الرأي

الاتكال والعمل بالوكالة

عمار يزلي
  • 3915
  • 8

لست أدري لماذا، وكلما جاء الصينيون (والبرتغال والوندال والرومان والفينيقيون والبيزنطيون والأسبان والفرنسيون)، ليعمروا بلدنا ويقومون بالتنمية من أجلنا، نقول عنهم “استعمارا”؟..رغم أننا لم نعمر بلدنا! رغم أننا عمرنا بلدان الآخرين!(في فرنسا وفي غير فرنسا!). لماذا نحارب “الاستعمار” التنموي الذي جيء به لكي يستعمرنا ويعمر لنا؟ ألم تعمر فرنسا الاستعمارية لأبنائها في الجزائر من معمرين، قبل أن تترك ممتلكات معمريها وترحل (لتأتي اليوم لتطالبنا بتعويض الأقدام السود والبيض والدجاج، فتسارع الدولة لتطلب حق الشفعة وتشتري هي عقارات وأملاك فرنسا عندنا حتى لا يتم تهريب المال إلى ما وراء حدودنا مع الاستعمار؟.

لماذا لا نرضى بالصينيين عُمّارا  لمساجدنا الضخمة وعماراتنا الفخمة، وطرقاتنا “الوخيمة”، فيما لا نقوى نحن على بناء سكنات “الخواء” والجسور الرخوة التي تسقط مع أول سيل أو انجراف في زمن البحبوحة المالية والرخاء؟

المشكلة أننا “أصحاب نخوة على لخْوا”!..نريد أن نعمل ونطالب بالعمل، لكن، حين يحضر العمل لا نعمل! حين يحضر الماء، نبقي على التيمم بدعوى أن الماء بارد! (نكتة: خرج إيرلنديون، وهم معروفون بكسلهم، في مظاهرة للمطالبة بالعمل، فتنبه أرباب العمل إلى ذلك واحتاروا في الأمر. فراح أحد أرباب يتبع خطى آخر متظاهر للمطالبة بالعمل وكان يرفع لافتة مكتوب عليها: نريد العمل! ومسك بتلابيبه وقال له: ما هي مطالبكم؟ فقال المتظاهر: أنت ترى.. نحن نطالب بالعمل! فقال له صاحب العمل: تعالى الآن أدخلك تعمل عندي.. فورا! فرد عليه المتظاهر الإيرلندي (ربما كان جزائريا): خلّيت قاع هذا الناس، وجيتلي غير لي أنا؟..علاه؟ جيتك على العين اليسرى؟).

نقول عن العمل ونتحدث عنه، لكن لا نعرف معناه: اعتقدنا خلال 55 سنة أن العمل معناه الحصول على مرتب شهر، كبير من دون عمل، أي من دون بذل جهد! لماذا؟ لأننا جزائريون..! الجزائري الحر لا يجب أن يعمل، عليه أن يخلص وفقط! بمعنى أننا نريد أن نكون في مكان “العاملين عليها” لأننا من “المؤلفة قلوبهم” “راقدة وتمانجي”!

الكثير يتحدث عن النفط ومزاياه بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي قبل أن يكون رئيسا للوزراء، لكن لا أحد يتجرأ عن ذكر مساوئه! ومساوئ النفط عندنا هي أنه هو من أنتج “فلسفة الكسل العملي”، هو من أنتج فلسفة الاتكال عوض التوكل: أعقلها وتوكل/ الحديث، نحن نقرؤه ونطبقه هكذا: أعقلها واتكل!..أي اربط الدابة واتكل على الرزق يأتيك من دون عمل لا الدابة ولا الداب، صاحب الدابة. نكتة: أربعة أشخاص يعملون مع بعض: أحدهم يسمى “الجميع”، والثاني يسمى “أحدهم”، الثالث يسمى “كل واحد” والرابع يسمى “لا أحد”، كان عليهم أن يقوموا بعمل مهم. هكذا طلب من “الجميع” أن يقوم بهذا العمل. غير أن “الجميع” اعتقد أن “أحدهم” سيقوم بهذا العمل. فقد كان من الممكن أن يكون “كل واحد” قد قام بهذا العمل، غير أنه “لا أحد” قام بالعمل.

غضب “أحدهم” غضبا شديدا، على اعتبار أن العمل كان بالأساس عمل “الجميع”. لكن “الجميع” من جهته كان يرى أن “كل واحد” كان بإمكانه أن يقوم بهذا العمل.

وفي الأخير، لام “الجميع” “كل واحد” من لم يقم بما كان سيقوم به “أحدهم”.

مقالات ذات صلة