، في حين أن القانون السابق كان يخلو من فكرة تحديد أعداد المتظاهرين، بل إنه نص على جواز تحديد أماكن للتظاهر دون إخطار. 

في القانون أيضا تحديد لحرم أمام الأماكن العامة يجوز التظاهر فيه، حده الأدنى مائة متر والأقصى ثلاثمائة، وهو ما يمنع التظاهر عمليا أمام العديد من الجهات التي لا تتوافر فيها مثل هذه المساحات. في حين أن المشروع السابق كان يسمح بالتظاهر في منطقة الحرم دون حد أدنى بحيث يبدأ من متر وحتى 300 متر.

فيما وصفت منظمات حقوقية قانون التظاهر الجديد بأنه أكثر قمعية من مشروع القانون السابق، واستنكرت المنظمات في بيان لها الأربعاء الماضي، إقرار رئيس وبعض أعضاء الحكومة للقانون في 9 أكتوبر الماضي، وهم من حصلوا على مناصبهم بسبب ممارسة المصريين حقهم في التجمع السلمي، ثم صاروا الآن يرونه شرا لا بد من منعه، داعية رئيس الجمهورية إلى عدم إقراره.

وقالت المنظمات، إنه كان يجدر بالحكومة إصلاح أجهزة الأمن وتعديل قانون الشرطة وفقًا للمعايير الدولية، بدلاً من إصدار قانون يخنق حرية المصريين بفرض قيود على كافة أشكال التجمع السلمي، والتي يأتي على رأسها التظاهر والتجمع السلمي والإضراب والاعتصام.

وتابعت المنظمات أنه بموجب القانون فإنه يتاح لقوات الأمن أن تحضر الندوات التي تنظمها الأحزاب السياسية والمراكز البحثية والجمعيات الأهلية، وحق فضها لأسباب متعددة، وقالت، إن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي من المقرر أن تشهدها مصر خلال الفترة المقبلة، تجعل الأمر أكثر خطورة.

وفيما يتعلق بنص مشروع القانون على إمكانية استخدام القوة المميتة للدفاع عن الممتلكات، قالت المنظمات إن الاعتداء على الممتلكات جريمة لكنها لا تبيح جريمة أكبر منها وهي القتل، بالإضافة إلى مخالفة ذلك للمعايير الدولية المتعلقة باستخدام القوة من قِبل القائمين على إنفاذ القانون، والتي تُقيِّد بشكل صارم استخدام الأسلحة النارية والقوة المميتة، في حالة وجود تهديد وشيك على الحياة أو بالإصابة البالغة فقط، أو لحماية أرواح الآخرين.

وعلق الكاتب الصحفي فهمي هويدي على القانون قائلاً إن المنظمات الحقوقية المصرية انتقدت المشروع الذي أعد في عهد الدكتور مرسي، ولم يقدر له أن يرى النور رغم إرساله إلى مجلس الشورى لمناقشته، أما المشروع الجديد الذي وضع قيوداً شديدة على التظاهر ومنع الإعتصام فقد تعذر إيقافه، وإنما تم تمريره أمام مجلس الوزراء بفضل الضغوط الأمنية التي مورست وألغت أي تأثير للقوى الليبرالية التي سلمت بالأمر، إلا أن ذلك لم يغير شيئا من المخاوف المثارة، وإنما جدد السؤال القلق حول المسار والمآلات التي تنتظر البلد في ظل استمرار تلك الخطى، الأمر الذي يقرب إلى الأذهان جمهورية الخوف، ويجعل من الجمهورية المدنية الديمقراطية حلما بقي عالقا في الفضاء، ولم يقدر له أن ينزل على الأرض بعد.

مقالات ذات صلة