اقتصاد
وزارة الطاقة تعد تقريرا أسود عن الوضعية المتأزمة

الإهمال والتسيّب ينهشان مناجم الذهب والفوسفات والحديد

الشروق أونلاين
  • 8442
  • 5
الشروق
مقر وزارة الطاقة والمناجم

شرعت وزارة الطاقة والمناجم في إعداد تقرير عن الوضع المتأزم للمؤسسات المتواجدة تحت وصايتها، من أجل اتخاذ التدابير اللازمة لإصلاح وضعها، في أعقاب التحذيرات التي أطلقتها الاتحادية الوطنية لعمال المناجم والأنشطة المشابهة عن الوضع المتأزم من خلال تقارير رفعت للوصاية والمركزية النقابية.

حصلت “الشروق” على تقرير رسمي يشرح الوضع المتأزم لقطاع المناجم ومختلف الأنشطة المشابهة في الجزائر رفع لوزارة الطاقة والمناجم، يلخص جميع المشاكل التي تعرقل قطاع المناجم، حيث لاتزال تتخبط شركات مختلف القطاعات الإنتاجية للمواد الأولية الغنية من الذهب والفوسفات والحديد، في مشاكل غياب الرؤية والاستراتيجية، مع غياب برامج للتأهيل وفق مخطط تنموي لتطوير قدراتها، وتجديد تجهيزاتها. 

ففي قطاع الفوسفات المستغل من قبل شركة “سوميفوس” فرع مجمع فرفوس، فإن سوميفوس لم تنتج سوى مليون طن، في حين أن البرنامج المسطر للتطوير يحدد الأهداف ببلوغ 4 ملايين طن، هذا التأخير يرجع في الأساس لغياب الرؤية والإستراتيجية، مما تسبب في غياب الصيانة للأرصفة، تحديد طاقة استيعابية لوحدة عنابة بـ120 ألف طن فقط، ويضاف لذلك مشكل تطوير منجم كاف سنوس الذي يحتاج لبرنامج بحث لرفع مستويات المخزون ومعالجة خطأ الإهمال المسجل بالمنطقة، وكذا مشكل إهمال منجم بلاد حدبة وهو الذي يمكن استغلاله من الوصول لتحقيق إنتاج بـ4 ملايين طن .

أما قطاع الحديد المستغل من قبل شركة “سوميفار” أحد فروع مجمع فرفوس، حيث أن مدة الاستغلال في غياب البحوث تقدر لجميع المناجم ما بين 3 إلى 5 سنوات، وهذه الشركة بحاجة إلى برنامج بحث حقيقي لتأهيل المخزون ودفع النشاط.

وتعاني شركة “سوترامين” التي تضمن نقل الفوسفات من مشكل الصيانة ونقص الدعم، وبقيت تنتظر مخطط التجديد والاستثمار وتأهيل الأداء والصيانة وكذا العامل البشري، أما “فاربات” فهي شركة موجهة خصيصا لإنجاز السكنات لفائدة عمال القطاع، ولكنها لم تؤد مهامها مما يتطلب حلها.

وتحتاج شركة “أس بي أم سي” التي تستغل منجم “بوزولان” ببني صاف لمخطط تصحيح الوضعية، وتعيش المؤسسة من رأسمالها وتواجه موجة منافسة حادة، في ظل ضبابية مستقبلها ويطاردها شبح الغلق، وتحتاج لتمويل واستثمارات لتجديد التجهيزات.

 

شراكة أجنبية بنفس الوسائل والأهداف ومخطط استثمار فارغ

وتأزمت الوضعية المالية لمجمع “إينوف” رغم تسجيل عدة مشاريع، حيث لاتزال حوالي 5 مشاريع لم تر النور، كما أن الشراكة مع “سوالكا” والتي أقرها مجلس الإدارة وتمنح شركة الإسمنت الأبيض نسبة 63 بالمائة، تعهد فيه الشريك بإنجاز جميع الأهداف في العرض التقني بالوصول إلى استثمار يقدر بأزيد من مليار و617 مليون دينار، غير أن الشريك الأجنبي عوض الاستثمار في مجمع كاولين بتيسمسيلت، فضل الاستحواذ على مناجم أخرى، واستغلالها بنفس العمق الذي حددته الشركة سابقا، وضاعف الأعباء باستحداث مصلحة تجارية بالعاصمة دون نتائج مع مضاعفة راتب المدير العام والممثل التجاري، مما جعل مخطط الاستثمار بذات الشراكة فارغا وربحا للوقت، وهذه الوضعية أقلقت العمال، مطالبين الوصاية بالتدخل العاجل لتفعيل الإنتاج.

وتعيش شركة”سوميبار” وضعية مالية صعبة، وووصلت أعمال البحث في سنة 2012 لمبلغ قدره 88 ألف و164 مليون دينار، وعرفت الوحدات الإنتاجية تراجعا من خلال إلغاء رفع المواد الخام من قبل الزبون “بي أس بي” منذ جانفي 2012، وتراجع وتيرة رفع المواد الخام من قبل الزبون “أفا الجزائر”، وبرنامج كبير للبحث على مستوى منجم درايسة ببشار، ويحتاج ذات الفرع لدعم من الخزينة لتجاوز وضعيته العالقة.

أما شركة “بانتال” لديها برنامج تطوير البانتونات (هي مادة أولية تستخرج من الأرض ولديها مختلف الاستعمالات في مجالات الفلاحة والتكنولوجيات والبناء)، وهو مشروع يعرف تأخرا كبيرا والتجهيزات تتدهور وتكاليف الانتاج تتضاعف ولا يتم التحكم في مصاريف الصيانة، مما أقلق العمال للتراجع المسجل من سنة لأخرى، وما هو مؤسف أن الجزائر تستورد الأتربة الملونة في حين يمكن أن تستخرج بسهولة من منجم حمام بوغرارة، وذلك بشراكة لدعم “إينوف”.

كما تعرف شركة “ألغران” صعوبات تقنية ونقصا في الوسائل المختلفة، مما يجعل مشروع إنتاج الحصى يعرف تأخرا كبيرا.

وتبقى شركة “أوناماربر” المختصة في إنتاج الرخام الشركة الوحيدة التي تستعد لتطوير قدراتها، غير أنها تستعل موارد هامة ولم تعرف تطويرا فعليا على مستوى وحدات التحويل عبر القطر الوطني وتحتاج للتأهيل.

فيما حدد سقف الإنتاج بشركة “ايناسال” للملح بـ100 ألف طن، في حين يمكنها الوصول إلى 300 ألف طن، بسبب غياب برنامج التطوير في ظل سوق وطنية هامة، ومنتجات غير صحية من قبل بعض الخواص تتسبب في أمراض الغدة الدرقية، وعليه تحتاج الشركة لدعم من السلطات العمومية

 

النزيف يصيب “العمود الفقري” لقطاع المناجم

ويشهد “العمود الفقري” لقطاع المناجم في البلاد شركة “أوأر جي أم”، خسارة كبيرة في الجانب البشري بسبب النزيف وهجرة العمال المؤهلين في غياب برنامج وطني للبحث لتطوير المؤهلات الموجودة لدى الشركة.

أما المعدن النفيس المتمثل في الذهب، فإن الشركة “غولديم” لم تعرف برنامج تطوير، وضيقت مجال استغلالها للمرامل، وتعيش مشكل تجديد عناوينها المنجمية بالنسبة للمناجم الرملية والحصى.

ولم يستثن الإهمال شركة “اينور” التي تسير دون برنامج تطوير وبمؤهلات غير كفؤة مع غياب البحث حول المخزون مما يشكل عائقا حقيقيا أمام الشركة.

فيما تشهد مدرسة المناجم التي تقوم بمهام التكوين عجزا فادحا في الوسائل، كما سجل تأحر في انجاز المدرسة رغم تعهد الشريك الصيني بالإنجاز منذ دخوله في الشراكة بالعابد قبل 5 سنوات. كما أن مؤسسة “فوراكا” التي تضمن الخدمات في قطاعها للبحث، وكذا في مجال الري لم تعرف هي الأخرى تطويرا منذ نشأتها.

وعرف منجما الونزة وبوخضرة تدهورا كبيرا منذ الشراكة مع أرسيلور ميتال، تناقضا مع مخطط الاستثمار الذي يحرص على احترام معايير الاستغلال، وكذا وتيرة الاستثمار، وهنا تتهم نقابة المركزية النقابية الشريك الأجنبي بعدم احترام أي نقطة من نقاط اتفاق الشراكة.

وقد تراجع الإنتاج من 3 ملايين طن إلى 700 ألف طن سنويا، كما هاجرت الكفاءات من المركب منذ دخول اتفاق الشراكة حيز التطبيق.

ورغم استحداث وزارة الطاقة والمناجم لمجمع منال، غير أن ذات المجمع لم يحدد سياسة واضحة للقطاع، وتجاهل “منال” دوره كآلية لتحريك الصناعة الوطنية وإعطاء الأهمية للشركات الوطنية العمومية، حيث لم يستحدث المجمع الآليات الكفيلة لتطوير قطاع المناجم.

 

مقالات ذات صلة